آخر تحديث :الخميس - 19 فبراير 2026 - 03:00 ص

كتابات


ما يحدث في عدن وبقية محافظات الجنوب يمثل نموذجًا صارخًا للاستعمار الجديد

الخميس - 19 فبراير 2026 - 01:22 ص بتوقيت عدن

ما يحدث في عدن وبقية محافظات الجنوب يمثل نموذجًا صارخًا للاستعمار الجديد

البرفيسور توفيق جزوليت

الرياض : عاصمة الاستعمار الجديد في الجنوب… عدن قلب الجنوب وخوف الرياض


حين خسرت الرياض حربها مع الحوثيين في الشمال، لم تتوقف عند هذا الفشل، بل حولت أنظارها إلى الجنوب، محاولة فرض إرادتها على شعب أصيل يرفض أن يكون ساحة اختبار لمشاريع نفوذ خارجي.


ما يحدث في عدن وبقية محافظات الجنوب يمثل نموذجًا صارخًا للاستعمار الجديد، حيث تُدار المجتمعات المحلية وفق مصالح قوى خارجية، بعيدًا عن إرادة شعوبها وحقها في تقرير مصيرها.


عدن رمز السيادة والكرامة الجنوبية. كل خطوة للرياض نحو التأثير فيها تُقابل بخوف واضح، لأنها تعلم أن سقوط عدن يعني انهيار أي مشروع نفوذ يمكن أن تُمارسه في الجنوب.


هنا يتضح جليًا هدف الاستعمار الجديد: السيطرة على مفاصل القرار، وأدوات الأمن، والموارد الحيوية، في محاولة لتطويع إرادة شعب يمتلك تاريخًا عميقًا ووعيًا سياديًا.


لكن الواقع السياسي والجماهيري يقول شيئًا آخر: كلما حاولت الرياض فرض نفوذها بالقوة أو الضغط، كلما زاد الاستعداد الشعبي لمقاومة أي شكل من أشكال الوصاية أو الهيمنة. لذلك، عدن هي المفتاح والمحك؛ نجاح الشعب الجنوبي في الحفاظ عليها لا يقتصر على صون مدينة، بل يعني تحرير القرار السياسي للجنوب بالكامل، ويُضعف أي مشروع سعودي يحاول تحويل النفوذ إلى سيطرة فعلية.


عدن هي خوف الرياض وموضع سقوط أي مشروع استعماري جديد، لأنها تمثل إرادة شعب لا تُقهر، وذاكرة تاريخية لا تسمح بتكرار سيناريوهات الاستعمار القديم أو الجديد.


الجنوب يشكل شعبا يمتلك ذاكرة سياسية قوية ووعيًا تاريخيًا يجعل من أي تدخل خارجي تهديدًا مباشرًا للكرامة والسيادة. كل محاولة لتطويع الجنوب ضمن مشروع سعودي تُقرأ بوصفها استعمارًا جديدًا، بغض النظر عن حجج التحالف أو الشرعية الدولية.


حضور الرياض السياسي و الأمني و العسكري هو إعادة إنتاج لنمط الاستعمار الجديد، يفرض النفوذ ويُدير الإرادة السياسية والاقتصادية والشعبية. الشعب الجنوبي، بوعيه وتاريخه، لن يقبل أن يكون رهينة مشاريع خارجية، وأي مشروع تسويقي سعودي للشرعية أو الأمن يجب أن يُقرأ في ضوء هذا الواقع الجيوسياسي.