آخر تحديث :الثلاثاء - 17 فبراير 2026 - 05:25 م

كتابات واقلام


تدمير وتفكيك المكاسب والانتصارات عودة إلى المربع الأول.. الشعب من يدفع الثمن

الثلاثاء - 17 فبراير 2026 - الساعة 03:36 م

اللواء علي حسن زكي
بقلم: اللواء علي حسن زكي - ارشيف الكاتب


حين ضعف حضور السيادة وخطط وبرامج التنمية المستدامة، كان الشعب هو من يدفع الثمن من حياته ومعيشته وخدماته وأمنه الداخلي والمجتمعي.
بلدان العالم بصورة عامة في وادٍ، وبلدنا في وادٍ آخر. في بعض بلدان العالم، التداول السلمي السلس للسلطة بشكل عام محسوم؛ شكل الحكم رئاسي، والتنافس بين برامج وأحزاب، حزب يحكم والآخر في المعارضة (سلطة ظل). كل حزب يقدم مرشحه للرئاسة وبرنامجه الانتخابي، والتنافس يتم بين برامج أحزاب/مرشحين، والفائز يلتزم بتنفيذ برنامجه الانتخابي الذي وعد به القاعدة الانتخابية. ومع نهاية المدة الانتخابية يبدأ خوض الحملة الانتخابية للانتخابات اللاحقة؛ الحزب الحاكم يقدم برنامجه مستندًا إلى ما حققه من نجاح في برنامجه الذي حصل بموجبه على ثقة الناخب، والحزب المعارض يقدم برنامجه على ما سيقدمه، ومبنيًا أيضًا على إخفاقات الحزب الحاكم في تنفيذ برنامجه، وعلى ما شهده البلد من أوضاع في عهده، والقول الفصل للصندوق الانتخابي.
وفي بعض البلدان الإقليمية شكل الحكم والتداول محسوم، وبصورة عامة: عاهل، شيخ، أمير، وولي عهد يتم إعداده في عهد والده أو أخيه، وكلٌّ يترفع بدلًا عن الآخر، ولا إشكالية أو اضطرابات تمس بمصالح البلد.
وفي الحالتين، مصلحة البلد مقدمة على المصالح الأخرى، وعلى أساسها تقام وتبنى العلاقات الخارجية وخطط التنمية والاستثمار والقدرات الفضائية والعسكرية والمشاريع التنافسية الاستراتيجية الخارجية العابرة للقارات، طريق الحرير الصيني وطريق البخور الهندي مثالًا، ووفقًا لسياسات متحركة تُعدها هيئات ومراكز أبحاث وخبراء صناعة السياسات والقرار، ويتم السير عليها من قبل الذاهبين والآتين.
لقد أوردنا ما تقدم – اجتهادًا – ليس لغرض استعراضها، لربما تكون قاصرة وغير دقيقة، ولكن وهو (بيت القصيد) أن في بلدنا من:
يريدون جمهورية ويرفعون علمها ويقرنونها بمسميات ماضوية انتهت يوم ارتفع العلم آنذاك في 30 نوفمبر 1967م.
يريدون نظامًا جمهوريًا ويمارسون الاستبداد.
يقولون الوطن لجميع أبنائه ويمارسون جهوية ومناطقية وقروية، وصراعًا على الكرسي والجاه، وتغليب مصلحة الذات على الموضوع، والعمل الفردي على المؤسسي، وربما غياب الرؤية وضعف تقدير الموقف والأوضاع والمستجدات والمصالح المحلية والإقليمية والدولية، وبروح مصلحة الوطن/الجنوب وسيادته وأمنه واستقراره وسلامة ووحدة أراضيه.
وبسبب غياب وضعف هكذا، حضرت الوصاية والتدخلات، وتفريخ مكونات ورؤى ومشاريع تجزئة وتقسيم، وكلٌّ يغني على ليلاه، فضلًا عن الوصول بالبلد وأبنائه وحياتهم ومعيشتهم وخدماتهم وأمنهم إلى ما وصل إليه.
بل وتدمير وتفكيك ما كان قد تراكم من مكاسب ومنجزات، نتاج نضالات شعب الجنوب وتضحياته ومعاناته منذ عام 1990م، والعودة به إلى المربع الأول – وكأنك يا بدر ما غزيت – مسيرات ومظاهرات مليونية حاشدة ومتواصلة عمّت كل محافظات الجنوب، وفي مقدمتها عدن عاصمة دولة الجنوب التاريخية.
وخلاصة القول: الشعب من يدفع الثمن، ولذا حان وقت المراجعة والتقييم وتصحيح المسار وتصويب الأداء، وفعالية ومقدرة الأدوات على اجتياز الحاضر بتعقيداته وتركته المثقلة بالذات والموضوع، والتوجه صوب المستقبل.