آخر تحديث :السبت - 13 أبريل 2024 - 12:33 ص

كتابات واقلام


سيبوه .. خلاص مالي أمل فيه !

الخميس - 15 ديسمبر 2016 - الساعة 09:48 م

أحمد محمود السلامي
بقلم: أحمد محمود السلامي - ارشيف الكاتب


تلعب وسائل الإعلام دوراً خطيراً في تطور ونمو المجتمعات ولهذا كان ولازال الإعلام دعامة مهمة من دعامات الدولة إذا أحسن تشغيله بمهنية واقتدار بعيداً عن العشوائية والفساد وتكميم الأفواه . في اليمن ساهم الإعلام الفاسد إلى حد كبير في تأجيج الصراعات وتقديس جماعة أو شخص دون غيرهم ولم يخدم التنمية المجتمعية وتطوير مستوى دخل الفرد ورفاهيته . في الجنوب سُخرَ الإعلام المنضبط ـ بأشكاله النضالية ـ لخدمة سياسة الحزب الداخلية والخارجية ولم يخدم بناء الدولة الحديثة إلا فيما ندر ! مما شكل سبب في الصراع وانهيار كيان الدولة .. أما في الشمال فكل الإعلام سُخرَ لخدمة الافندم وتلميع نظامه و(تكعيف) الشعب ليلا ونهارا بالحديث عن الانجازات الوهمية و أحجار الأساس المخادعة المشيّدة في مداخل المدن والقرى والعُزل . بعد الوحدة كان الإعلام بوقاً كبيراً للترويج والدعاية للوحدة كمشروع وطني نهضوي جبار وكانت رسالته بشكل عام بمثابة كلمة حق يُراد بها باطل ! ففي فترة تداعيات الأزمة قبل حرب 94م ازداد التغني بمجد اليمن الحضارة والشموخ والتاريخ .. فيما الخطاب الإعلامي السياسي كان مستمر في الحشد نحو الانفجار . قناتي عدن وصنعاء كانتا نجمتي الإعلام اليمني خاصة عندما اعتكف نائب الرئيس (علي سالم البيض) في عدن .. وقد خلقت تلك التداعيات توتراً واستنفاراً في القناتين ، بالذات عندما رفضت قناة صنعاء بث خطاباً للبيض من عدن ، وبدورها في اليوم التالي امتنعت قناة عدن عن بث خطاب علي عبدالله صالح وبثت في نفس الوقت أغنية (سيبوه) للفنان حسن المهنى وقد جن جنون المطبخ الإعلامي هناك وصدر عنه قرار بتوقيف رئيس قناة عدن فضل مطلق (رحمه الله) وبشجاعته تحدى القرار ولم ينفذه . بعد حرب 94م منعت هذه الأغنية من البث رغم أنها أغنية شعبية عاطفية قديمة .. الفنان حسن المهنى ايضاً ذاق مرارة المعاملة الحاقدة بسبب ذلك الموقف . الآن وبعد مرور ويلات السنين التي خلفت مئات الآلاف من الضحايا والمفقودين والمعوقين لازالت العقلية المتخلفة ـ المتمترسة خلف المشاريع الفاشلة التي لم تعمل شيء لصالح الوطن غير رفع الشعارات والمماحكة والحروب الطاحنة ـ تدير الإعلام بهواء فاسد منتهى الصلاحية وعبر مجاميع من الدراويش والمهرجين (هنا وهناك) تبحث عن المال والشهرة فقط .. ولكن المواطن مع ازدياد كم القنوات العربية وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي أصبح يمتلك قدر كبير من الوعي والحنكة وبمقدوره أن يميز الخبيث من الطيب ولن تنطلي عليه الاعيب ومغالطات الإعلام اليمني الفاسد المتخلف عقلياً ! خلااااااص مالي أمل فيه !