آخر تحديث للموقع : الأحد - 14 أغسطس 2022 - 07:41 م

كتــابـات

العالم الاسلامي يفقد علمه وعدن حزينة لفراقه
مواقف ووقفات جليلة في حياة العلامة الداعية المشهور

الخميس - 28 يوليه 2022 - 12:26 م بتوقيت عدن

مواقف ووقفات جليلة في حياة العلامة الداعية المشهور

يكتبه / جمال مسعود

الحبيب ابوبكر بن علي المشهور الإمام العدني الداعية والمفكر الاسلامي ، قدم الحبيب المشهور عدن ليستقر بها وهي في حالة جوع وعطش للعلم والدعوة الوسطية والمعتدلة ، نزل فيها واستقر في جامع الإمام العيدروس حاملا فكرا جديدا ومنهج للدعوة اسر فيها قلوب الناس واستطاع دونا عن بقية العلماء والمحدثين والدعاة في عدن ان يجذب الناس من كل المشارب والتوجهات لتقف بين يديره تسمع خطبه ومواعظه الدينية والاخلاقية والفكرية ، وجدته البعض من النخب مفكرا عصريا واكاديميا ، كما وجدته العامة صوفيا عاميا ، ووجد طلاب العلم عنده بغيتهم في الفقه المعاصر والعلوم الشرعية، يجيد الشرح بالشعر والنثر والخطابة بالايجاز والالغاز يخاطب العقول قبل القلوب ، تسمعه وكانه يعضك انت دون الناس ، تجد في حديثه والتفاتته قراءة في الدخائل النفسية لديك ، تحسبه كشف اسرارك واطلع من سابق عن أخبارك له قراءة لايجيدها غيره من الدعاة والعلماء

اجرى اول مناظرة علمية له تشهدها عدن في عام 90 م في مسجد ابان قدمها بذكاءه وحنكته وحكمته وغزارة علمه إمام حشد من التناقض والتباين الفكري والعقائدي المزعوم للصوفية والسلفية وكان حوارا متزنا شارك فيه ابو إبراهيم ( الشيخ ايهاب ) ، والذي كان اديبا بليغا قارئا متكلما فصيحا ، ورغم حدة الخطاب والفاظه وعباراته الا ان جامع ابان حينها احاطته السكينة وغشيته الرحمة وكان آمنا وهادئا تحفه الملائكة ، انتهت المناظرة وانتهت الصلاة وانصرف الاتباع كل يفكر في تحليل المناظرة وحكمة وحنكة المتناظرين واعجب الناس كثيرا بصبر واناة واتزان الشيخ ابوبكر المشهور وحكمته ،

كان مما تميز به حديث المجالس التي يعقدها الشيخ المشهور بعد صلاة الفجر او بعد صلاة المغرب سواء في جامع العيدروس او غيره ان حديثه ليس كاحاديث العلماء وعباراتهم النصية واللفظية المدونة في الكتب ، كان يتحدث من كتاب مفتوح ليس بيد احد من الناس ولاتجد كلماته مسجلة في الكتب والسطور لكنها ليست بعيدة عن العلم والفقه والحديث والسيرة يستمع اليه العامة والعلماء فيجيد الحديث معهم بلغاتهم على السواء في آن واحد
إذا حضر الشيخ المشهور مجلسا ايا كان فالحديث حديثه والمقام مقامه.

من بعض أقواله وقراءاته العصرية التي سمعناها هو تقليله من قيمة الخلاف بين السلفية والصوفية المحتدم في فترة التسعينات وقوله وكانه ينظر في المستقبل بعينه الثاقبه وهو يقول لاتشغلوا انفسكم بهذه الترهات ،، ماذا أنتم فاعلون عندما يحمل راية الاسلام الشيعة ويتزعمون المرحلة ونحن من خلفهم شتات لا هيبة لنا نحن الصوفية والسلفية على السواء إمام الشيعة ، وعندما ننظر اين وصلت الشيعة في زماننا نعاود ونتذكر قراءة الشيخ المشهور الاحداث فتصدق قراءته

مما نتذكره كحالات تميز فيها رضي الله عنه باذنه تعالى هو الحيرة التي انتابت الرئيس السابق علي عبدالله صالح عند تدشينه افتتاح جامع الصالح في صنعاء وبين يديه كوكبه من العلماء والدعاة من الزيدية والسلفية وعلماء من دول العالم الاسلامي اسماء لامعة ، ولم يتمكن الرئيس من اختيار العالم والداعية الذي يتصدر المشهد ويعتلي منبر جامع الصالح المرة الاولى فما كان منه الا ان يقع ناظره واختياره على الحبيب الشيخ المشهور الداعية والمفكر الاسلامي الجهبذ ليتم استدعاءه من اراضي المملكة ليصل صنعاء بطائرة خاصة ليصعد على منبر جامع الصالح ويقدم خطبة رمزية تشبه الالغاز لايفهمها الا العارفون ، استنكر الكثير طريقة الشيخ المشهور في الخطابة وهو يمتدح ويذم ينصح ويلوم يريد ويرفض وكان اشهر ما قاله في الخطبة ( نعم لتشييد البنيان وبناء الانسان في آن واحد ) حضر الخطبة السيد طنطاوي شيخ الازهر والشيخ البوطي وشيوخ من المغرب والحجاز وآسيا وافريقيا ومن كل دول العالم الاسلامي وكوكبة لاحصر لها من علماء اليمن بمختلف مشاربهم

رحل الحبيب المشهور وترك خلفه ماترك من الازمات والابتلاءات وهو يدعو الناس الى الثبات والاعتماد بعد الله على الذات وهو يقول عودوا الى حياتكم واعتمادكم على الله فسياتي عليكم زمان لاتجدون رواتب فمن كان عنده غنم فليعد الى غنمه عودوا وازرعوا ارضكم ولاتتكلوا الا على الله فهو خير الرازقين
رحمك الله شيخنا وحبيبنا ومعلمنا الموجه والمفكر الاسلامي الداعية الى الله سبحانه وتعالى بالوسطية والاعتدال صاحب رؤية اركان الدين الاربعة ( الاسلام والايمان والاحسان واشراط الساعة ) شارحها بالتبسيط بطريقة عصرية لم يقل بها احد ولم يخالف فيها احد بشرحه لحديث جبريل عليه السلام

رحمك الله ياقارئ الافكار وواعظ العلماء والزعماء ومعلم اصول الدعوة والفكر الابوي النبوي الشريف المرتبط بالسلف ابا عن جد معيد السلسلة وفكر الاجازة العلمية والبحث العلمي في الفقه والاصول والعقيدة والاخلاق
لقد ثلم في العالم ثلمة بفقدك ياحبيبنا المشهور رحمة الله تغشاك وانت تعود بروحك الى بارئك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا نحسبك عند الله كذلك وهو نعم الوكيل والامر كله بيده وهو المستعان ولاحول ولا قوة إلا بالله ، أنا لله وانا اليه راجعون