يرى مراقبون أن المشهد الحالي في العاصمة عدن، وما رافقه من زخم شعبي وإصرار منقطع النظير، قد تجاوز مرحلة "المطالب" ليدخل في طور "فرض الإرادة" على طاولة القرار الدولي والإقليمي، فرفع النشيد الوطني الجنوبي في قلب "الرياض" لم يكن مجرد حدث بروتوكولي، بل كان إشارة سياسية بالغة الدلالة تعكس نضج القضية وقوة حضورها.
وفي تحليلٍ لهذا المشهد، تبرز حقيقة أن "الأبطال الحقيقيين" في مليونيات الجنوب اليوم هم أولئك المرابطون في الميادين؛ فهم الذين يصنعون ملامح السياسة الخارجية بإرادتهم وحضورهم الطاغي.
ويفرض هذا الإصرار الشعبي اليوم على العالم كله حالة من الإجلال والاحترام، حيث لم تعد الكلمات وحدها تكفي لوصف هذه "الهبة الوطنية" العظيمة التي تستحق أن تُقبّل فيها رؤوس وجباه كل المشاركين.
وبالنظر إلى موقف "الأشقاء في المملكة"، يجمع المحللون على أن الرياض تتابع بدقة متناهية هذا الإصرار الشعبي، ويجب ان تأخذ حجم هذه الحشود والمطالب بعين الاعتبار في كل تحركاتها السياسية القادمة، و القراءة السياسية للمشهد تؤكد أن من يدرك عدالة هذه القضية، لن يخذل هذا الشعب ولن يتركه وحيداً، خصوصاً وأن قوة القضية مستمدة من التفاف الجماهير حولها.
والخلاصة التي يفرضها الواقع اليوم هي أن قضيةً يقف خلفها هذا الشعب العظيم هي قضية لا يمكن أن تموت، ولن تنكسر أمام أي تحديات إدارية أو سياسية، و إنها رسالة "تعظيم سلام" من قلب الوطن لكل مواطن جنوبي جعل من إرادته صخرة تتحطم عليها كل الرهانات، ليبقى الجنوب شامخاً بملامحه السياسية والوطنية المستقلة.