آخر تحديث :السبت - 20 أبريل 2024 - 09:52 ص

كتابات واقلام


التسوية السياسية وموقع الجنوب فيها

الأربعاء - 28 فبراير 2024 - الساعة 03:43 م

قاسم عبدالرب عفيف
بقلم: قاسم عبدالرب عفيف - ارشيف الكاتب


حرب في سنتها العاشرة ولم يجد احد سبيل لحلها رغم كثرة القرارات الدولية والمبعوثين الدوليين والإقليميين ومبعوث الاتحاد الاوروبي والمبعوث الأمريكي واخيراً تدخل الصين لإصلاح العلاقة بين القطبين الأساسيين في حرب اليمن ومع ذلك لم تستوي طبخة التسوية هل لان الطباخين كثر وعطلوا الطبخة او ان وراء الاكمة ما ورائها.

     بدأت الحرب عندما شعر أمزيود انهم سيكونوا في امحيود في اقليم لا منفذ لهم على البحر هكذا ما كانوا  يروجون له وبالواقع  اتخاذ قرار اعلان الاقاليم من خارج الصندوق كانت شرارة الحرب الاولى  التي لم تكن  من ضمن  مخرجات الحوار  …. من الذي اشار على حاكم صنعاء الجديد  إعلان عن تقسيم الجمهورية إلى ستة اقاليم  ؟ و هل ما كان يعرف انها ستؤدي  إلى حرب ؟ وهل حاكم صنعاء الجديد  غافل إلى هذه الدرجة بحيث انه لم يتعض من دروس التاريخ  ؟ ولو انه لم يطلق العنان لأوهامه  في فرض اقاليم  من خارج الصندوق هل كانت الحرب ستندلع  ؟ اعتقد لم يكن هناك مبرر كافي لاندلاع حرب  كما لم يكن هناك مبرر لاي  انقلاب على الشرعية وان احد ركب راسه وغامر  ستكون الذرايع لديه ضعيفة وستجد مقاومة من الجميع  خاصه وسيدافع الكل عن ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر الحوار ولن يكن هنا غزو للجنوب  لو لم يفر حاكم صنعاء الجديد باتجاه عدن لان مبرر الغزو غير متوفرة وفي الأخير من صنع  هذا السيناريو  اعطى  الذرابع للانقلاب والتوجه جنوبا لإعادة احتلاله.

      لكن في الواقع وتجارب  التاريخ شاهدة بان بعد كل اتفاق او مؤتمر حوار في اليمن تندلع حرب لسبب واحد بان طايفة معينة تمتلك القوة والسيطرة لا تقبل تسليم السلطة لاي كان من خارجها لاي سبب كان وهي تعتقد ان الحكم من حقها  اما ان يكون الحكم امامي عبر الدائرة الضيفة المسماه بالهاشميين او جمهوري بالدائرة الأوسع للطائفة الزيدية ( كتلة المشائخ والفقهاء )  والذي حكموا الجمهورية منذ الانقلاب في عام 62 م حتى تسليم عفاش السلطة إلى حاكم من ابين تحت ضغط شعبي واقليمي ودولي.
      اليمن بموقعه الجغرافي وكثافة سكانه وثروته محل اطماع القريب والبعيد واليمنيون وبالذات جماعة الهضبة  الزيدية يعرفون ذلك ويجيدون  اللعب على هذا  الوتر  الحساس تارة يستخدمون الجيران عندما كان الصراع بين الجنوب والشمال وتخويفهم بالنهج السياسي في الجنوب وبعد الوحدة اصبح الوضع مختلف حتى كان لنظام صنعاء موقف مناقض للإجماع الخليجي عند ازمة العراق  والكويت ولهذا انتقلوا إلى ملعب آخر وهو ايران والتي هي متحفزة للوصول الى بحر العرب والبحر الأحمر وحسب قول   شاعرهم في نهاية التسوية في عام 70 م بانهم سيذهبون إلى اخوة كرام في فارس لاعادتهم إلى السلطة وهاهم منذ عشر سنوات احضروا اخوتهم من فارس كلاعب موازي لللاعب الاقليمي في اليمن
الحوثي حسم امره في الانفراد بالسلطة والغى تحالفه مع عفاش والشرعية التي تشكلت من هاربين من بطش الحوثي لم تستطع ان تغير ميزان لقوى على الارض  في جغرافية الجمهورية العربية اليمنية وفشلها ادى إلى تغييرها بشرعية اخرى .

الجنوب كطرف موازي للعملية السياسية استطاع ان يحرر ارضه من الغزو ويشكل كيان سياسي اصبح معترف فيه اقليميا ودوليا واصبح واقعا على الارض بهيئاته  السياسية والامنية والعسكرية.

  كادت التسوية ان تتم  لو لم تندلع  حرب الممرات التي جلبت دول عظمى مثل امريكا وبريطانيا وبعض الدول الاروبية  وكان الحوثي ومن وراءه ايران اللاعب الأساسي في هذه الحرب واصبح الوضع اكثر تعقيدا ليس لليمن ولكن لكل دول المنطقه وبالذات المتشاطئة على البحر الأحمر وتعطيل التجارة الدولية وبالتالي التواجد  العسكري في مدخل البحر الأحمر و بحر العرب من قطب دولي واحد اصبح  بالضرورة حلب تواجد موازي للأقطاب الدولية  الاخرى والصراع تسابق من يسيطر على هذه الممرات التي ستكون  ميدان صراع دولي وهذا سيزيد الوضع  تعقيدا سياسيا واقتصاديا ينعكس على حياة الشعوب.

في خضم هذا التعقيد الشديد نشعر بان شعب الجنوب وقضيته هو الضحية كون التسويات سيشترك فيها ليس الجانب الاقليمى وحسب ولكن العالم كله ومن اجل حلها  لازم يراضوا صاحب المشكله بمنحه جائزة  في المكان الذي يريده وستكون  الجائزة هي الجنوب وبأبطال هذه الجائزة  يتطلب من ممثلي الحنوب  ان لا يقبل اولاً  اي تهميش لقضيته وثانيا ان لا يذهب إلى التسوية دون ضمانات دولية واقليمية مكتوبة مسبقاً  بتحقيق تطلعات شعب الجنوب لكن باعتقادي الضمانة  الأكيدة هو  ان لا يذهب للتسوية ضمن اطار الشرعية التي تضمر  الخديعه للجنوب فلتذهب الشرعية لوحدها تسوي امورها مع حكام صنعاء ويتمسك الجنوب في حقه بالتسوية الندية بين الجنوب والشمال فقط لان الحرب بكل تفصيلها كانت ولا زالت حتى اليوم تدور بين الجنوب والشمال.

       التمسك بحق الجنوب بالتسوية الندية من قبل ممثل الحنوب اصبحت مسألة مصيرية  فليترك المجال ان شاءت الشرعية ان تذهب لوحدها للتسوية فلنرى  ان كان حكام صنعاء سيقبلون التفاوض معها  على ما تحت يدها  من ارض في جغرافية الجمهورية العربية اليمنية اما  ارض الجنوب فالشرعية ليست  مخوله  بالتفاوض بالنيابة عنه  فالمخوّل الوحيد بالتفاوض نيابة عنه  هو ممثله الشرعي  هذا الحق غير قابل للتصرف بالتمثيل من اي احد آخر.

قاسم عبدالرب العفيف
27/2/3024