آخر تحديث :الثلاثاء - 13 يناير 2026 - 01:11 م

كتابات واقلام


لا حوار جنوبي تحت الوصاية ..الحياد شرط أي حوار جنوبي حقيقي

الثلاثاء - 13 يناير 2026 - الساعة 10:31 ص

د.توفيق جوزوليت
بقلم: د.توفيق جوزوليت - ارشيف الكاتب


تُعدّ القضية الجنوبية إحدى أعقد القضايا السياسية في المنطقة، وقد ظلت على مدى سنوات محورًا للتجاذبات الإقليمية والدولية. وفي هذا السياق، تبرز المملكة العربية السعودية بوصفها طرفًا فاعلًا في المشهد اليمني، غير أن دورها في ما يتعلق بالقضية الجنوبية يثير تساؤلات جوهرية حول مدى حيادها وقدرتها على رعاية أي مسار حواري جنوبي–جنوبي يفضي إلى حلول عادلة ومستدامة

إن أي حوار سياسي جاد يتطلب، وفقًا للأعراف الدبلوماسية ومبادئ القانون الدولي، توافر بيئة محايدة تضمن حرية الأطراف في التعبير واتخاذ القرار بعيدًا عن الضغوط. غير أن الوقائع السياسية على الأرض تشير إلى أن المملكة العربية السعودية لم تعد تُنظر إليها، من قبل قطاع واسع من أبناء الشعب الجنوبي، بوصفها وسيطًا محايدًا أو إطارًا موضوعيًا لتنظيم حوار جنوبي–جنوبي.

فعلى الصعيد السياسي، يرى الجنوبيون أن السياسات المتبعة لم تُسهم في معالجة جذور القضية الجنوبية أو الاعتراف بحقوق شعب الجنوب السياسية، بل أدت في كثير من الأحيان إلى إضعاف تمثيله وتفكيك قضيته عبر فرض ترتيبات لا تعكس الإرادة الشعبية الجنوبية.

أما من الناحية القانونية، فإن تجاهل مبدأ الشرعية الشعبية وحق الشعوب في اختيار ممثليها يتعارض مع مبادئ القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة، التي تؤكد على حق الشعوب في تقرير مصيرها والمشاركة الحرة في العملية السياسية. ويأتي التمسك الشعبي بالمجلس الانتقالي الجنوبي، رغم القرارات الصادرة بحقه، بوصفه تعبيرًا واضحًا عن هذه الشرعية، كما جسدته الفعاليات الجماهيرية والمواقف المعلنة في مدينة عدن وغيرها من محافظات الجنوب.

إن مسؤولية المملكة العربية السعودية، إن أرادت الإسهام في حل عادل ومستدام، تقتضي إعادة النظر في نهجها تجاه القضية الجنوبية، وتمكين الجنوبيين من إجراء مشاوراتهم في إطار محايد، خارج أي ضغوط سياسية أو أمنية. فالحلول المفروضة أو غير المنبثقة من الإرادة الشعبية لن تؤدي إلا إلى تعقيد الأزمة وإطالة أمدها، في حين أن احترام الإرادة الجنوبية والشرعية الشعبية يشكل المدخل الحقيقي لأي سلام عادل واستقرار دائم في المنطقة.