تخيل معي كمواطن جنوبي، ما السيناريو الذي كانت ستنزلق إليه الأوضاع الأمنية لولا تدخل قوات العمالقة الجنوبية في السادس من يناير؛ للحفاظ على أمن واستقرار العاصمة عدن، بعد أن كادت تفقد سكينتها وتتحول إلى مدينة أشباح تضربها الفوضى والمجاعة.
لولا توفيق الله، ثم التوجيه السريع من قائد قوات العمالقة الجنوبية وعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرمي "أبو زرعة"، بالتنسيق مع التحالف العربي، لانزلقت العاصمة نحو سيناريو الفوضى والانفلات الأمني.
كان هذا التدخل الخاطف طوق نجاة منع انهيارًا شاملًا؛ إذ كانت ستُنهب البنوك الخاصة والعامة والممتلكات، وسيفقد المواطنون مدخراتهم وأموالهم، وستنهار العملة لتصير مجرد ورق بلا قيمة، وتتعطل المنافذ الحيوية، مما كان سيُدخل عدن والجنوب في أزمة خانقة تنعدم فيها أبسط مقومات الحياة.
وفي هذا السياق البطولي لإنقاذ العاصمة، لم تعمل قوات العمالقة الجنوبية بمعزل، بل نسقت جهودها وتكاملت ميدانيًًا مع قوات الأمن الوطني وأمن عدن وقوات أمن المنشآت، التي أدت دورًا محوريًّا ومساندًا في حفظ الأمن.
وقد شكلت هذه القوات مجتمعةً درعًا واقيًا أمّن مؤسسات الدولة، وحَمى الممتلكات الخاصة والعامة، وأعاد الطمأنينة والسكينة إلى شوارع العاصمة في وقت قياسي.
كان الانزلاق نحو الفوضى الذي منعته العمالقة والأجهزة الأمنية سيوفر بيئة خصبة للتنظيمات الإرهابية، كالقاعدة وداعش، وسيمنح ميليشيا الحوثي فرصة تتربص بها لاجتياح عدن وسفك دماء أبنائها واستعبادهم كما تفعل في صنعاء اليوم. وهو انزلاق لا يستفيد منه أي جنوبي مهما كان توجهه، بل المستفيد الوحيد منه هو الإرهاب وعصابات النهب.
ورغم هذا المنجز الأمني الملموس، إلا أن لوبيات ومطابخ إعلامية معادية للجنوب لم يرق لها أن ترى عدن آمنة ومستقرة، ولم ترضَ أن تكون العاصمة بحماية قوات جنوبية خالصة، فقد سعت تلك الأبواق، وما زالت تسعى، لتشويه الحقائق وتصوير عدن على أنها مدينة غير آمنة ومضطربة، في محاولة بائسة لكسر الإرادة الجنوبية والتقليل من حجم الإنجاز الذي تحقق على الأرض.
إن حفاظ قوات العمالقة الجنوبية والمنظومة الأمنية على استقرار العاصمة ومنعها من الانزلاق في أتون نار الفوضى التي كانت ستكوي الجميع، يدفعنا جميعًا للاصطفاف معها ومساندتها.
يجب اعتبار هذا المنجز الكبير ثابتًا وطنيًّا لا مساومة فيه، تُبنى كل المواقف والتوجهات للوقوف بحزم ضد كل من تسول له نفسه العبث بأمن واستقرار الجنوب.