ثقافة وأدب

الإثنين - 23 سبتمبر 2019 - الساعة 03:14 م

محمد سالم بن بريك.

السلطان صالح بن غالب القعيطي رائد السينما في حضرموت

كثيرون لايعرفون أن الفنان الكبير محمد جمعة خان قد غنى في فيلم سينمائي وهو يعتبر الوثيقة التسجيلية الوحيدة لهذا الفنان ( صوت وصورة ) ، كان ذلك في سنة 1951م ، عندما راودت السلطان صالح بن غالب القعيطي فكرة تصوير فيلم سينمائي يعالج قضايا اجتماعية استوحاها من إعجابه بفرقة التمثيل للمدرسة الغربية الابتدائية التي كان مقرها في المبنى الحالي لمستشفى الأمومة والطفولة في مدينة المكلا وكان مدير المدرسة يومذاك الشيخ سعيد محفوظ مهيري وكانت المدرسة تقدم كل شهر تمثيلية ضمن نشاطها اللاصفي .

أستدعى السلطان صالح الشيخ سعيد مهيري إلى قصره وطرح عليه فكرة تصوير فيلم سينمائي يعالج في قصته موضوع زواج رجل متقدم في السن من فتاة شابه وأن يتقمص أدوارها تلاميذ المدرسة لكن الشيخ ( مهيري ) أوضح للسلطان أن موضوع الفيلم أكثر من مدارك التلاميذ وأقترح عليه الاستفادة من أعضاء فرقة المعلمين التي يترأسها الأستاذ محمد عوض باوزير الذي بدوره أختار( أبن أخته ) القاص عبدالله سالم باوزير لتأليف قصة الفيلم ، بطولة الفيلم كانت للممثل القدير الشيخ سعيد مهيري الذي تقمص دور( الرجل الشايب ) بينمادورالفتاة فتقمصه المرحوم (حسن عاطف ) وتم توزيع الأدوار على بقية الممثلين المختارين .

انتقلت فرقة التمثيل على سيارة (شحن ) إلى القصر وقابلت السلطان وسجل السلطان الأدوار على شريط أعدّه خصيصاً ثم ألتقط المناظر الخارجية في مناطق زراعية مثل منطقة ( الحرشيات ) ومنطقة ( فوه ) وجعل عنوان الفيلم (عبث المشيب ) وقام السلطان نفسه بالإخراج .

الفنان محمد جمعة مع أخيه الفنان أحمد جمعة اشتركا في الفيلم بأحياء سهرة العريس في منطقة الحرشيات ، غنى محمد جمعة في السهرة وهو يعزف على آلة العود ، بينما غنى أحمد جمعة على آلته الموسيقية المفضلة ( الهارموني ) ، وكان التسجيل الصوتي للأغاني يتم في القصر والتصوير السينمائي للسهرة على الطبيعة ويقوم السلطان بعد ذلك بالدبلجة ( المونتاج ) وإرسال المادة الخام إلى الخارج للتحميض .

بعد استلام الفيلم محمضاً جاهزاً للعرض يوجه السلطان الدعوة لمشاهدة العرض الأول لكبار الشخصيات الرسمية والاجتماعية والعرض الثاني في ساحة القصر للمواطنين.

نجاح تجربة فيلم ( عبث المشيب ) شجّع السلطان صالح على تصوير فيلم آخر بعنوان ( العلم نور ) سنة 1952م ، التقطت مناظره الخارجية في منطقة ( الصالحية) في مدينة غيل باوزير ، وهاتان التجربتان تكادان أن تكونا أول تجربة سينمائية تفردت بها حضرموت في وقت مبكّر على صعيد الوطن اليمني والجزيرة والخليج .

كان للسلطان صالح بن غالب القعيطي مشروع إنتاج ( فيلم بالألوان ) عهد إلى الأديب الراحل حسين عمر شيخان كتابة قصته لكن أدرك الموت السلطان وتوارى المشروع وتوارت معه الاهتمامات بالإنتاج السينمائي في القصر.

بعد زوال السلطنة القعيطية عام 1967م اختفت تلك الأفلام من القصر ولا يدري أحد عن مكان وجودها وبذلك تكون الأغنية الحضرمية قد فقدت وثيقة تسجيلية (صوت وصورة ) مهمة لفنانها الكبير محمد جمعة خان .

المصادر :
○ كتاب محمد جمعة خان ( الأغنية الحضرمية الخالدة )
تأليف الأستاذ عزيز الثعالبي
○ كتاب ظهور السينما وتجربة الانتاج السينمائي بحضرموت
تأليف الأستاذ علي سالم اليزيدي
......
الاستاذ محمد سالم بن بريك