آخر تحديث :الإثنين - 12 يناير 2026 - 06:51 م

كتابات واقلام


الانقلاب الثاني على الاتفاقيات مع الجنوب

الإثنين - 12 يناير 2026 - الساعة 03:28 م

ماجد الطاهري
بقلم: ماجد الطاهري - ارشيف الكاتب


اليوم يتكرر نفس مشهد انقلاب عفاش على اتفاقيات الوحدة عام 94م .

الفرق أن العليمي استعان بمحمد بن سلمان في انقلاب عام 2026م والذي نفسه رعى اتفاقية الرياض وبنود الشراكة بين ممثل الجنوب المجلس الانتقالي الجنوبي والطرف الاخر سلطة الشرعية اليمنية .

لم يتغير الجنوبيون مطلقا "شعبٌ و ساسة " فما يزالون هُــمٔ هُـــمٔ،شعبٌ طيبٌ،وفيٌ ،وصادق،ومُخلِص، وهي صفات حميدة لكنها مع الأسف سبب خسارتهم ونكباتهم!

أقولها بمرارة معظم الساسة الجنوبيين أغبياء، والدليل دخلوا في شراكة مع الشمال في وحدة إندامجية غير مدروسة ولا مزمّنة التنفيذ بمراحل محددة وكانت النتيجة سريعة و واضحة ومعلومة للجميع ،ثم تكرر المشهد مرة أخرى فدخلوا مع التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية بشراكة غير مشروطة مع مراعاة الظروف والمعطيات واختلافها لكن هنالك فرص كثيرة ضاعت من بين أيدي الساسة الجنوبيين وكان يفترض أن تستغل للحصول على مكاسب حقيقية وفق ضمانات دولية تضمن حل قضية شعب الجنوب حلا عادلا لا كما يراد له اليوم من حلول الوصاية.

اذا كانت السياسية لا وجه لها كما يقال فإن المصالح المشتركة هو ما تخفيه تحت قناعها المزيف، ومن الغباء أن ترمي بجميع أوراقك أو تكشفها خلال اللعب على طاولات السياسة،كذلك من الغباء ان تبذل كل ما عندك من الطاقات والامكانيات، ان تقدم خيرة رجالك شهداء في معركة قيل عنها بانها "شراكة مصيرية" دون حساب النهايات أو ضمان النتائج التي تليق بكل ما قدمت من عرق وتضحيات.

ما الذي ينقص قادة شعب الجنوب من بعد اعلان الاستقلال الاول عام 67م وحتى اليوم؟نفس الاخطاء و النكبات مرة بعد أخرى..
اتحدى أن تجدوا من بين شعوب العالم مثيلا لشعبكم الجنوبي العظيم ولا أبالغ والتاريخ والاحداث خير شاهد.هذا الشعب المناضل المكافح الصابر الذي أثبت أنه لا يقبل الظلم ولا يعلن الاستسلام او الهزيمة، إلى جانب الابطال الشجعان أسود المعارك ورجال الحرب في الميادين من يرفعون الرأس و يحققون الإنتصارات.. جميعهم يستحق الحياة في ظل وطن ينعم فيه بالحرية والكرامة، وطن تسوده العدالة والمساواة .

ولست ادري كم سوف يتحمل هذا الشعب الكريم المعِطاء أكثر في قادم الايام والسنوات من نتائج الغباء السياسي الجنوبي.

هذا الطرح الصريح و ربما الجارح ليس ناتجا عن هزيمة نفسية او معنوية بسبب الاحداث الاخيرة في حضرموت والجنوب ،كما لا تمثل تراجعا عن الاهداف والمبادئ او الحياد عن طريق الاحرار بقدر ما هي رسالة صادقة وربما موجعة نريد ان تصل في وقتها الصحيح، ولكي تؤخذ منها الدروس والعبر.

و لرفاق الدرب ممن كان يشكك في ما نطرح من مقالات رأي سياسية او نقاش بينية للأفكار بعيدا عن التعصب الأعمى انتقدنا الكثير من الأخطاء التي تتعلق ببنود الشراكة غير المضمونة مع الشرعية ودول التحالف ،انتقدنا كثيرا حال المؤسسة العسكرية والأمنية الجنوبية، وطالبنا بإصلاح و غربلة ودمج القوات المسلحة الجنوبية وربطها بعمليات مشتركة واحدة، ولكن كل ما طرحناه للأسف قوبل إمّا بالتجاهل أو الاتهام بشق الصف، وقد وصل بعض الأحيان حد التخوين واليوم لا تثريب عليهم يغفر الله لهم ان شاء الله.

اخيرا نحن مع شعبنا الجنوبي الحر الأبي سوف نواصل مراحل النضال والوقوف بثبات وعزيمة خلف قيادتنا السياسية، الاشخاص زائلون والأوطان باقية.