آخر تحديث :الأحد - 01 مارس 2026 - 07:14 م

كتابات واقلام


المصالح المؤقتة لا تصنع وزنًا سياسيًا

الأحد - 01 مارس 2026 - الساعة 05:44 م

د.عبدالله عبدالصمد
بقلم: د.عبدالله عبدالصمد - ارشيف الكاتب


ليست المسألة معادلة معقدة ولا تحتاج إلى كثير من الشرح، فكل من يتخلى عن قضيته أولًا ثم يفرّط في مكوّنه ويبيع ثوابته بحثًا عن موقع في الضفة الأخرى، يظن أنه يربح لحظته، لكنه في الحقيقة يوقّع على خروجه من أي قيمة حقيقية.

المصالح المؤقتة لا تصنع وزنًا سياسيًا، والتنقل بين المواقف لا يبني احترامًا، لأن القيمة لا تأتي من تغيير المواقع بل من الثبات على المبدأ، ولا تُصنع بالمناصب ولا بالوعود، وإنما تُصنع حين يبقى الإنسان وفيًا لقضيته مهما تبدلت الظروف وضاقت المساحات.

القضية وحدها هي التي تمنح صاحبها قوة ومعنى، وهي التي ترفعه حتى وهو في تحالفات خاطئة أو مراحل مربكة، لأن جوهر الموقف أقوى من شكل الاصطفاف. الجنوبي لم يكن يومًا قويًا بكثرة التحالفات ولا بقربه من هذا الطرف أو ذاك، بل كان قويًا بقضيته، بهويته، وبإيمانه أن الاستقلال والكرامة ليستا ورقة تفاوض ولا جسر عبور لمصالح ضيقة. وحين صمدت قضية شعب، ارتفعت أسماء وكبرت مواقع، لا لأن أصحابها كانوا استثنائيين، بل لأنهم ارتبطوا بقضية صامدة ومنحهم ثباتها وزنًا لم يكن ليأتِ بغيرها.

أما من يعتقد أن التخلي عن قضيته ومكوّنه سيمنحه قبولًا أوسع أو نفوذًا أسرع، فسيدرك متأخرًا أن من استقبلوه اليوم سيتخلون عنه غدًا، لأن من لا يحترم قضيته لا يُوثق به، ومن يبيع أصله لا يُعوَّل عليه. التاريخ لا يذكر المتحولين مع الريح، ولا يحفظ أسماء من جعلوا مواقفهم سلعة، بل يسجل فقط من صمدوا حين كان الثمن قاسيًا، لأن القضية هي الأصل، ومن فرّط في الأصل سيفقد نفسه قبل أن يفقد موقعه، ولن يكون له مكان حقيقي في مستقبل يُبنى على الثبات لا على الانكسار.