آخر تحديث :الخميس - 01 يناير 2026 - 04:42 م

كتابات واقلام


عن فضّ الشراكة والسيطرة الاقتصادية وإعلان الدولة الجنوبية

الخميس - 01 يناير 2026 - الساعة 02:59 م

اللواء علي حسن زكي
بقلم: اللواء علي حسن زكي - ارشيف الكاتب


إن انتصارات القوات العسكرية والأمنية الجنوبية على تخادم قوى الإرهاب في وادي وصحراء حضرموت، وطردها خارج الحدود، وتحرير وحماية أبناء حضرموت من انتهاكاتها، وحماية الأرض والثروة من عبثها وفسادها ونهبها واحتضانها للإرهاب، وكذلك قطع شريان تهريب الأسلحة للحوثي الذي استمر كل ذلك على مدى ثلاثة عقود من الزمن.
وقد ترافقت هذه الانتصارات مع فيضان جماهيري جنوبي تمثل في اعتصامات ومسيرات مليونية في حضرموت الوادي والساحل، والمهرة، وسقطرى، وشبوة، وأبين، ولحج، والضالع، وفي كل مديريات الجنوب، وكان الأبرز في عدن عاصمة دولة الجنوب التاريخية، وبمشاركة مدنية نوعية كان حضور الحرائر فيها مميزًا.
إن كل ذلك جاء في ظل اصطفاف وتلاحم وتماسك داخلي وطني جنوبي غير مسبوق، شكّل أساسًا متينًا لجبهة وطنية جنوبية عريضة، وأوصل رسالة واضحة وكاملة للمحيط الإقليمي والمجتمع الدولي مفادها أن في هذه البقعة الجيوسياسية الهامة من العالم شعبًا وجيشًا وأمنًا وقيادة سياسية تناضل وتقدّم التضحيات منذ عام 1994م، عام الانقلاب على وحدة الشراكة والتراضي واستبدالها بالحرب والاحتلال، وحتى اليوم، دفاعًا عن السيادة والاستقلال واستعادة الدولة والحق في الحياة الحرة والعيش الكريم سيدًا على أرضه ومالكًا لثروته وقراره الوطني.
وفي مواجهة هذه الانتصارات وحق شعب الجنوب في استعادة دولته، تم الانقلاب على الشراكة بين الطرف الجنوبي والطرف الشمالي، وعلى وثيقة نقل السلطة التي تنظم عمل المجلس الرئاسي على قاعدة مبدأ الإجماع والتوافق.
إذ تم إدارة الظهر لمعالجات اقتصادية وخدمية والنهوض بمعيشة الناس وفقًا لمضامين اتفاق الشراكة، وساد بدلًا عن ذلك تأزيم الحياة المعيشية، وانقطاعات الماء والكهرباء، وترحيل دفع المرتبات، ومضاعفة المعاناة، وصولًا إلى حد كارثة المجاعة، وذلك في ظل موارد سيادية ومحلية، ومعونات ومساعدات وهبات ومنح وودائع صارت في خبر كان.
وإذ تم الانقلاب أيضًا على مضامين اتفاق الشراكة المتعلقة بتفعيل وإعادة تشكيل المؤسسات الرقابية والمحاسبية ومكافحة العبث والفساد، وبدلًا عن ذلك انتشر الفساد والفساد الرسمي وتضاعف هواميره، إلى جانب عدم إخراج القوات الشمالية، وفي مقدمتها قوات المنطقة العسكرية الأولى، من الأراضي الجنوبية، والإبقاء عليها متحفزة للتمدد جنوبًا بدلًا من التوجه شمالًا لتحرير صنعاء وفقًا لوثيقة الشراكة.
وأخيرًا، تم الانقلاب على مبدأ التوافق والقيادة الجماعية في اتخاذ القرار، والانفراد بإصدار قرارات سيادية وعسكرية من نصف أعضاء المجلس دون النصف الآخر، وإعلان حالة طوارئ ومقاطعة اقتصادية وتموينية من خلال إغلاق الأجواء الجنوبية، وإيصال الوضع إلى حد العدوان على الموانئ، فضلًا عن قرارات مست الشريك الإماراتي الذي كان ركيزة أساسية في الدعم ومكافحة الإرهاب.
إن هذا التفرد في إصدار القرارات الأحادية، ناهيك عن أن التحالف والشراكة تأسسا على مواجهة الحوثي وهو ما لم يتم، قد أفشل الشراكة وأصابها في مقتل.
كما أنه أجهز على ما تبقى من شرعية المجلس الرئاسي ورئيسه، القائمة أصلًا على الشراكة.
وخلاصة القول، إن كل ما سبق استعراضه قد اختصر الطريق أمام شعب الجنوب وقيادة مجلسه الانتقالي، ومنحه كامل المشروعية لفض شراكة فاشلة ومختلة، ووضع اليد على الموارد السيادية والقدرات المالية والأوعية الضريبية والرسوم المركزية والمحلية، وانسيابها إلى حسابات البنك المركزي، وتوجيهها لمتطلبات الحياة العامة المعيشية والخدمية، وتمويل برنامج الاستيراد ودفع المرتبات، وإعلان استعادة الدولة الجنوبية كاملة الحرية والسيادة والاستقلال، كحق شرعي وقانوني تقره شرائع السماء قبل مواثيق وقوانين الأرض، غير قابل للالتفاف أو المساومة أو التجزئة أو الانتقاص أو انصاف الحلول.