آخر تحديث :الأحد - 15 مارس 2026 - 12:22 ص

كتابات واقلام


السر في محاولة إبقاء الإقليم الشرقي بشكل حصري تحت النفوذ السعودي

السبت - 14 مارس 2026 - الساعة 11:28 م

د.وليد ناصر الماس
بقلم: د.وليد ناصر الماس - ارشيف الكاتب


تعد حضرموت من أغنى مناطق شبه الجزيرة العربية بمخزونها النفطي، ومع ذلك كانت ذروة إنتاجها اليومي من النفط في عام 2010م، لا تتجاوز 300 ألف برميل يوميا، وهو ما يعادل إنتاج حقل نفطي واحد من حقول نفط دولة الكويت، التي يزيد إنتاجها اليومي عن 2.5 برميل يوميا، بالوقت الذي لا تساوي فيه دولة الكويت بكاملها مساحة منطقة واحدة فقط من مناطق صحراء حضرموت المترامية (رماه، ثمود، القف، زمخ ومنوخ).

السؤال الذي يفرض نفسه: إين تذهب ثروات حضرموت النفطية، التي تشير التقارير الاقتصادية غير النهائية، إلى وجود مخزون هائل من النفط على أراضيها؟.
الجواب ببساطة هناك حقول وآبار نفط باتت مملوكة لمتنفذين عسكريين وقبليين في الحكومات اليمنية السابقة، منذ بدء التنقيب عن النفط في هذا الإقليم نهاية تسعينيات القرن الماضي، دون أي اعتبار للقوانين والقواعد التي تعد النفط من الثروات السيادية لأي بلد، ولا يجوز التصرف بها إلا من قبل الحكومة الرسمية الممثلة له.
ولكن في ذات الوقت لا يُستبعد أن تكون هناك دولة مجاورة قد مُنحت حق الامتياز في استخراج هذا المخزون، بموافقة قوى النفوذ في نظام صنعاء الحاكم حينها، وفقا لصفقات ومصالح سياسية بين الجانبين، حيث ظل إقليم حضرموت خارج نطاق الصراعات السياسية التي مزقت البلد خلال الفترة الماضية، كوسيلة للتغطية على استمرار تدفق هذه المصالح، غير أنه في ذات الوقت لا توجد تقارير مستقلة، تتحدث عن أرقام عن كميات النفط التي تُستخرج بطرق غير مشروعة.

لقد آثرت الرياض غض الطرف عن جميع عمليات تهريب النفط إلى مناطق سيطرة الحوثيين في الشمال والوسط طوال السنوات الماضية، رغم الحصار المفروض عليهم، وما صاحب ذلك الفعل من تهريب للأسلحة أيضا، فذلك الصمت يخفي ورائه أشياء ومصالح لم تكن الرياض على استعداد للتضحية بها، مهما كان لها من تداعيات أمنية، فيما يتعلق بالنشاطات الحوثية.
لكن مع اقتراب قوات المجلس الانتقالي من منابع النفط في إقليم حضرموت، لم يكن ذلك أمرا يسيرا بالنسبة للرياض، فقد تحركت بكل ما لها من ثقل لإبعاد هذه القوات عن الإقليم الشرقي، الأمر الذي يعكس رغبة الرياض في بقاء هذه البقعة بما لها من أهمية جيوسياسية خارج نفوذ أي قوى لا تدين بالولاء الكلي للرياض.