آخر تحديث :الخميس - 08 أكتوبر 2026 - 11:41 ص

كتابات


محمد سعيد سالم.. أربعة عقود في قلب الرياضة والإعلام

الخميس - 08 أكتوبر 2026 - 10:41 ص بتوقيت عدن

محمد سعيد سالم.. أربعة عقود في قلب الرياضة والإعلام

من / دليل عدن السياحي

في ذاكرة عدن رجالٌ لم تصنعهم المهنة وحدها، بل صنعتهم المدينة بتفاصيلها اليومية، وحاراتها، وملاعبها، ومدارسها، ومؤسساتها. رجالٌ بدأوا من فضاءات بسيطة، ثم اتسعت خطواتهم حتى أصبحوا جزءًا من المشهد العام، يحملون تجاربهم من جيل إلى آخر.


ومن بين هؤلاء يبرز اسم الاستاذ محمد سعيد سالم ، أحد أبناء الشيخ عثمان الذين تركوا حضورًا لافتًا في الرياضة والإعلام والصحافة والتلفزيون والعمل المؤسسي، وجمعوا في مسيرتهم بين حيوية الملعب وقوة الكلمة وحضور الشاشة.


الشيخ عثمان.. البدايات التي صنعت الملامح


وُلد محمد سعيد سالم في 4 أغسطس 1954م في قسم C الشيخ عثمان – عدن، ونشأ في بيئة اجتماعية ارتبطت بالرياضة والحياة الشعبية النابضة التي عُرفت بها المدينة.


تلقى تعليمه الابتدائي في المدرسة الشرقية، ثم واصل دراسته المتوسطة في الشيخ عثمان، وكان من بين زملائه جلال حاتم، بدر قحطان، أحمد صالح باشراحيل وعبدالله الهرر وغيرهم.


ولم يتوقف طموحه عند التعليم العام؛ فالتحق بـالمعهد السمكي، وحصل على الدبلوم، وكان من الطلاب المتفوقين خلال سنوات دراسته، وبعد تخرجه عمل مديرًا لـالحوض العائم إلى جانب زميله محمد عبده دبوان، واستمر في عمله حتى عام 1974م.


لكن الرياضة كانت تناديه مبكرًا، وستصبح لاحقًا بوابته إلى عالم الإعلام.


من «الواي» إلى تأسيس وحدة عدن


عرف محمد سعيد سالم الملاعب لاعبًا في صفوف نادي الشبيبة المتحدة «الواي»، أحد أندية الشيخ عثمان العريقة، ولعب مع الفريق خلال الفترة 1970–1975م.


ومع تأسيس نادي وحدة عدن عام 1975م، كان ضمن المؤسسين، والتحق بصفوف فريقه، واستمر لاعبًا حتى نهاية عام 1976م.


ثم انتقل من المستطيل الأخضر إلى العمل الإداري، فتولى مسؤول النشاط في النادي خلال الفترة 1976–1978م، لتبدأ ملامح مرحلة جديدة في حياته؛ مرحلة أصبح فيها أكثر اتصالًا بالشأن الرياضي والتنظيم والإعلام.


حين أصبح القلم امتدادًا للملعب


في عام 1977م دخل محمد سعيد سالم مجال الإعلام الرياضي بصورة أكثر اتساعًا، عندما تولى مسؤولية الإعلام في اللجنة التنفيذية للرياضة بعدن، واستمر في هذا الموقع حتى عام 1986م.


وفي الوقت نفسه، أصبح الصحافة جزءًا أساسيًا من حياته؛ فترأس تحرير جريدة الرياضي التابعة للمجلس الأعلى للرياضة في عدن بين عامي 1977 و1990م، كما تولى رئاسة تحرير جريدة دفاع الشعب خلال الفترة 1985–1990م.


لم يكن يكتب عن الرياضة من موقع المتفرج؛ فقد عرف الملاعب لاعبًا، وعرف المؤسسات الرياضية إداريًا، ثم دخل الصحافة ناقدًا وكاتبًا، ولذلك حملت تجربته الإعلامية معرفة مباشرة بتفاصيل اللعبة وأجوائها وشخصياتها.


تلفزيون عدن.. من هنا اتسعت دائرة الحضور


كان تلفزيون عدن إحدى أبرز المحطات في مسيرته.


ففي عام 1984م أسهم في تأسيس القسم الرياضي بتلفزيون عدن، وشارك منذ سنوات مبكرة في إعداد وتقديم البرامج الرياضية والشبابية.


كما برز اسمه في التعليق الرياضي على المباريات تلفزيونيًا خلال الفترة 1981–1990م، ليصبح صوته مألوفًا لدى جمهور الرياضة في عدن.


وهنا اكتملت معادلة تجربته: لاعبٌ يعرف الملعب، وصحفيٌ يقرأ تفاصيله، ومعلقٌ ينقل نبضه إلى المشاهد.

حضورٌ يتجاوز حدود عدن

لم يبق نشاط محمد سعيد سالم محصورًا في الإطار المحلي؛ فقد مثل الصحافة المحلية والرياضية في مؤتمرات وفعاليات عربية وإقليمية ودولية خلال الفترة 1982–2010م.

وشارك في مهرجانات عالمية للشباب والرياضيين، من بينها ألمانيا عام 1986م وكوريا الشمالية عام 1989م، كما شارك في فعاليات وبطولات كبرى مرتبطة بكأس العالم، ومنها إسبانيا 1982م وجنوب أفريقيا 2010م، إضافة إلى مشاركته في دورة الألعاب الأولمبية في إسبانيا عام 1992م، إلى جانب مشاركات عديدة في البطولات والدورات العربية.

وكان حريصًا كذلك على تطوير أدواته المهنية، فشارك في دورة الإعلام الرياضي في بغداد عام 1978م، ودورة في العلاقات السياسية والخارجية في براغ عام 1984م.

من ممارسة المهنة إلى صناعة الكوادر

لم يتوقف دوره عند ممارسة العمل الإعلامي، بل امتد إلى التدريب والتأهيل.

فشارك في تنظيم دورة وندوة لتقييم أداء الهيئات الشبابية والرياضية في صنعاء عام 2003م، ثم دورة لتدريب وتأهيل المعلقين الرياضيين الشباب عام 2004م، ودورة لتأهيل العاملين والعاملات في الصحافة الرياضية عام 2005م.

وفي عام 2010م أسهم في إنشاء وتأسيس المركز الإعلامي لوزارة الشباب والرياضة، كما تولى رئاسة تحرير مجلة الشباب والرياضة التابعة للوزارة.

وبذلك انتقلت تجربته من مرحلة صناعة المحتوى إلى مرحلة نقل الخبرة وبناء جيل جديد من الإعلاميين الرياضيين.

بين الرياضة والإعلام والعمل المؤسسي

توازى نشاطه الإعلامي مع حضور مؤسسي في الحركة الرياضية؛ فكان عضوًا في الاتحاد العام لكرة القدم بعدن خلال الفترة 1982–1984م، وعضوًا في المكتب التنفيذي للجنة الأولمبية بعدن بين 1986 و1990م.

وبعد عام 1990م واصل نشاطه الرياضي في صنعاء، واستمر عضوًا في المكتب التنفيذي للجنة الأولمبية خلال الفترة 1991–1994م.

كما واصل حضوره الإعلامي والسياسي والرياضي عبر الكتابة والنقد والمشاركة في عدد من وسائل الإعلام المحلية والخارجية.

أوسمة وتكريمات لمسيرة طويلة

لم تمر هذه المسيرة دون تقدير؛ فقد حصل عام 1988م على وسام الإخلاص ووسام الرياضي النموذجي من هيئة رئاسة مجلس الشعب الأعلى في عدن.

كما نال درع كلية الإعلام بجامعة صنعاء عام 2006م، وتلقى تكريمًا خاصًا من جامعة حضرموت عام 2007م.

وفي عام 2022م رشحه الاتحاد اليمني للإعلام الرياضي لنيل جائزة الاتحاد العربي للصحافة الرياضية تقديرًا لمسيرته، وفي نوفمبر من العام ذاته كُرّم بـالوسام الذهبي للإعلام العربي في البحرين.

محمد سعيد سالم.. سيرة رجل وذاكرة مدينة

حين نستعيد سيرة محمد سعيد سالم، فإننا لا نستعيد مسيرة إعلامي رياضي فحسب؛ بل نستعيد فصلًا من تاريخ الرياضة والإعلام في عدن.

فالرجل الذي بدأ لاعبًا في ملاعب الشيخ عثمان، وأسهم في تأسيس وحدة عدن، انتقل إلى الإدارة الرياضية، ثم حمل القلم، ووقف خلف الميكروفون، وظهر على شاشة تلفزيون عدن، وأسهم في تأسيس القسم الرياضي فيه، قبل أن يخوض تجربة إعلامية أوسع تجاوزت حدود المدينة.

لقد تنقل بين الملعب والصحيفة والتلفزيون والمؤسسة الرياضية، وظل في كل محطة قريبًا من الناس ومن تفاصيل الرياضة التي أحبها.

محمد سعيد سالم.. مسيرة ما تزال شاهدة، وذاكرة ما تزال تنبض، واسمٌ حاضر في ذاكرة عدن، ما دام صاحبها حاضرًا بين أهلها ومحبيه