آخر تحديث :الخميس - 01 يناير 2026 - 10:51 م

كتابات واقلام


جسر الوصل

الخميس - 01 يناير 2026 - الساعة 09:20 م

محمد الموس
بقلم: محمد الموس - ارشيف الكاتب


محمد عبدالله الموس

العميد طارق صالح اصبح جسر الوصل الوحيد بين الجنوبيين والجمهورية، هكذا بصراحة ووضوح بلا تلميح او مواربة، وان كان العميد طارق يمثل جسر الوصل فأن هناك كوكبة من الساسة والمثقفين والنشطاء ومعهم كثير من الاغلبية الصامته يمثلون أعمدة رافعة لهذا الجسر الحيوي الذي تتصف نخبته بالمسؤولية والنضج الوطني، ويدركون خطورة القطيعة مع الجنوب العربي بوصفه عمق استراتيجي للقوى الوطنية في الجمهورية اليمنية.

منذ لحظة اشعال د العليمي للمشهد الامني في الجنوب بتحريض أبناء الجنوب لقتال بعضهم اصطفت معه جوقة التكسب التي عجزت عن خلق استقرارا حياتيا في الجنوب او الاستعداد لعمل عسكري لتحرير الشمال، تلك الجوقة ممن يمكن وصفهم بصناع الهزائم والمتاجرون بدماء الشهداء، اصطفوا ليحرفون البوصلة (كطابور خامس) ويستدعون الماضي العدائي الذي يعمل أبناء الجنوب على تجاوز آثاره والدخول في عهد جديد وفكر سياسي مختلف يؤمن بأن الاستقرار تصنعه المصالح المتبادلة بغض النظر عن مآسي وحدة الضم والالحاق التي خلقت شرخا في النفوس يحتاج الى رجال دهاه ليساعدون على تجاوزه.

الجوقة التي تصنع الازمة اليوم هي نفس الجوقة التي استفتت ضد دستور دولة الوحدة وهي التي نفذت الاغتيالات ضد ابناء الجنوب منذ الايام الاولى للوحدة وهي التي صنعت اسباب حرب ١٩٩٤م وهي اليوم، وبنفس المفردات القديمة، تشيطن أبناء الجنوب وتنكر مواقف دول التحالف وتستعديهم على بعضهم وعلى الحركة الوطنية الجنوبية رغم ان ابناء الجنوب تجاوزوا عن جرائمهم وفتحوا لهم الجنوب على مصراعيه يحمونهم ويضعونهم في قمة السلطة كما فعل الآباء قبل ذلك.

ليس الانتقالي فقط، ولكن العقل السياسي الجمعي الجنوبي اصبح يدرك اهمية العلاقة مع الجوار العربي ويدرك ان كل من الجنوب العربي والمملكة العربية السعودية يمثل كل منهما عمقا للآخر، ويدركون حجم التضحية والدعم الذي قدمته المملكة والامارات خلال الحرب، بل وترجم أبناء الجنوب هذه المساندة والدعم الى انتصارات على الأرض حين اختلطت دماء شهداء التحالف بدماء شهداء الجنوب العربي.

واقع الحال ان الغرف الفندقية التي يقيمون فيها والحياة المترفه التي يعيشونها جعلتهم لا يعلمون عن حجم الخدمات واعادة البناء التي قدمها الاشقاء في المناطق المحررة .. (يا خس تمباك) كما يقول اهلنا في المكلا.

ما يبعث على الاسف ان يتنكر (ثوار الاعاشات) للمواقف البطولية لقادة التحالف العربي ولمواقف ابناء الجنوب، ويصطفون، سلطة وساسة ونشطاء الدفع المسبق، للإساءة للتحالف العربي وللجنوبيين ويقطعون كل حبال الوصل مع التحالف ويستعدون كل أبناء الجنوب.

شكرا للعميد طارق ولبقية النبلاء من ساسة ونشطاء الجمهورية الذين يعملون بلا كلل لإبقاء نوافذ المستقبل مواربة، ودع عنك يا سعادة العميد جوقة (الاعاشة وحكاوي العجائز) المنفلتة التي تحكمها انفعالات اللحظة وقد تدمر في غمضة عين ماتم بناءه في عقود من السنين.

عدن
١ يناير ٢٠٢٦م