آخر تحديث :الجمعة - 27 فبراير 2026 - 07:14 م

كتابات واقلام


آن الأوان لتصحيح المسار: تمكين ذوي الإعاقة في مواقع القرار ضرورة لا خيار

الجمعة - 27 فبراير 2026 - الساعة 05:49 م

محمد العماري
بقلم: محمد العماري - ارشيف الكاتب


لم تعد قضايا ذوي الإعاقة تحتمل التأجيل أو المعالجات الشكلية. آن الأوان لتصحيح المسار، والانتقال من مرحلة الوعود إلى مرحلة التمكين الحقيقي. فذوو الإعاقة لا يطلبون منّة من أحد، بل يطالبون بحقوقٍ كفلها القانون، وفي مقدمتها حقهم في المشاركة وصنع القرار.

التمكين لا يعني الاكتفاء بتقديم خدمات أو إعانات، بل يعني إشراك ذوي الإعاقة في إدارة شؤونهم بأنفسهم، وتمثيلهم في مواقع القيادة داخل المراكز والمؤسسات والجهات الرسمية ذات العلاقة. من غير المنطقي أن تبقى بعض المراكز الخاصة بذوي الإعاقة تُدار لعقود طويلة من قبل أشخاص ليسوا من ذوي الإعاقة، بينما تُهمّش الكفاءات القادرة من أبناء هذه الفئة، رغم ما يملكونه من خبرة وتجربة ومعرفة حقيقية باحتياجاتهم.

إن الحديث عن الدمج والمساواة يفقد معناه عندما يُستبعد ذوو الإعاقة من طاولة القرار. فكيف يمكن وضع سياسات عادلة دون الاستماع إلى أصحاب الشأن أنفسهم؟ وكيف يمكن تقييم البرامج والخدمات دون مشاركة من يعيش التحديات اليومية على أرض الواقع؟

يا معالي وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، إن مسؤوليتكم اليوم تاريخية. المطلوب ليس فقط الإشراف الإداري، بل إحداث نقلة نوعية في آلية إدارة ملف ذوي الإعاقة، عبر إشراكهم الفاعل في صنع القرار داخل الوزارة، وفي المراكز والجمعيات والصناديق المعنية بشؤونهم. فبين ذوي الإعاقة كفاءات علمية ومهنية مشهود لها، ومتفوّقون في مجالات متعددة، يمتلكون القدرة على القيادة والإدارة بكفاءة واقتدار.

إن تمكين ذوي الإعاقة في مواقع القرار يعزز الشفافية، ويرفع من مستوى الخدمات، ويمنح الثقة للمجتمع بأن هذه الفئة شريك أساسي في البناء والتنمية، لا مجرد متلقٍ للدعم.
الرسالة واضحة: نريد تطبيقاً فعلياً لما كفله القانون من حقوق، ونريد مشاركة حقيقية لا رمزية. فتمكين ذوي الإعاقة ليس مطلباً فئوياً، بل خطوة نحو مجتمع أكثر عدلاً وإنصافاً، يؤمن بأن الكفاءة هي المعيار، وأن الفرص يجب أن تُمنح على أساس القدرة لا الإعاقة.
لقد آن الأوان لتصحيح المسار… وإعطاء ذوي الإعاقة مكانهم الطبيعي في صنع القرا