آخر تحديث :الخميس - 15 يناير 2026 - 05:59 م

كتابات واقلام


الحوار الجنوبي- الجنوبي ..فرصة لا يجب تفويتها

الخميس - 15 يناير 2026 - الساعة 02:32 م

صالح علي الدويل باراس
بقلم: صالح علي الدويل باراس - ارشيف الكاتب


العمل الوطني يقتضي من أصحاب القضية التعاطي الايجابي مع كل ما يخدمها والعمل على تفويت الفرصة على كل من يعاديها فيتوجب عليهم ايضا أن يملأوا كل المربعات ويغلقوا كل الثغرات التي يمكن أن يستغلها الطرف الآخر لتحقيق أهدافهم ويكونون قادرين على التكيف ومستعدين للتفاوض والتعاون مع القوى الدولية والاقليمية لتحقيق أهدافهم.

في ظل التطورات السياسية والأمنية والعسكرية في المنطقة يأتي الحوار الجنوبي- الجنوبي في الرياض فرصة لتحقيق تطلعات الشعب الجنوبي وضمان أمن واستقرار المنطقة ، وفي ظرف كهذا فان صوت الشارع وسيلة ضغط تقيس الراي العام والتفافه حول مشروعه لكنها ليست وسيلة تفرض هذا المشروع ، وسيلة ضغط مؤثر على أي مقاربات لحل القضية الجنوبية ويرفع من سقف المطالب ويزيد من الضغط على الأطراف المعنية للحوار على ان يكون منظمًا ومدروسًا لتحقيق أهدافه مع الحفاظ على توازن بين االصوت الجماهيري والعمل السياسي فالعالم والاقليم لا يسمع للشارع بل يريد سماع خطاب سياسي يطمّنهم.


عدا قامة اخوان اليمن التي لم تنكسر الى حدٍ ما ، فان المؤتمر ينعقد وكل قامات النخب الحزبية والتقليدية والعسكرية والامنية اليمنية المهيمنة قبل انقلاب الحوثي تكسّرت عكس حوار صنعاء الذي انعقد في ظل سيطرتها وهيمنتها ولذا فهذا المؤتمر يمكن أن يكون فرصة لتحقيق تقدم في حل القضية الجنوبية ، إذا تمكنت الأطراف الجنوبية من وضع خلافاتها جانبا والعمل نحو تحقيق أهداف مشتركة.

المملكة -وهي الراعي- تدرك ان عدم حل قضية الجنوب حلا حقيقيا او حلها بما تتمناه احزاب ونخب اليمننة لن يكون حلاً ؛ بل ؛ سينقلها لمربعات تمنع الاستقرار المنشود وتجربة حلها بالحرب فشلت بعد 94 وحلّها ب"كلفتتها" بما يتناسب ومصالح احزاب اليمننة بدعوى الحوار فشلت ولم تحقق حلا بل ان عدم حلها جعل المملكة تتدخل عسكريا في الجنوب لاسباب لم تصنعها ولا علاقة لها بها ، لذا ليس من مصلحتها حوار شكلي لانه سيلاقي مصير حوار صنعاء

هناك عوامل تجعل المملكة تحرص على حلّها واهمها الحرص على أمن المنطقة ومحاربة الإرهاب والتدخلات الاجنبية والتعاون الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار الإقليمي ، والاستقرار لن يكون الا بحل القضية ، فالحرب بحد ذاتها لاتحل القضايا بل يتم حلها بما يرضي اصحابها*.

الحوار مدعوم من المجتمع الدولي والاقليمي ومدعوم من المملكة العربية السعودية مهما كان ردة فعلها ازاء المجلس الانتقالي فانها ترغب في ايجاد حل لقضية الجنوب لان اي استراتيجية لأمن المنطقة تريدها توجب حلها واهمية المشاركة فيه ان يقوم الجنوبيون بطرح رؤية "تقرير المصير" عبر الاستفتاء الشعبي مدعوما بضمانات اقليمية ودولية وان لم يكن خيار اجماع فيجب ان يكون خيار اغلبية والاستفادة من دعم المجتمع الدولي والإقليمي للمؤتمر.

إن المشاركة في الحوار الجنوبي- الجنوبي في الرياض خطوة مهمة نحو تحقيق تطلعات الشعب الجنوبي وضمان أمن واستقرار المنطقة على ان تلبي تطلعات شعب الجنوب والّا سيكون مصيرها مصير مخرجات حوار صنعاء.

*15 يناير 2026 م*