آخر تحديث :الإثنين - 05 يناير 2026 - 02:30 ص

كتابات واقلام


من ضمان أمن حدود إلى تصفية وجود في مساحة محددة

الأحد - 04 يناير 2026 - الساعة 12:20 ص

خالد سلمان
بقلم: خالد سلمان - ارشيف الكاتب


كرة ثلج تتدحرج ، تكبر في أهدافها ، تنتقل من ضمان أمن حدود إلى تصفية وجود، في مساحة محددة بمحافظتين ، تتحول إلى تراكم بنك إهدافها لتضيف محافظة أخرى شبوة ، وبذلك تكون الرياض قد أحكمت سيطرتها، وكسرت العمود الفقري لمشروع المجلس الإنتقالي بفك الإرتباط ، حيث لادولة من دون رئة
الجنوب حضرموت، وسلة موارد إقتصادها ، أي مناطق الثروات.
المملكة تتدرج في الكشف عن خطتها الحقيقة ، والإنتقال من تقويض من كان حليفها بالأمس واصبح خصماً لها اليوم ، إلى خوض غمار مغامرة صنع البدائل المعزولة شعبياً ، وسلق الكيانات وفرض معادلة تمثيل جديدة، تسعى إلى سحب البساط من تحت اقدام الانتقالي، وتسليم راية القضية الجنوبية إلى واجهات مغطاة بالعلم السعودي، وتدار من غرفة الممسك بالملف اليمني الأمير خالد بن سلمان.

هكذا قدمت السعودية طبخة مسلوقة بلا توابل للشارع الجنوبي ،بتسمية كيانات لا حيثية حضور لها ، بل حتى لم يسمع بها الشارع السياسي الجنوبي ناهيك عن عموم الناس ، الذين يراد منهم منحهم تفويضاً على بياض ، لتفكيك وإعادة تركيب القضية الجنوبية ، والعصف بها من سقف مطالبها العالي ، إلى مجرد عنوان كانتون لا كيان دولة.
لايهم السعودية سخرية الشارع الجنوبي من هذه المسميات الكرتونية ، فهي أي الرياض ترى في نفسها اللاعب الوحيد، الذي يحدد مسارات القضايا وأحجامها ، ويسمي للشعوب من يمثلها ومن لايمثلها ، وهي سياسة لا تشذ عن ذات النهج التقويضي الإقصائي، الذي ثار عليه الجنوب ورفض الإنصياع لسلطة المركز المقدس في صنعاء.

الرياض تذهب من محاولة إضعاف الإنتقالي، إلى تحويله لجسم هزيل وصوت يتماثل بل ويذوب مع مسميات من صنعتهم الرياض ، ويغدو من حامل للقضية الجنوبية ، إلى مجرد صوت يتلاشى في خضم أغلبية الرياض ،في غرف الحوارات المغلقة.
الكُرة الآن في بيت الانتقالي أما أن يقاوم بشعبيّته الجارفة، هذا المد السياسي السعودي ، ويتمسك بسلطته التمثيلية ، وهذا له فاتورة أتعاب ، أو يتماهى مع وجوه الشمع ،التي تم تدويرها من مخلفات اللجنة الخاصة ، والدفع بها إلى واجهة التطورات بإسم الجنوب.

أتصور أن الانتقالي سيقبل التحدي ولن يتنازل عن لاءاته ، أو يُسقِط راية الجنوب المغزولة بالتضحيات ، وهي مسؤولية لم تعد سياسية قابلة للمناورة ، بل وإخلاقية التفريط بها ، يصل مرتبة الخيانة العظمى وكتابة شهادة الوفاة .