آخر تحديث :السبت - 17 يناير 2026 - 01:53 ص

كتابات واقلام


شعب الجنوب الحــر يكتب وثيقة استقلاله بدمٍ لا بحبر

السبت - 17 يناير 2026 - الساعة 12:08 ص

محمد علي محمد احمد
بقلم: محمد علي محمد احمد - ارشيف الكاتب


في لحظة تاريخية فارقة، تقف العاصمة عدن اليوم شاهدة على استعادة الذات، ليس فقط عبر الحشود المليونية التي ملأت ساحات الحرية والاستقلال في جميع محافظات الجنوب، بل من خلال تلك الروح التي ترفض الضيم وتأبى الانكسار.


إن ما يشهده العالم اليوم في جنوبنا العربي ليس مجرد مظاهرات عابرة، بل هو استفتاء شعبي معمّد بالدم والمعاناة، وتأكيد على شرعية البيان الدستوري بقيادة الرئيس عيدروس الزبيدي، كطريق وحيد نحو استعادة السيادة والكرامة.


​وليعلم العالم أجمع بأن حق الجنوب في تقرير مصيره ليس هبة من أحد، بل هو حق أصيل تؤكده شواهد التاريخ والواقع، فبعد عقود من التهميش المتعمّد ، ومحاولات طمس الهوية الجنوبية، وتحويل الأرض إلى غنيمة لبارونات الفساد والإرهاب، أثبت الإنسان الجنوبي أنه عصي على التدجين.


لقد كان الجنوب العربي -ولا يزال- هو السد المنيع أمام أطماع التمدد الإرهابي والمشاريع "الشيطانية"، وبينما كان الصدر الجنوبي درعاً يحمي المنطقة، قوبل هذا الوفاء بطعنات الغدر ومحاولات فرض قيادات تلطخت أيديها بدماء الأبرياء.


​ومن هنـــــــــــــــــا؛ من قلب العاصمة الحبيبة عدن، يرسل الشعب رسالة عتاب قوية ممزوجة بالكبرياء إلى الشقيقة السعودية: ​"إن من العيب السياسي والأخلاقي أن يُترك الأخ الوفي ويُدعم الجاني على حساب المجني عليه، أو محاولة فرض قيادات مجرمة لَفَظَهَا الشعب، أو باستخدام الآلة الحربية لقمعه وجعله له خاضع، أو بالهالة الإعلامية لتزييف الحقيقة والواقع، وكل تلك الأساليب الترهيبية، لن تزيد الشعب الجنوبي إلا إصراراً، وما زال الوقت متاحاً للشقيقة الكبرى، لتدارك أخطائها ومراجعة حساباتها قبل فوات الأوان ، فالشعوب لا تنسى من خذلها في لحظات الانكسار، ولا تساوم على حريتها بوعود الخدمات أو بـ فتات من أموال ممزوجةً بالمِنَّةِ والإذلال.


و​لقد قالها الشعب الجنوبي "بالفم المليان":
نحن أصحـــاب الأرض، ومـــــلَّاك القرار، وأي محاولة لفرض وصاية أو شرعنة احتلال جديد تحت أي مسمى، ستصطدم بعنفوان شعب لا يعرف المستحيل، فالطريق نحو استعادة الدولة بكل شبر فيها هو خيار لا رجعة عنه مهما بلغت التضحيات.


و ​سيظل الجنوب العربي، بتاريخه الضارب في جذور الزمن، هو عنوان العروبة الحقة، ولن يستجدي حقاً، بل سيننتزعه بعزيمة لا تلين، ومن يراهن على كسر إرادة هذا الشعب، فهو يراهن على ســـراب؛ فالحرية لا تُباع، والكرامة لا تُشترى، والجنوب بإذن الله قــــــادم لا محالة.