آخر تحديث للموقع : الثلاثاء - 07 فبراير 2023 - 01:56 م

كتابات واقلام


الجنوب ..وحكاية المهاجرين الأفارقة ..!

الأربعاء - 16 نوفمبر 2022 - الساعة 11:38 م

ناصر التميمي
الكاتب: ناصر التميمي - ارشيف الكاتب


يمتلك الجنوب العربي ساحل بحري طويل يبلغ مئات الكليومترا من المهرة شرقاً حتى باب المندب غرباً ،ونتيجة لوقوع الجنوب تحت الإحتلال اليمني ،فقد تركت الجهات المسئؤلة في السلطة المحتلة الباب مفتوح على مصراعيه أمام مهربي البشر ولم تحرك ساكن ، ماجعل هذه العملية تتزايد مع مرور الأيام ،والطامة الكبرى انها تدعمها جهات نافذة في السلطة ،وشهدت سواحل الجنوب أكبر عملية تهريب في تاريخه من قبل مافيات التهريب لاسيما منذ عام ٢٠٩٧م عندما انطلقت شرارة الثورة الجنوبية السلمية ،ولهذا عندما عجز نظام عفاش عن مواجهة هذا المارد الجنوبي لجأ الى جلب مئات الآلاف من المهاجرين الأفارقة الى سواحل الجنوب ،وذلك من أجل ضرب الأمن والأستقرار فيه عبر هذه الاقوام التي يتم تهريبها في وضح النهار من قبل عصابات التهريب ،والهدف منها هو سياسي من اجل حدوث تغيير ديموغرافي في التركيبة السكانية في الجنوب لو استعاد دولته.

الإستعمار البريطاني عندما علم أن ساعة خروجه من الجنوب قد اقتربت بعد ان تلقى ضربات موجعة من ثوار الجبهة القومية آنذاك ،بدأ ينشر بعض أعماله الخبيثة وزرعها في الجنوب قبل رحيله وهناك سنضرب مثال بسيط عن بعض هذه المخلفات التي تركها لنا لاسيما في الجانب الزراعي حيث جلب هذا المستعمر شجرة المسكيت من ألمانيا حسب المعلومات التي حصلنا عليها ممن كانوا يعملون معه ،وقام بزراعتها في بعض المناطق التي كان يتواجد فيها المستعمر بقوة ،ومنطقتي هي واحدة من بين المناطق الجنوبية التي نجح البريطانيون في تلويث أراضيها الزاعية التي كانت تزرعها فيها كافة المنتجات بما فيها شجرة الأرز التي نجحت زراعتها في منطقة ميفع ابان الإستعمار، الا انه استبدلها بشجرة المسكيت قبيل خروجه بعدة اشهر وقال للأهالي الخبير شلاتا الانجليزي انها هذه الشجرة هي شجرة الصنوبر فاهتم بها الأهالي ،وفي الاصل هي المسكيت التي تعرف اليوم باللهجة المحلية بالسيسبان التي انتشرت في الأرض كالنار في الهشيم واصبح اليوم الفلاح عاجز عن اقتلاعها .

فالاحتلال اليمني بعد أن يشعر بقرب خروجه المذل من أرض الجنوب ،بدأ يطبخ لنا مصيبة كبيرة لزرعها في الجنوب عن مكر وخداع شديد ،ونحن في الجنوب غاضين الطرف عن مايفعله هذا المحتل الذي يرى في الجنوب غنيمة حرب ،فهو قد أعد العدة لنشر الجمرة الخبيثة منذ أيام عفاش الذي كان نظامه مسئول عن ادارة شبكات التهريب ،التي كانت تحميها فوات ماكان يسمى الأمن المركزي المشرفة على معظم عصبات التهريب للبشر والمخدرات والأسلحة وكافة الممنوعات،حيث ازدادت وتيرتها لاسيما
بعد الحرب التي شنتها المليشيات الإرهابية الحوثية التي تستغل المهاجرين الأفارقة القادمين من بعض الدول الإفريقية القريبة عبر سواحل البحر العربي للقتال ضمن صفوفها .

الكثير من أبناء الجنوب ربما لايعلمون بحكاية المهاجرين الأفارقة الذين تكتظ بهم شوارع العاصمة عدن والنازحين من أبناء العربية اليمنية الذين دخلوا اليها بغطاء النزوح في الظاهر، لكن الأمر له أبعاد سياسية خطيرة على الجنوب لاسيما العاصمة الحبية عدن التي مازالت تتدفق اليها هذه الأمواج البشرية المشبوهة، وهي في الحقيقة قنابل عنقودية سيستخدمها العدو متى ماسنحت له الفرصة لأقلاق السكينة واسقاط العاصمة تحت الإحتلال اليمني مرة ثانية ،هذا مايخطط له أعداء الجنوب بعد ان فشلوا في تحقيق مايريدون أمام استبسال قواتنا المسلحة الجنوبية الباسلة ،فذهبوا الى جلب هذه الجماعات من الصومال واثيوبيا لتساعدهم في حربهم على الجنوب فيما ان فشلوا في ذلك ،فإن هذه المجاميع ستبقى في الجنوب وستذوب في المجتمع الجنوبي ومع مرور الزمن ستكون لها مخاطر على جنوبنا الأبي في مرحلة مابعد الإستقلال وسنعاني منهم طويلا. ،مالم يتم التعامل مع هذا الملف المعقد وترحيلهم الى بلدانهم قبل ان ينصهروا في المجتمع ويصبوا عقبة كأدأ يصعب القضاء عليهم وتستغلهم بعض الجماعات لتنفيذ اجندتها الخبيثة.

عدن عانت ومازالت تعاني من تدهور الخدمات فيها وعملية النزوح الممنهج لأبناء الشمال ،والهجرة الغير شرعية للأفارقة الذي أصبحوا قنبلة موقوته تهدد شعب الجنوب ،ولهذا على قيادتنا السياسية في المجلس الانتقالي الا ننتبه لهؤلاء وان لايتركوا الحبل على الغارب كما يقول المثل الحضرمي ،وان ياخذوا الأمر بمحمل الجد ويضعوا خطة شاملة لنقلهم من شوارع وأزقة المدينة الى مخيمات خارجها تحت اشراف السلطة المحلية ليسهل التعاطي معهم لو حصل اي مكروه لا سمح الله ،أما بقاءهم بهذا الشكل هو خطر على العاصمة واهلها الطيبين المحبين للسلام وعلى مشروع استعادة الدولة،نحن نعرف ان هؤلاء المهاجرين تقف خلفهم قوى نافذة محلية وخارجيها التي تستغلهم في اعمال خارجة عن القانون لضرب الامن الإستقرار فبقاءهم بهذه الطريقة خطر حقيقي سيدفع ثمنه شعبنا الصامد ،مالم يتم ايقاف هذه المهزلة .