آخر تحديث :الخميس - 15 يناير 2026 - 07:30 م

كتابات واقلام


معركة الثروة والسيادة: لماذا يُمنَع استقلال الجنوب؟

الخميس - 15 يناير 2026 - الساعة 05:59 م

صالح حقروص
بقلم: صالح حقروص - ارشيف الكاتب


ليس ما يجري اليوم تجاه الجنوب مجرد تعقيد سياسي أو خلاف عابر على ترتيبات مرحلة انتقالية، بل هو صراع مكشوف على الثروة والسيادة. فالقضية الجنوبية، في جوهرها الحقيقي، ليست مشكلة “وحدة” ولا “شرعية” كما يُروَّج لها في الخطاب الإعلامي، وإنما معركة على النفط والموارد والقرار الاقتصادي.
عندما بدأ الحديث بوضوح عن ثروات الجنوب، وعن حق أبنائه في إدارة مواردهم النفطية وعائداتهم، انقلب المشهد رأسًا على عقب. ففتح هذا الملف كسر أحد أخطر المحرّمات، ووضع اليد مباشرة على السبب الحقيقي لكل هذا الحصار والتعطيل. منذ تلك اللحظة، لم يعد مقبولًا إقليميًا أو دوليًا أن يتقدّم مشروع دولة جنوبية تمتلك قرارها الاقتصادي، لأن ذلك يعني نهاية مرحلة طويلة من النهب المنظّم.
منع استقلال واستعادة الدولة الجنوبية، وعاصمتها عدن، لا يهدف إلى حماية الاستقرار كما يُدّعى، بل إلى ضمان استمرار سرقة الثروة الجنوبية من قِبل دول الجوار، وبمساعدة شبكة من الخونة والعملاء من قوى الشمال الذين ارتبطت مصالحهم ببقاء الجنوب بلا دولة وبلا سيادة. هؤلاء لا يرون في الجنوب وطنًا، بل غنيمة مفتوحة، وكل حديث عن الاستقلال يمثّل تهديدًا مباشرًا لمصالحهم.
الرد على أي محاولة جنوبية لاستعادة القرار كان دائمًا عقابيًا: حملات تشويه إعلامية، تضييق سياسي، تعطيل متعمّد للخدمات، ومنع أي مشروع تنموي حقيقي يمكن أن يمكّن الجنوب من النهوض اقتصاديًا. الهدف واضح: إبقاء الجنوب ضعيفًا، منهكًا، وعاجزًا عن إدارة موارده، حتى تستمر السرقة دون ضجيج أو مساءلة.
لكن التاريخ علّمنا أن الشعوب قد تُهزم مؤقتًا، لكنها لا تُهزم إلى الأبد. طال الزمن أو قصر، ستنكشف الحقيقة كاملة أمام العالم، وسيسقط القناع عن كل الشعارات الزائفة التي استُخدمت لتبرير النهب والوصاية. فالقضية الجنوبية ليست نزوة سياسية، بل حق مشروع في السيادة والكرامة والتحكم بالثروة.
استعادة الدولة الجنوبية المستقلة، وعاصمتها عدن، لم تعد حلمًا مؤجلًا ولا شعارًا عاطفيًا، بل استحقاقًا تاريخيًا فرضته سنوات طويلة من الظلم والاستغلال. وهذه المعركة، مهما طال أمدها، ستُحسم لصالح أصحاب الأرض… لأن الحقوق لا تموت، والثروات لا تبقى مسروقة إلى الأبد.

الصحفي صالح حقروص
2026/1/15م