لم يكن شهر يوليو ومطلع أغسطس من عام 2026 مجرد محطة زمنية عابرة في مسار المشهد العسكري والسياسي المعقد بل تحول إلى نافذة حمراء انفتحت على سلسلة من عمليات الاغتيال والكمائن المسلحة الممنهجة التي تستهدف بوضوح قيادات ومقاتلين من الصف الأول للمحافظات الجنوب العربي مما يضع المشهد أمام منعطف مصيري يتطلب الرصد الدقيق والتحليل العميق وإطلاق صيحات التحذير قبل فوات الأوان حيث بلغ إجمالي ضحايا سلسلة الكمائن وعمليات الغدر المتلاحقة خلال هذه الفترة الوجيزة أكثر من 15 شهيداً وجريحاً من أبناء الجنوب سقطوا في 4 حوادث اغتيال وتصفية ميدانية منفصلة ومتتابعة غيبت أنفسًا طاهرة وأرواحًا بريئة اؤتمن عليها الحلفاء والشركاء فكان الرد طعنات في الظهر أمام مرأى ومسمع الجميع.
وقد تمثلت الحادثة 1 في استهداف غادر ومباشر لمجموعة من أبطال وقادة جبهة الصبيحة التابعة محافظة لحج أثناء تواجدهم في مناطق تماس مما أسفر عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى في محاولة بائسة لكسر هذه الجبهة الصلبة وتفكيك قواها الميدانية لتتلوها بعد أيام قليلة الحادثة 2 الخبيثة التي استهدفت موكب الشيخ حسين الصلاحي في طريق العبر الخشعة بمحافظة حضرموت حيث أطلق مسلحون النار بكثافة على الموكب مما أدى إلى استشهاد نجله الطفل ياسر حسين الصلاحي البالغ من العمر 14 عاماً واستشهاد مرافقه الشاب علي صالح سليم الضالعي وإصابة آخرين من مرافقيه بجروح متفاوتة لتصل جثامينهم إلى يافع والضالع كشواهد حية على حجم المؤامرة وجاءت الحادثة 3 المتمثلة في الكمين الغادر والمفاجئ الذي نصبته مجاميع مسلحة تتدثر بوعود تحرير الوطن لتستهدف قوة إسناد جنوبية في جبهات مما تسبب في سقوط شهداء وجرحى إضافيين وتعميق جرح الخيانة والتأكيد على أن دماء المقاتلين باتت مستهدفة بشكل ممنهج ومنسق بينما بلغت الحادثة 4 والأخيرة ذروة الغدر والإجرام باستهداف القائد السلفي البارز أسامة عبد الكريم محسن الردفاني المعروف بأبي العز ومرافقيه حيث نصب له كمين محكم ومنظم جرى تنفيذه مباشرة أمام مرأى وأمام نقاط الطوارئ اليمنية الرسمية مما أسفر عن ارتقاء 4 شهداء دفعة واحدة من منطقة واحدة عادوا في نعوشهم إلى ردفان الجريحة والضالع لتكشف هذه العملية الأخيرة الغطاء كاملاً عن التواطؤ الفاضح وتضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية.
إن القراءة الفاحصة لطبيعة التوقيت والجغرافيا تكشف عن أبعاد استراتيجية خطيرة تؤكد أن تكرار العمليات في نطاق جغرافي محدد وخصوصاً أمام نقاط عسكرية رسمية يثبت أننا لسنا أمام حوادث فردية بل أمام غرف عمليات تدير تصفيات واغتيالات منظمة تهدف إلى تفريغ الحاضنة الجنوبية من أبرز قادتها الميدانيين والمؤثرين كما يثير هذا التوقيت علامات استفهام كبرى حول الإصرار على دفع القوات والشباب الجنوبيين نحو معارك استنزافية في المحافظات الشمالية في وقت تفتقر فيه تلك القوات للحماية الحقيقية في الظهر وتتعرض لطعنات ممن يرتدون أقنعة الحلفاء حيث تهدف الجهات المنفذة التي تتدثر باسم تحرير الوطن إلى ضرب الروح المعنوية وزعزعة الثقة بين المكونات العسكرية الحليفة وإشغال الجنوبيين بمعارك جانبية لحماية وتأمين جغرافيا غير جغرافيتهم.
وبناء على هذه المعطيات نطلق تحذيراً استراتيجياً عاجلاً ومباشراً من استمرار محرقة الثقة لأن الصمت أو الاكتفاء ببيانات النعي والتنديد أمام سقوط قادة بحجم أبي العز ومرافقيه الـ 4 وأبناء الصبيحة ويافع سيؤدي إلى انهيار كامل في جدار الثقة بين القوات الميدانية والقيادات السياسية والعسكرية العليا ونحذر كذلك من استنزاف الخزان البشري لأن الأرواح التي اؤتمنتم عليها ليست وقوداً لمعارك عبثية تُدار في غرف مغلقة والاستمرار في إرسال القوات لعمق المعارك الشمالية دون ضمانات أمنية حقيقية ودون تأمين خطوط الرجعة هو انتحار عسكري بامتياز كما نحذر من الاختراقات الأمنية الفاضحة كون جغرافيا العبر والنقاط المتواجدة هناك باتت مصيدة للموت وممراً آمناً لمرتكبي الجرائم وتأمين هذا الشريان أو مراجعة التواجد فيه أصبح ضرورة قصوى لحقن دماء القيادات.
إن المشهد الذي شهد على طعنة الغدر لأبي العز ومرافقيه أمام نقاط الطوارئ هو ذاته الذي يستنهض ذمم المسؤولين اليوم ولم يعد هناك متسع للمناورة أو التبرير والمطلوب فوراً مراجعة شاملة لخطط الانتشار العسكري وإعادة تموضع القوات بما يحمي حدود الجنوب أولاً مع فتح تحقيق شفاف وصارم يكشف الأطراف المتواطئة في قطاع العبر وحضرموت وتقديمهم للعدالة واتخاذ قرار حاسم وجريء يحمي دماء الشباب من الاستغلال في معارك لا تخدم تطلعات أهاليهم وحاضنتهم الشعبية فالتاريخ لا يرحم ودماء الشهداء التي عادت إلى لحج ويافع وردفان والضالع ستظل لعنة تلاحق الخونة ومنبه استيقاظ لكل ذي بصيرة.
اللهم اني بلغت اللهم فاشهد