آخر تحديث :الخميس - 08 يناير 2026 - 01:08 ص

كتابات واقلام


اشلاء وطن

الثلاثاء - 06 يناير 2026 - الساعة 11:45 م

محمد الموس
بقلم: محمد الموس - ارشيف الكاتب


محمد عبدالله الموس

شاهدت تغريدة في احدى منصات التواصل الاجتماعي لأحد وزراء الشرعية لا تخلو من التشفي والتهرب من المسؤولية الاخلاقية عما يحدث في كل زاوية من اشلاء هذا الوطن الذي اصبح نهبا للاستقواء بين فيد وطالب سلطة ومتكسب حكومي وناهب.

ان يغرد او يفسبك ناشط مهووس او متشفي فذاك امر تعود الناس على ترهاتهم، لكن ان يأتي هذا التغريد او الفسبكة من مسؤول حكومي فهذا عين الكارثة اذ ان السلطة التي تتصرف بنفَس انتقامي لا يلتف الناس حولها ولا تصنع استقرارا بقدر ما تؤسس لجولات صراع قادمة، وقد علمتنا التجارب ان القوة متغيرة ولذلك لا تصنع ثباتا، واذا كانت الحروب تتطلب شجاعة فأن معالجة آثارها تتطلب رجال دولة اكثر شجاعة وحكمة.

بغض النظر عن الاتفاق او الاختلاف حول اخراج المنطقة الاولى بالحرب، الا ان القوة العسكرية الجنوبية التي اخرجتهم لم تسمح بنهب حتى مسمارا واحدا وبقيت المخازن العسكرية واملاك المؤسسات الحكومية في عهدة القائمون عليها كما هي، لكن ماذا عن القوات التي دخلت حضرموت بعد ذلك والتي نهبت حتى اشارات المرور في الشوارع وتم تحميلها بأطقم عسكرية، بأمر من تأتمر هذه القوات المنفلتة التي عادت بالذاكرة الجنوبية الى غزو ١٩٩٤م، هل هي قوات حكومية تمتلك الحكومة الشجاعة لتعترف بمسؤليتها وتعوض الناس؟.

تصرفت المملكة العربية السعودية تصرف دولة راعية ودعت رسميا الى حوار جنوبي يوحد الرؤية الجنوبية حول الحل العادل الذي يحترم ارادة الشارع الجنوبي ويقدر تضحياته، وقد تسارعت اطراف جنوبية كثيرة للترحيب بالدعوة والاستعداد لحضورها، بعض المكونات المرحبة لم نسمع بها، وبعض الشخصيات والمكونات كانوا ضد ارادة الشارع الجنوبي، لكننا مع ذلك لا نملك الا ان نحسن الظن.

الحوار الجنوبي في الرياض يمثل محطة هامة تنقل القضية الجنوبية من دوامة المناكفات الى مصاف المسؤولية الوطنية، فنحن زائلون والوطن والشعب باقون، وكما نحلم بوحدة وطنية جنوبية حقيقية فإننا نحلم بشرعية تضم رجال دولة يعالجون جراح شعبهم ويلملمون اشلاء وطن ويتحملون مسؤولية الارض والانسان بشرف، بعيدا عن المكاسب الشخصية والعائلية.. وكفى.

عدن
٦ يناير ٢٠٢٦م