آخر تحديث :الأربعاء - 14 يناير 2026 - 02:04 ص

قضايا


توقف الدعم الإماراتي : حكم بالإعدام على العلاج المجاني في شبوة

الأربعاء - 14 يناير 2026 - 12:59 ص بتوقيت عدن

توقف الدعم الإماراتي : حكم بالإعدام على العلاج المجاني في شبوة

الصحفي صالح حقروص

توقف الدعم الإماراتي… حرمان مواطن شبوة من حقه في العلاج المجاني




ليس الحديث عن توقف الدعم الإماراتي لمستشفى الشيخ محمد بن زايد في محافظة شبوة حديثاً سياسياً أو عاطفياً، بل هو حديث إنساني بامتياز، يمسّ حياة آلاف المواطنين الذين وجدوا في هذا المستشفى نافذة أمل بعد سنوات طويلة من المعاناة مع ضعف الخدمات الصحية وغياب الإمكانيات.

منذ افتتاح مستشفى الشيخ محمد بن زايد في مايو 2022 بدعم كريم من دولة الإمارات العربية المتحدة عبر مؤسسة خليفة للأعمال الإنسانية، شهد القطاع الصحي في شبوة نقلة نوعية غير مسبوقة. فقد تحوّل المستشفى إلى صرح طبي متكامل يقدم خدمات تشخيصية وعلاجية متقدمة، وبالمجان، في محافظة كانت تضطر سابقاً لإرسال مرضاها إلى محافظات بعيدة أو خارج البلاد بتكاليف باهظة لا يقدر عليها أغلب المواطنين.

إن توقف هذا الدعم لا يعني مجرد إغلاق أقسام أو تقليص خدمات، بل يعني عملياً حرمان المواطن الشبواني من حقه في العلاج، وعودة شبح المعاناة من جديد، خاصة لمرضى الحالات المزمنة والطارئة، والأطفال، والنساء، وذوي الدخل المحدود. فالمستشفى لا يعتمد على موارد محلية، بل يقوم بشكل كامل على دعم خارجي يغطي التشغيل، والأدوية، والمستلزمات الطبية، والكوادر المتخصصة.

لقد أسهم الدعم الإماراتي في توفير أحدث الأجهزة الطبية، بما في ذلك أجهزة الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي، إضافة إلى توفير أدوية ومستلزمات طبية مجاناً، وهو ما خفف العبء عن كاهل المواطن والدولة على حد سواء. كما مكّن أبناء المحافظة من الحصول على خدمات صحية كانت حلماً بعيد المنال.

إن غياب البديل المحلي الجاهز يجعل من توقف الدعم كارثة صحية حقيقية. فالسلطة المحلية، رغم جهودها، لا تمتلك الإمكانيات المالية ولا التشغيلية التي تمكّنها من سد هذا الفراغ المفاجئ. وهذا يطرح تساؤلات مشروعة: من يتحمل مسؤولية حماية هذا الإنجاز؟ وأين خطط الاستدامة لضمان استمرار الخدمات الحيوية؟

إن الحفاظ على مستشفى الشيخ محمد بن زايد ليس ترفاً، بل ضرورة إنسانية وأخلاقية. وعلى جميع الأطراف، محلياً ومركزياً، أن تتحمل مسؤولياتها في العمل الجاد لضمان استمرار هذا الصرح الطبي، سواء عبر إيجاد مصادر تمويل بديلة، أو الدخول في شراكات مسؤولة، أو الضغط لتجديد الدعم وعدم التفريط به.

ختاماً، فإن توقف الدعم الإماراتي لا يعني خسارة مشروع صحي فحسب، بل يعني خسارة الأمل لآلاف المرضى في شبوة. والصمت أمام هذا الأمر يُعد مشاركة غير مباشرة في معاناة إنسانية لا تحتمل التأجيل أو التبرير.


فتوقف الدعم الإماراتي: حكم بالإعدام على العلاج المجاني في شبوة .


الصحفي صالح حقروص

2026/1/13م