الواقع يقول إن الخلافات بين القوى الإقليمية قد تُحلّ اليوم أو غداً، وقد يلتقي المحمدان على يخت في أعماق البحر أو في خيمة جميلة في الصحراء، ويتفقان وينهيان خلافاتهما.
هذا شأنهما… فمصالح الدول تتبدل، وخلافات السياسة تُدار ثم تُطوى.
لكن ما لا يجب أن يُحلّ على حسابه هو إرادة أهل الأرض وقضيتهم.
الجنوب وقضيته ليسا ورقة تفاوض بين هذا الطرف أو ذاك، ولا يمكن اختزال تضحياته وواقعه في إطار “وكلاء” ضمن صراع إقليمي. من ينظر إلى الجنوب كأداة ضغط أو ورقة توازن يخطئ قراءة المشهد، لأن الحقائق على الأرض صُنعت بإرادة الناس وتضحياتهم، وليس بقرارات تُتخذ خارج حدودهم.
أي تقارب إقليمي قادم سينعكس على المشهد المحلي، لكن المرحلة القادمة يجب أن تقوم على مبدأ واضح:
لا شراكات تبعية… ولا علاقات قائمة على الإملاء.
التعاون مع أي طرف إقليمي أو دولي يجب أن يكون على أساس الشراكة والندية واحترام الإرادة المحلية، لا على قاعدة أن تُدار الأرض من الخارج، أو أن تُنقل الملفات بين العواصم وكأن القوى الفاعلة على الأرض مجرد أدوات.
اليوم، في المشهد، هناك قيادات تتموضع بين محمد ومحمد
لا تهمنا خلافاتهما، ولا تفاهماتهما.
ما يعنينيا هو الجنوب… والإرادة الحرة في استعادة الوطن الجنوبي.
العالم يتعامل مع موازين القوة، ومن لا يفرض نفسه كشريك صاحب قرار، سيتم التعامل معه كملف قابل لإعادة الترتيب.
رسالتنا واضحة:
نحن مع وطننا… لا مع صراعات الآخرين.
نحن أصحاب قضية وإرادة… ولسنا ورقة تفاوض.
ونحن شركاء في الاستقرار… لا أدوات في الصراع.