آخر تحديث :السبت - 02 مارس 2024 - 02:02 ص

تحقيقات وحوارات

عالم الاجتماع الأستاذ الدكتور سمير عبد الرحمن الشميري :
الضعف يسري في شرايين مؤسسات علم الاجتماع وثمة وقائع سلبية شاخصة في المشهد العمومي

الأربعاء - 15 مارس 2023 - 04:47 م بتوقيت عدن

 الضعف يسري في شرايين مؤسسات علم الاجتماع وثمة وقائع سلبية شاخصة في المشهد العمومي

متابعات

تأثرت بمفكرين يمنيين وعرب وأجانب  وكان أبي مدرستي الأولى

كان للقراءة دور كبير في نمو رصيدي العلمي والثقافي ونضجي الفكري والعقلي والوجداني

روافد علمية وثقافية متعددة ساعدت على تكويني العلمي والسوسيولوجي والثقافي والأدبي

لون كتاباتي مندغمة بالروح الأدبية التي زاوجت مابين النص السوسيولوجي والنص الأدبي


كان للقراءة دورً كبيرً في نمو رصيده العلمي والثقافي والذي أثقله بالدراسة المتعمقة في مجال علم الاجتماع، حوارنا مع أحد أهم علماء الاجتماع بجامعة عدن، خريج جامعة (موسكو)، الشغوف بالأدب والشعر، يمارس هوايته بالمدامجة بين النصوص الأدبية والسوسيولوجية. فهو شغوف بمسائل السوسيولوجيا والأدب والفن وأناقة الفكر وجمال الروح، صدر له عن دار النخبة �مقالات أدبية بنكهة سوسيولوجية� و�مجتمع كسيح ونخب متوحشة� عالم الاجتماع الأستاذ الدكتور سمير عبد الرحمن الشميري. حوار يتميز بالثراء العلمي والثقافي بنكهة أدبية. يكشف لنا فيه عن جانب من حياته ورؤى في الكثير من القضايا الاجتماعية والثقافية.

#سمير_الشميري #مشروع_التعريف_بكتاب_النخبة_العربية #دار_النخبة_للنشر_والطباعة_والتوزيع

• د.سمير : بداية علي واجب الشكر لدار النخبة على هذه الاستضافة وأخص بالذكر الأستاذ/أسامة إبراهيم سلمان – مدير دار النخبة للطباعة والنشر والأبحاث .

س1: متى بدأت مسيرتك الفكرية الزاخرة؟ وما التحديات التي واجهتك وكيف تغلبت عليها ؟

د.سمير : بدأت مسيرتي البحثية عام 1987م بعد حصولي على درجة الماجستير من جامعة موسكو ، واذكر يومها أني دخلت مسابقة بحثية وتحصلت على المرتبة الأولى .
وقبل ذلك كنت في المدرسة الإبتدائية والإعدادية والثانوية ميالا للكتابة والقراءة والدرس وطرح الأسئلة وتكونت لدي ثروة فكرية ولغوية وملامح الاجتهاد والتبصر .
أما المشكلة التي كانت تواجهني عدم وجود الرعاية والتشجيع وصعوبة النشر وقلة المنابر العلمية والثقافية والتنويرية ، فضلا عن شيوع ظاهرة الجهل وتسيد العقليات المتخشبة .

س2: ما أكثر الشخصيات التي تأثرت بها بداية تشكيل اتجاهك الفكري ، ومن هو مثلك الأعلى في الحياة؟

د.سمير : تأثرت بمفكرين يمنيين وعرب وأجانب ، وكان أبي مدرستي الأولى في اللغة والشعر والأدب والخطابة والفقه والقرآن وعلوم الدين ، كنت مشغوفا بخلابة منطقه وقوة ذلاقته .
أتذكر عندما كنت صبيا لم أرشد بعد ، كيف كان أبي يحزم كتبه وأوراقه ويتأبطها متجها صوب البحر ، كان يجلس فوق تلة صغيرة يطل منها على بحر حقات(كريتر-عدن) ، وينثر صحفه وكتبه ومجلاته على الأرض ويتسمر فوق التلة البركانية يقرأ ويكتب ويتأمل ويسافر بعقله وروحه في غابات وبحار ومحيطات الكتب والمجلات ، ثم يتوقف مابين الفينة والأخرى في فسحة ذهنية يتذكر ماقرأ ويعلق على هوامش الأوراق يبين ما فيها من معلومات وأفكار ومعارف بطريقة مبتسرة .
وفي نفس المسرب تأثرت ب:
الجاحظ ، أبو حيان التوحيدي ، الخليل بن أحمد الفراهيدي ، عبدالقاهر الجرجاني ، محمد بن علي الشوكاني......
رفاعة رافع الطهطاوي ، طه حسين ، العقاد ، المنفلوطي ، توفيق الحكيم ، عبدالرحمن الشرقاوي ، نجيب محفوظ ، يوسف إدريس ، يوسف السباعي ، محمد حسنين هيكل ، حنا مينة ، أحمد عبدالمعطي حجازى ، الطيب صالح ، جابر عصفور، أمل دنقل ، صلاح عبدالصبور ، واسيني الأعرج ، صلاح فضل ، عبدالسلام المسدي ، فاروق شوشة ، بدر شاكر السياب ، الجواهري ، سعدي يوسف ، عبدالرحمن منيف ، عبدالكريم كاصد ، جبران خليل جبران ، نزار قباني ، محمود درويش ، أدونيس ، الشابي ، نازك الملائكة ، تولستوي ، تشيكوف ، دستويفسكي ، جوركي ، غادة السمان ، محمد محمود الزبيري ، عبدالله البردوني ، عبدالعزيز المقالح ، أبوبكر السقاف ، محمد سعيد جرادة ، محمد عبدالولي ، لطفي جعفر أمان ، عبدالرحمن فخري....
وفي مجال الفلسفة وعلم الاجتماع :
أفلاطون ، أرسطو، إبن خلدون ، الفارابي ، هوبس، كونت ، ماكس فيبر ، ماركس ، أميل دور كايم ، هربرت سبنسر ، روبرت ميرتون ، تالكوت بارسونز ، أنتوني غدنز ، بيار بورديو ، كارل بوبر...
محمد عابد الجابري ، زكي نجيب محمود د ، عبدالله العروي ، محمود أمين العالم ، محمد سبيلا ، حسن حنفي ، مالك بن نبي ، محمد أركون ، علي حرب ، محمد عاطف غيت ، محمد عمارة ، عبدالإله بلقزيز ، برهان غليون ، جورج طرابيشي ، محمد جابر الأنصاري ، طيب تيزيني ، محمد علي محمد ، مصطفى الخشاب ، حسن الساعاتي ، علي الوردي ، علي عبدالواحد وافي، خضر زكريا ، خلدون حسن النقيب ، إحسان محمد الحسن ، سعد الدين إبراهيم ، حليم بركات ، عبدالباسط محمد حسن ، غسان سلامة ، هشام شرابي ، محمد عزت حجازي ، علي الكنز ، حيدر إبراهيم علي ، عبدالباسط عبدالمعطي ، الطاهر لبيب ، السيد يسين ، أسامة الغزالي حرب ، محمد الجوهري ، أحمد أبوزيد.......
وهناك روافد علمية وثقافية متعددة ساعدت على تكويني العلمي والسوسيولوجي والثقافي والأدبي مثل:
التنشئة الاجتماعية ، الأسرة ، المدرسة ، المحيط الاجتماعي ، التفاعل الاجتماعي ، رفقاء الطفولة والحرف والفكر وحملة الأقلام وأرباب المعارف .
في مسيرتي العلمية والثقافية والتنويرية كنت اقرأ واكتب وأجتهد وأغامر وأنتقد وأتمرن على الكتابة والتفكير وأحاول أن أكون شخصية مستقلة ومؤثرة ومتفاعلة مع المجتمع والحراك الاجتماعي .
وكان للقراءة دور كبير في نمو رصيدي العلمي والثقافي ونضجي الفكري والعقلي والوجداني ، تغذيت في الطفولة واليفاعة والشباب من مرجعيات ثقافية وفكرية خصبة ومتنوعة ساعدتني على الانفتاح وتقبل الآخر .
لقد وطنت نفسي على القراءة والدرس ، وللقراءة طقوس لايفهمها إلا من أدمن حب الكتب والمكتبات وعشق الأحرف شرنقة التيبس الفكري .

س3: هل كان اختيارك للتخصص في علم الاجتماع متعمدا أو مدروسا؟

د.سمير : كان إختياري لتخصص علم الاجتماع محض صدفة ، كنت في الأساس ميالا للأدب والشعر.

س4: في المراحل الدراسية المختلفة..هل كانت لك اهتمامات بالشأن الاجتماعي وما يحدث في اليمن وخارجها ؟

د.سمير : كنت مهتما بالشأن الاجتماعي والسياسي في التراب اليمني وعلى الصعيد القومي العربي والإنساني ، كنا نحب شخصية الزعيم جمال عبد الناصر ومصر الحرية التي قدمت كل ما يمكن من أجل انتصار ثورة 26سبتمبر1962 وثورة 14 أكتوبر1963في اليمن ،والثورات التحررية العربية والعالمية ، كنا نحب الشعوب المناضلة ضد الاستعمار وكانت قلوبنا مع كل المظلومين والمهضومين على ظهر البسيطة.

س5 : هل أثر عملك كأستاذ لعلم الاجتماع على إنتاجك الأدبي؟ وهل تجد في الوظيفة قيودا على الإبداع أم العكس؟

د.سمير : احب أن الفت الانتباه أني لست أدبيا ، أنا أهوى الأدب ، أمارس هوايتي في وقت فراغي وعندما أكتب النصوص السوسيولوجية الأدب حاضر في نصوصي السوسيولوجية وفي لغتي ، استمتع بالمدامجة بين النصوص الأدبية والسوسيولوجية .
أنا شغوف بمسائل السوسيولوجيا والأدب والفن وإناقة الفكر وجمال الروح .
لابد لي أن أومئ أن لون كتاباتي مندغمة بالروح الأدبية التي زاوجت مابين النص السوسيولوجي والنص الأدبي لكي تكون سهلة الهضم تفيض بمضمون خصيب وغير سمجة تؤدي الأغراض المعرفية والسوسيولوجية بأيسر أسلوب .
تميل نفسي للنص السوسيولوجي الجميل البديع وتعاف النصوص الجامدة المبهمة التي لا تخترق الجاهز المعلب ، الثقيلة على النفس والعقل ، النصوص الجرداء الخالية من الزينة والتفنن والمدبوغة بالتكلس والتكرار والشروحات الممجوجة الخالية من الجودة والمهارة والعمق العلمي و السوسيولوجي والبلاغة والكلام المحمود .
وأود القول في هذا المنوال ، أن ثمة وجوه سوسيولوجية ابدعت في الاستعارة والخيال السوسيولوحي وتم توظيفها في المهارات البحثية السوسيولوجية مثل :
بيير بورديو ، إرفنج جوفمان ، وعالم الاجتماع البولندي زيجمونت باومان(2017-1925)، الذي دامج مابين النصوص السوسيولوجية والمسرحية والشعرية والأدبية وانتج نصوصا سوسيولوجية بنكهة أدبية فاخرة بعمق علمي وثراء روحي مغموسة بالبلاغة والدقة العلمية والسوسيولوجية .
وإن نسينا لن ننسى عالم الاجتماع العربي أ.د.حليم بركات المرتوقة أعماله السوسيولوجية بروح الأدب والشعر والتفنن في أساليب التشويق والمهارات الذهنية والعمق الروحي وهذا ما نلمسه في كتابه الشهير " المجتمع العربي في القرن العشرين ، بحث في تغير الأحوال والعلاقات " .
الوظيفة لم تقيد عملي ولا إبداعاتي ، أنا أجيد توزيع الوقت ، والأهم من ذلك كله الدافعية للعمل وحبي للتخصص ، والحرب والفوضى والانكسارات والحوادث لم تهد ركني ولم تكسر قناتي ، وأراني في حاجة للقول كما قال أرنست همنغواي:
" إن الإنسان لم يخلق للهزيمة الإنسان يتحطم ولا يهزم " .

س6: حدثنا عن شعورك عندما ترى مؤلفاتك في مشاركة في معارض الكتب الدولية؟

د.سمير: في الزمن الفارط كانوا يقطعون ألسنة الشعراء والخطباء والمغنيين ويبترون أنامل العازفين ورؤوس المفكرين كي لايضيئوا الطريق لشعوبهم .
أعداء النور يكرهون الثقافة والمثقفين ويحرقون الكتب التي تساعد على نهضة العقل ولايطيقون رؤية الكتب في الشوارع والمدارس وفي الفضاء العمومي ويمقتون معارض الكتب بألوانها الطيفية .
لقد قال أحد الفاشيين " عندما اسمع كلمة ثقافة أتحسس مسدسي " ،فمن مصلحة الأمة نشر العلم وثقافة القراءة ، فالعلم ضروري " كالماء والهواء " حسب تعبير عميد الأدب العربي د.طه حسين .
عندما أرى كتبي تشعشع كشمس ربيعية في معارض الكتب الدولية يعتريني حبور لذيذ وأكون في غاية البسط والانشراح وتظلل نفسي الغبطة وتملأ أرجاءها المسرات .

س7: يقال أن علم الاجتماع في العالم العربي يمر بأزمة؟

د.سمير: نعم يمر علم الاجتماع في العالم العربي بأزمة ، أزمته على عروة وثقى بأزمات المجتمع .
الأزمة هي الوهن وإختلال التوازن وعدم القدرة على الوقوف والمشي بطريقة طبيعية ، أو السير بطريقة مترنحة غير متوازنة مما يؤدي إلى خلل وظيفي- حسب تعبير النظرية الوظيفية والتي يقف على رأسها تالكوت بارسونز وروبرت مرتون ، عندما لا يوجد تكيف وتوافق- يكف النسق عن أداء وظائفه بشكل جزئي أو كلي وبالتالي يحدث إختلال في التوازن وخال وظيفي .
علم الاجتماع له وظائف علمية واجتماعية في مجتمعاتنا لايقوم بها إلا بطريقة فسيفسائية ، ولا يتم تطبيق القوانين والمعايير الأكاديمية بصورة حسنة مما يعمق المعضلات ويتعزز الوهن وعدم التوازن ويختلط الحابل بالنابل والطيب بالخبيث وتحدث الأزمة وتتخلخل وظائف علم الاجتماع الفكرية والسوسيولوجية والإمبريقية والأخلاقية .
فالضعف يسري في شرايين مؤسسات علم الاجتماع وثمة وقائع سلبية شاخصة في المشهد العمومي نبتسرها على النحو التالي:
- قبول طلاب وأساتذة غير مؤهلين .
- استخدام عشوائي ومتبلد للمناهج والأدوات البحثية.
- الذيلية والتبعية للمدارس السوسيولوجية الغربية بمنأى عن قسطاس الحكمة والتبصر .
- عدم مراعاة الخصوصية للمجتمعات العربية والإسلامية .
- بحوث سطحية وإنتاج سوسيولوجي هزيل يلهث وراء الكم مع إهمال مؤذ للأبحاث السوسيولوجية النوعية .
- ضعف مناهج التعليم وسيادة الحفظ والتلقين والابتعاد عن الإبداع السوسيولوجي الرصين .
- مخرجات علمية ومعرفية هزيلة .
- عدم توفر مستلزمات العلم والمعرفة بشكل سليم (العنصر البشري ، العنصر المادي ، الإدارة والتخطيط ، التشجيع المادي والمعنوي...) .
- إعطاء الأولوية للقيم المادية (قيم السوق) وإهمال الجانب العلمي والمعرفي .
- إقفال باب النقد والاجتهاد بطريقة خرساء غير معلنة .
- الافتقار للتأثير الجماهيري بسبب القيود الحديدية المكبلة لعلم الاجتماع والتحايل على عقول الناس بالرياء والطنطنة الجوفاء وصناعة الأوهام .
العقليات المريضة معيقة لعملية تطوير علم الاجتماع ، ومعيقة لتطور ونماء المجتمع.
نحن بمسيس الحاجة إلى سوسيولوجية نقدية تعمل على نهضة العقل والمجتمع ولسنا بحاجة للفسفسة والنميمة والضغائن.
أهل القوة والهيمنة ليس من مصلحتهم تنوير مضائق الأذهان ونهضة العقل والمجتمع وتمتين مداميك السوسيولوجيا المبدعة ، همهم تلغيم العلم وتكسير صواميله ونشر ثقافة الفوضى والعبث بالرأسمال البشري وتوطين الفساد والتفاهة وتجاوز الأنظمة والقوانين .
وعلى صعيد متصل ، وصلت الأزمة إلى حدود سُفلى من المهانة والاحتقار والذي يدخل ضمن إطارها عدم حصول الأستاذ الجامعي على حقوقه المادية والمعنوية ، فثمة أرهاط من الأساتذة لايتحصلون على رواتبهم الشهرية وعلاواتهم ويتم الإعتداء عليهم من قبل الطلاب ولايتم انصافهم من قبل الإدارة والمراجع المسؤولة وينظر إليهم نظرة إزورار ولقد أومأت في غير مرة ، نقرأ في وجوههم الألم والتعابير الجريحة والشحوب والإنهاك والهزات النفسية المؤلمة ، فالفقر الموجع جعل حياتهم مفعمة بالشقاء والتقلب والمحن الحياتية ، فضلا عن تراجع الضمير المهني ، فظروف الفاقة والتصدعات والبلأ الجسيم قادت البعض إلى سوق الغباوة والعماية والفساد والفوضى والإبتذال والسقوط في هوة الغش الفاضح والغبن الفاحش وخلع برقع الحياء ، في كنف خواء فكري وإنساني فاجع مع كم هائل من السفه والتسفل .
أمراض المجتمع المزمنة وأزماته الحادة أنتقلت إلى المؤسسة الأكاديمية ومنها حقل علم الاجتماع والحقول الأخرى .
المراجع المسؤولة تتدخل في كل شئ في كل صغيرة وكبيرة وتكتم الأنفاس وتسير على نهج إفساد من لم يُفسد .
نلمس بجلأ بالغ ، أن أهل القوة والهيمنة يزيحون العناصر المبدعة ويهمشونها ، ويتيحون الفرصة لعناصر هشة كهشاسة بيت العنكبوت وأخرى من خارج أسوار علم الاجتماع للظهور في القنوات الفضائية والمجلات والصحف ووسائل الاتصال الاجتماعي ، للحديث عن المشكلات والقضايا السوسيولوجية الساخنة بلغة سوسيولوجية جافة وعقل بارد ومن خلالها يتم تزييف الوعي بأطروحات دخانية ممجوجة لاكتها الألسن .
من الانصاف القول ، أن ثمة مفكرين ومتخصصين في علم الاجتماع استطاعوا أن يضعوا بصمتهم الإبداعية المميزة في حقل علم الاجتماع خارج نطاق الذيلية ، وهذا ينطبق على بعض الأقسام والمؤسسات الأكاديمية التي شقت طريقها وسط ضباب كثيف ، وأرست أسس سوسيولوجية متينة بثاقب بصيرة .

س8: إلى أي مدى حققت حلمك كباحث في مجال علم الاجتماع ؟ وما أقرب مؤلفاتك إلى قلبك ؟

د.سمير: بادئ ذي بدء لابد أن نبصر القارئ بكتبي وهي على النحو التالي :
1- العصبية وتجلياتها في المجتمع اليمني المعاصر(1998).
2- سوسيولوجيا انحراف الأحداث في اليمن (2000) .
3- القات وشيوع تعاطيه في المجتمع اليمني (2002) .
4- محاضرات في علم الاجتماع السياسي ( 2005) .
5- في فضاء الكلمة الحرة ( 2008).
6- المجتمع المدني والمواطنة المتساوية (2008) .
7- المرأة في زمن العولمة (2009) .
8- مشكلات اجتماعية من منظور سوسيولوجي (2009) .
9- القراءة عنوان للثقافة والتمدن (2012) .
10- التسول بصمة كئيبة في جبين المجتمع (2012) .
11- سوسيولوجيا الثورة الشعبية اليمنية (2012) .
12- عدن الحرية الثقافية والتقهقر المدني (2018) .
13- قامات فكرية وابداعية سامقة (2018) .
14- الثورة والهجرة والهوية في مجتمع متشظ (2020) .
15- مجتمع كسيح ونخب متوحشة (2022) .
16- مقالات أدبية بنكهة سوسيولوجية (2023) .
ثمة أسئلة نهشت عقلي تم الإجابة عليها في مؤلفاتي السوسيولوجية ، ولدي يقين جازم أن ثمة قضايا سوسيولوجية ملحاحة تحتاج إلى بحث وتنقير ومدارسة .
احب كل مؤلفاتي ، وكل كتاب له مكانة عزيزة في عقلي وضميري ، كتبي لم تر النور إلا بعد جهاد طويل وصبر جميل ومكادحة فكرية ولاتهبط إلى منزلة الإبتذال .
لا أبوح سرا إن قلت ، أن كتاب " مجتمع كسيح ونخب متوحشة " ، له منزلة محمودة في سويداء قلبي من حيث العمق السوسيولوجي والعصف الذهني يقوم على دعائم الاجتهاد والتحليل والنقد والتفسير و يغوص في شبكة الحياة اليومية . موضوع الكتاب يسكن دمي ويعانق رعشة الإبداع السوسيولوجي ويفيض بمضمون خصيب ويجمع ما بين التحليل والنقد ورحابة التفسير ويقدم قراءة رشيدة للمجتمع ويطرح أسئلة حادة.
في هذا الكتاب تم إضافة نوع جديد من أنواع المجتمعات سميناه " المجتمع الكسيح " الذي يتسم بالسيولة والعجز المزمن وكثرة التعفنات والأمراض .
ونحتنا مفهوما جديدا للنخب سميناه " النخب المتوحشة "التي تحمل شحنة فريدة من الجشع وتلهث وراء شهوة البطن والفرج ولديها لذة وحشية في الإثراء غير المشروع وغارقة في أنانية عقيمة بعقلية خفيفة وبلا وعي .

س9: ما دور المثقفين في الوقوف أمام محاولات تذويب الهوية للشباب العربي؟

د.سمير: تعمل بعض الدوائر الخبيثة لزعزعة الهوية عند الشباب العربي ، تحاول نشر ثقافة التسلية على حساب الثقافة السليمة ، الأمر الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى الانقياد الأعمى لثقافات فسيفسائية تضرب صميم الهوية للشباب العربي .
يلهث بعض الشباب في غميس التقليد الأعمى للآخر بدون بصيرة إلى تقليد:
الملبس ، المأكل ، المشرب ، شهوات الفرج وأنواع المناكح ، والإيماءات الجنسية ، الموسيقى ، التشرد ، الانحراف ، الخيالات الرومانسية ، الحداثة المزيفة ، وتلويك العبارات والملافظ وإطلاقها دون دون احتياط ، الميل صوب تكسير كل العادات والتقاليد دون تبصر ومن ثم الاعتقاد أن كل قديم رجعي وكل جديد تقدمي .
توجد إزدواجية في عقول الشباب ووجدانهم ويقعون بين فكي : ثقافة العولمة السطحية وثقافة التلقين في ظل غياب العقل النقدي .
مهمة المثقفين تنوير مضائق الأذهان وزرع شتلات المعرفة في العقول وفتح مغاليق الأبواب وكسر مزاليج الظلم والتشــرر والضغوط القهرية ورفع مستوى الوعي وثقافة النقد السليمة والنهوض بالثقافة ورفع مستوى المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية وإعادة بناء المناهج الدراسية والعناية بتدريس اللغة العربية والدين واللغات الأخرى والتربية الوطنية والتاريخ والثقافة العامة والعلوم بكافة أشكالها وألوانها ، بطريقة عقلانية منفتحة ، والاهتمام برفع مستوى مؤسسات الثقافة والإعلام والاتصال الاجتماعي ، إعطاء أهمية كبرى لمؤسسات التنشئة الاجتماعية والعمل على نهضة العقل وتعزيز مقومات الهوية .

س10: هل تظن أن التركيز على جانب حقوق المرأة وحدها دون مجمل الأسرة مصطنع أم مطلوب ؟

د.سمير : لقد شاع التشوش والضبابية في مجال حقوق المرأة ومشاركتها في المجتمع . تدأب بعض الجهات إلى خلق وعي زائف في هذا المضمار وخلق عداء مصطنع بين الرجل والمرأة ، وفي أحايين معينة يتم تضخيم الصراع والفرقة مابين الرجال والنساء وكأن قاعدة العلاقة بينهما الصراع والمقاتلة .
لاتستطيع المرأة أن تطير بجناح واحد ، فهي بدون الرجل لاتكتمل صورتها ، والرجل دون المرأة مشطور الهوية والوجدان ولايقف على أرض صلبة ، فلا نريد للمرأة أن تتطرف في عداء غير مبرر للرجل ، ولا نريد للرجل أن يلتهم حقوق المرأة ويهضم آدميتها بصورة متعسفة ومتوحشة .
لقد أكد رهط من المفكرين أن تطور أي شعب من الشعوب يقاس بدرجة تطور المرأة . مشاركة المرأة في المجتمع والحياة ليس ترفا يصب في خانة التمنيات ، وإنما ضرورة تمليها الحياة فبدون المرأة يصعب التنفس بنقاء .
يجب أن نشد من أزر المرأة وأن نأخذ بيدها في الفضاء العمومي ، فالمرأة لوحدها لاتصنع مجتمعا ، والرجل دون المرأة لاتكتمل صورته في الحياة .
فالحياة لالون ولاطعم ولارائحة لها دون المرأة ، وفي حديث شريف للرسول (صلعم )يقول " إنما النساء شائق الرجال" .

س11 : كيف ترى مستقبل الكتاب الورقي؟ وهل يستطيع الصمود أمام الكتاب الإلكتروني والمسموع ؟

د.سمير : سيصمد الكتاب الورقي ولن تتلاشى أهميته في ظل شيوع الكتاب الإلكتروني والمسموع .
الكتاب الورقي له خصائص ومميزات غير متوفرة في الكتاب الإلكتروني والمسموع .
تحت تجاعيد الزمن وتقلباته يظل للكتاب الورقي نكهته الخاصة في تفاصيل حياتنا اليومية . هناك كثرة كاثرة من القراء لايستطيعون قراءة الكتاب الإلكتروني ولا يرتاحون والبعض منهم تصاب أعينهم بالفتور والتوجع عند الجلوس ساعات طويلة في القراءة وخاصة الكتب الإلكترونية .
ليس من المظنون أن الكتاب الورقي قابل للإندراس والتلاشي رغم صخب الحياة وضجيجها والقفزة الهائلة في التكنولوجيا ووسائل الاتصال الاجتماعي ، سيظل هناك تعايش وألفة مابين الكتاب الورقي والكتاب الإلكتروني في إيقاع الحياة اليومية ولغة التفاعل الاجتماعي .

س12: ما أهدافك ومشاريعك المستقبلية؟

د.سمير:إننا نعيش في غميس مجتمع متطاحن ، نعيش في خضم حرب طاحنة وعبثية تصب لمصلحة قوى لاتريد الخير لوطننا وتتعمد قلب الحقائق رأسا على عقب .
لابد من إنارة مضائق الأذهان وإيقاظ الأفكار وتنبيه الغافلين بمخاطر الصراعات البينية وضرب الهوية والتشرنق والتكلس العقلي والإنزواء والعفن واضطراب بوصلة التفكير .
لدي مشاريع مستقبلية في دراسة :
الهوية ، القيم الاجتماعية ، القبيلة والدولة ، الفئات المهمشة ، الاغتراب الثقافي ، الصراع الحضاري .