تقرير خاص- هل تتسع الانتفاضة القبلية في وجه #الحـوثية
الإثنين - 25 فبراير 2019 - 03:35 م بتوقيت عدن
عدن تايم : وضاح الاحمدي
تابعونا على
تابعونا على
اتسعت رقعة المواجهات المسلحة بين الميليشيات الانقلابية الحوثية من جهة وقبائل حجور بمديرية كشر بمحافظة حجة من جهة ثانية والمشتعلة منذ اكثر من شهر, لتشمل 4 مناطق جديدة، هي المندله وجبل جمانة في بني رسام والنيد وسوق دوبع في مديرية افلح الشام، اذ تحاول حجور وهي القبيلة اليمنية الوحيدة التي لم تخضع لسيطرة الميليشيات الحوثية منذ بدء انقلابها على الشرعية الدستورية في مارس عام 2015, رغم بعدها عن مناطق نفوذ الحكومة الشرعية.
وتواصل حجور التصدي بقوة للتصعيدات الحوثية على المديرية شمال شرق حجة, فيما تسعى الميليشيات الى اخضاع المديرية لضمان تامين خط امدادها الحربي الواصل بين مديريتي حرض الساحلية وكشر وصولا الى محافظة عمران ومديرية حرف سفيان بمحافظة صعدة معقل الميليشيات الانقلابية الحوثية, وكذا التمركز على الجبال المرتفعة الواقعة بمناطق حجور تحسبا لمنع تقدم الجيش من جبهة حيران الساحلية, وحشدت لاجل ذلك امكانيات حربية كبيرة وفرضت حصارا خانقا على المديرية وتسببت بحالة نزوح كبيرة للسكان, قبل ان تشرع باعتقال رموز قبلية في حجة وتفجير بعض المنازل التابعة لهم, فيما تؤكد معلومات مؤكدة ان الميليشيات تمارس ضغوطات هائلة على رموز قبلية من حجور تسكن العاصمة صنعاء, في إطار مساع لإخضاع القبيلة لسيطرتها.
ولم تكن العلاقة بين الحوثيين وحجور على أجمل حال منذ بدء الانقلاب, اذ رفضت الاخيرة تقديم الولاء المطلق للميليشيات الحوثية التي فرضت حصارا جزئيا على مناطق القبيلة خصوصا مديرية كشر وبدات بممارسة استفزازات عدة منها منها منع وصول المساعدات الانسانية وقطع بعض الامدادات التموينية والغذائية قبل ان يفضي ذلك الى عداء واضح بين الطرفين نتج عنه مواجهات مسلحة سقط على اثرها عشرات القتلى والجرحى من الطرفين, ما دفع بقيادة التحالف العربي بقيادة السعودية الى ارسال مقاتلاتها الجوية لمساندة القبيلة المحاصرة فضلا عن انزال جوي لمساعدات طبية وذخيرة واسلحة متوسطة وخفيفة.
و تعتبر قبائل حجور واحدة من كبريات قبائل حاشد اليمنية الشهيرة ويبلغ تعداد سكانها نحو 300 الف نسمة وتنتشر في 11 مديرية بمحافظة حجة شمال شرق البلاد, في منطقة تحد محافظة صعدة معقل الحوثيين من جهة الجنوب الغربي ومحافظة عمران من جهة الشمال الغربي.
المعارك الدائرة اثارت بعض القبائل المجاورة التابعة لحاشد والتي اعلنت تضامنها مع قبائل حجور مؤخرا منها قبيلة عذر التي تتبع محافظة عمران ما ادى الى توسع حركة انتفاضة القبائل لعمق مناطق سيطرة الحوثيين, وادت الى قطع خطوط امداد الميليشيات من محافظة عمران الى جبهة حرض الساحلية في حجة وحرمتهم من التمركز على المرتفعات المطلة على جبهة حيران وتهدد بتوسع تذمر القبائل على الميليشيات بمحافظتي حجة وعمران, فيما شجعت قبائل بني مفتاح في محافظة اب وسط البلاد على الالتحاق بركب الانتفاضة القبلية التي اشعلتها قبائل حجور, قبل ان تلحقها تكتلات قبلية بمحافظة ذمار شمالا ومحافظة الحديدة غربا, الأمر الذي ينبئ بانتفاضة قبلية شاملة ربما تكون المسمار الأخير في نعش الميليشيات الانقلابية الحوثية.
يؤكد محافظ محافظة حجة عبدالكريم السنيني لـ" عدن تايم " ان حجور لها تاريخ طويل في مقارعة اعداء الدولة والجمهورية وانها خاضت حروبا في الستينيات من القرن المنصرم ضد الحكم الامامي لشمال اليمن, قبل ان تخوض معارك ضارية ضد الحوثيين عامي 2011 و 2014, مشيرا ان حربها الحالية ما هي الا تكملة لسلسة حروب خاضتها القبيلة ضد الانقلابيين الحوثيين.
و ان قبائل حجور بحاجة ماسة حاليا الى مساندة عسكرية ولوجستية, لكنه اشار الى تحركات قبلية مجاورة لمساندة حجور بعد ان اعلنت تذمرها من ممارسات الميليشيات الانقلابية واتضاح مؤامراتها على الوطن لصالح الطموحات الايرانية الرامية الى الاستيلاء على اليمن ودول الجوار, مختتما " هذه القبيلة تمثل شرف كل حر ووطني, وعلى الجميع مساندتها واذا انكسرت سيكون لها الاثر السلبي على الحمية القبلية في اليمن".
الى ذلك يؤكد عزت مصطفى, رئيس مركز فنار لبحوث السياسات, لـ" عدن تايم " ان انتفاضة حجور تمثل علامة فارقة ومهمة في الحرب ضد مليشيات الحوثي فمن المعطيات الواردة من المنطقة فقد ألحقت قبائل حجور خسائرا فادحة بميلشيا الحوثي رغم أن القبائل مطوقة وتتخذ وضعاً دفاعياً، ورغم ذلك تبدو النتائج لصالحها وقد ألحقت المعارك هناك هزائم نفسية وانكساراً معنوياً في صفوف الحوثيين.
واضاف انه من المرجح أن تستمر القبائل في صمودها ضد الآلة العسكرية الضخمة والتحشيد الكبير الذي أتى به الحوثيون في محاولة لرد الاعتبار الذي أهدر في معركة حجور الذي يخشى أن يتمدد إلى ما بعد حجور ليشمل قبائل يفرض عليهم الحوثيون سلطة الأمر الواقع في حجة وعمران.
واردف " وما يرجح استمرار القبائل في الصمود في حجور الإمداد الذي بدأ يصل من قبل التحالف العربي إضافة إلى أن حجور في الأصل منطقة عجزت مليشيا الحوثي السيطرة عليها منذ 2011 وتالياً عجزت في 2014 وما بعدها، إضافة إلى تاريخ حجور في النضال ضد الإمامة قبل ثورة 1962م، كما أن الوضع العسكري للجيش الوطني في حرض وحيران يوفر غطاءاً من نوع ما يدعم صمود القبائل هناك.
وعن انتفاضة قبائل بني مفتاح في مديرية القفر بمحافظة اب,فاشار انه يأتي امتداداً لانتفاض عدد من قبائل إب ضد مليشيات الحوثي في 2014 كما حدث في الرضمة بقيادة الشيخ عبدالوحد الدعام وتالياً في أغسطس 2015م في بعدان وحزم العدين وغيرها، غير أن ظروف تلك المناطق لم تساعدها في الصمود حينها بسبب أن الحوثيين كانوا قد فرضوا سيطرة وسلطة أمر واقع على مجمل محافظة إب, لذا فإن ظروفها تختلف عن ظروف حجور، إلا أن اندلاع انتفاضة في القفر بعد ثلاث سنوات ونصف يعني أن نار الانتفاضة ما زالت مشتعلة تحت الرماد.
واوضح ان قتال القبائل ضد مليشيات الحوثي يدعم موقف الشرعية كما أن تقدم قوات الشرعية في محاور عدة يدعم انتفاض المزيد من القبائل، وهو في مجمله قتال في جبهة الجمهورية ضد محاولة إعادة الإمامة، وقتال مع المشروع العربي ضد المشروع الفارسي.
واختتم " انتفاضة القبائل ليست الحل الوحيد ولا الأخير، بل هي إحدى الجبهات التي يعول عليها إضافة إلى الجبهات الأخرى التي يخوضها الجيش والمقاومة الشعبية والتحالف العربي، هي حرب واحدة في جبهة واحدة وكل يخوضها من مترسه".
ويؤكد متابعون ان الانتفاضة القبلية التي اشعلتها قبيلة حجور سوف تقود الى انتفاضات متعددة وشاملة في عموم المحافظات الشمالية التي ما تزال تسيطر عليها الميليشيات الانقلابية, نظرا للخلفية القبلية التي تميز هذه المحافظات عن غيرها من المحافظات اليمنية, وهي الخصوصية التي كان يعول عليها الحوثيين في حربهم على الدولة اليمنية قبل اعلان الكثير من القبائل اتخاذها موقفا محايدا من الحرب نتيجة الممارسات الخارجة عن اعراف القبيلة اليمنية للميليشيات الانقلابية الحوثية.