آخر تحديث :السبت - 15 يونيو 2024 - 10:24 م

كتابات واقلام


(الصفقة القادمة) الجنوب.. بين المكسب والخسارة !!

الثلاثاء - 21 مارس 2023 - الساعة 03:49 م

ناصر التميمي
بقلم: ناصر التميمي - ارشيف الكاتب


منذ أكثر من عامين وهناك مفاوضات تجري بين الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية ،ومليشيات الحوثي الإرهابية غير معلنة تجري من تحت الطاولة وخلف الكواليس ،لم تأتي هذه المفاوضات بمحض الصدفة فحسب بل سبقتها عدة لقاءات في دول عدة ،ما دفع مملكة الحزم على القدوم على مثل هذه المفاوضات مع المليشيات الحوثية بعد سنوات من الحرب هو عدم تحقيق أي نصر يذكر في العربية اليمنية ،نتيجة للخذلان والخيانات التي تلقتها من القوى التي اعتمدت عليها في إدارة الملف العسكري والسياسي في الفترة الماضية ،

وعندما فقدت الشقيقة الأمل في انهاء الحرب عسكريا بعد أكثر من ثمان سنوات من الحرب ،فضلت البحث عن طريقة أخرى لتأمين حدودها اولا من هجمات المليشيات الحوثية ، وإيقاف الحرب ثانيا ،فكان طريق المفاوضات هو السبيل الأمثل لها وقبلت الجلوس معهم على الطاولة والإنصياع لمطالبهم وموافقتها على كثير من الشروط كفتح مطار صنعاء ،وميناء الحديدة أمام النشاط التجاري وبعض الشروط الأخرى التي قدمها التحالف لهم على طبق من ذهب ،بينما يحاصر على الجهة الأخرى الحليف الصادق معهم وصاحب الإنتصارات العسكرية الوحيدة في الحرب التي مازالت رحاها مستعرة على حدود الجنوب ،في تجاهل التحالف العربي والأمم المتحدة كما تسمي نفسها عن مايجري من جرائم من قبل أتباع ايران .

تمكنت الشقيقة الكبرى من حسم خلافاتها مع إيران بعد سنوات من القطيعة عبر مفاوضات استمرت فترة طويلة بوساطة صينية، نجحت في غلق ملفها مع إيران ولو إلى بعد حين ،والآن تجري حواراتها مع المليشيات خلف الكواليس وحتما أنها ستؤدي ثمارها ،لاسيما بعد الإتفاق السعودي الإيراني ،الذي سيكون له انعكاسات كبيرة في المنطقة وتريد السعودية أنها الحرب التي كلفتها الكثير ،ولو حتى على حساب حلفاءها في الحرب الذين قدموا لها الكثير ،وخاصة القوات المسلحة الجنوبية التي قدمت آلاف الشهداء من أجل نصرة المشروع العربي ،فهم اليوم يتعرضون للطعن من الخلف .

كل المؤشرات تشير ان ثمة اتفاق بات وشيك سيحصل بين المملكة السعودية ومليشيات الحوثي في الفترة القريبة القادمة ،في ظل تجاهل الواقع على الأرض الذي حدث ما بعد 2015م في الجنوب من المملكة قائدة التحالف العربي ،ولا يريدون الأعتراف به بل يسعون لفرض علينا بعض المشاريع الخبيثة التي تروج لها القوى اليمنية ،وهذا لن يقبله شعب الجنوب حتى وان تم بإيعاز من التحالف العربي والمجتمع الدولي الذي يسير بنا عكس التيار ،طبعا اي اتفاق سياسي يكون له انعكاساته في المنطقة ،فالتقارب السعودي الحوثي الحاصل من خلال المفاوضات التي تطبخ في مسقط القت بظلالها على قضية شعب الجنوب وحياة الناس ،فما لكم اذا تم التوقيع على الإتفاق وخرج إلى النور ،وحتما سيلقي بظلالة على مستقبل جنوبنا الحبيب ،وهذا يأتي ضمن الضغوطات التي يتعرض لها المجلس الإنتقالي الجنوبي الذي رفض تقديم تنازلات لصالح أتباع أيران.

وبعد أن شعرت قيادتنا السياسية ان موقف التحالف العربي من قضية شعب الجنوب مايزال ضبابي رغم التضحيات الكبيرة التي قدمها الجنوب ،وادراكها ان الأشقاء قد يتخلوا في اي لحظة عنهم وهذا متوقع في لعبة السياسية التي تتقلب حسب المصالح ،فلابد من البحث عن حلفاء جدد ليضغطوا من أجل فرض السلام وإيجاد حل عادل لقضية شعب الجنوب ويكونوا جاهزين لاي اتفاقيات مستقبلا تتم مع القوى اليمنية المعروفة بنكثها للعهود والمواثيق ولنا تجارب سابقة معهم واتفاق ومشاورات الرياض ليس ببعيد،فجاءت زيارة روسيا الإتحادية لإعادة أحياء ورح العلاقات القديمة التي كانت بين عدن وموسكو ،وهي مهمة في هذه الفترة الحساسة التي يمر بها الجنوب والمنطقة بعد خذلان الأشقاء الذين يتفرجون اليوم على معاناة الشعب الذي يتضرع جوعا ،بينما أعطوا المليشيات كل شئ والله أمركم عجيب يا تحالف !!

أكيد الخاسر الأول من اي اتفاق أو صفقة ما تحدث بين المملكة السعودية والمليشيات الحوثية الإيرانية ،هو الجنوب الذين يريدون حصاره سياسيا واقتصاديا وخنقه عسكريا ،لأنه بات شوكة حادة في حلوقهم ،ولهذا هم يحاولون القفز عليه ،لكنهم لن يفلحوا أمام صمود شعبنا الصامد كجبل شمسان ،وقواته المسلحة الباسلة ،ولن يكون الجنوبيين ملزمين بأي اتفاق لم يكونوا طرفا فيه وهذا مسلم به ،ولا يحتاج إلى أي نقاش ،والآن الفرصة مهيأت لقيادتنا السياسية بأن تعمل تعمل على تقييم المرحلة السابقة ،وتغيير قواعد اللعبة بحسب المعطيات الجديدة في المشهد الدولي للسير بقضية الشعب إلى بر الأمان .