آخر تحديث :الجمعة - 09 يناير 2026 - 01:15 ص

كتابات واقلام


هنا جميعاً أخطأنا

الأربعاء - 07 يناير 2026 - الساعة 07:59 م

خالد سلمان
بقلم: خالد سلمان - ارشيف الكاتب


في إدارة الأزمة من الأهمية بمكان البحث عن حليف ، ومن الأهمية أيضاً أن تضع نقاط وفواصل بين مشتركات هذا التحالف وبين التبعية ، والتنازل عن حقك بالقرار المستقل.
ماحدث في الأزمة التي نعيش فصولها الآن ، وضع جميع الأطراف المختصمة، أوراقها مجتمعة في سلة طرف إقليمي ، والتنازل عن حقوقها السيادية، في إعلاء شأن القضية التي تدافع عنها ، عن ماسواها من مصالح دول الإقليم.

ليس الإنتقالي وحده النموذج ،الجميع يصلح ان يكون نسخة مكررة، من سوء بناء الانتقالي لتحالفه مع الإمارات والسعودية، فهناك للأطراف الأخرى قطر وإيران وتركيا وعُمان ، كل حسب توجهاته العقدية، أو الفكر الذي يرسم له محدداته السياسية.
الإمارات أثبتت انها ليست خزنة مال مجاني ، أو رصيد بنك تسحب منه ماتشاء ، هي حزمة مصالح وحتى أطماع ، وكذا الحال بالسعودية ،مع فارق أن تداخل الحدود في الجنوب ومع الشمال، حول اليمن إلى أمن قومي داخلي، وكذا عُمان ، ومن مصلحتها إضعاف كل المكونات وإجبارها على التبعية.

اللاءات التي رفعها الإنتقالي في وجه الرياض ، إنتهت إلى تدمير مؤسسته العسكرية ،وجار عملية تفكيكه السياسي ، ومصالح المملكة مع أبوظبي ،دفعت الأخيرة إلى رفع يدها عن الجنوب ، وشطبه حتى من أولوية التغطية الإعلامية، الخبرية المحايدة لا كرأي يمكن أن يُحسب على صانع السياسات الإماراتي.

في موضوع الإنتقالي والإمارات ، نحن أمام درس غني بالإستنتاجات :
* الدول تخدم مصالحها أولاً وأخيراً ، وتضحي بالأصدقاء في حال أستشعرت بالخطر.
* الإستقواء بالخارج دون ان تمتلك نقاط قوة ،تشبك العلاقة معه من أرضية متقاربة وبندية كاملة ، تحولك تلك العلاقة غير المتكافئة، إلى مجرد تابع،تتحرك وفق سقوف لاتحددها أنت ،بل وربما تدمر مشروعية قضيتك ، كما حدث من موقف إنسحابي إماراتي مابعد قصف ميناء المكلا في حضرموت.
الجميع في التبعية سواء ، وإذا كان الانتقالي دفع ثمن عدم إستقلالية قراره ، فإن الشرعية ستدفع ذات الثمن غداً ، في أول (لا) ترفعه في وجه السياسة السعودية ، هذا إن استطاعت ان تقول لا.
أخيراً :
من المهين قراءة بيانات كل القوى ،حتى تلك المحسوبة يساراً ،وهي تمتدح الدور السعودية كإشادة إجبارية مدفوعة الثمن، دون أن ترفع صوتها دفاعاً عن دمنا ،ولحمنا المبعثر في الصحراء وأطراف المدن.