آخر تحديث :السبت - 17 يناير 2026 - 09:46 م

كتابات واقلام


نصيحتي لمن لديه بعض البصر والبصيرة

السبت - 17 يناير 2026 - الساعة 08:04 م

د. عيدروس نصر ناصر
بقلم: د. عيدروس نصر ناصر - ارشيف الكاتب


النصيحة موجهة للذين يديرون المشهد السياسي في الدولة اليمنية المفترضة وأقول لهم:
• إن كنتم لا تشاهدون ما تعيشه محافظات الجنوب من سخطٍ وغضبٍ ورفضٍ لسياساتكم فأنتم لا تصلحون لقيادة البلاد لأن العمى السياسي جعلكم لا ترون الحقيقة وتؤمنون بالزيف؛
• وإن كنتم تشاهدون ما تعيشه الساحة التي بفترض أنكم تحكمونها، ونعني هنا محافظات الجنوب من لحج وعدن إلى المهرة وسقطرى وتتجاهلون ما يعبر عنه مئات الآلاف إن لم يكن ملايين المواطنين، ليس في عدن وحدها لكن في معظم عواصم ومدن المحافظات التي لا تصل إليها كاميرات الإعلام، فإنكم لا تصلحون لإدارة البلاد، لأنكم ببساطة ترون الحقائق التي مضى على بداياتها الجنينية أكثر من ثلاثة عقود وتساقط الذين تعالوا عليها وبقيت راسخة جذورها في الأرض وفي وجدان ملايين الجنوبيين ولن تكونوا أنتم أقوى وأكثر خداعاً ومكراً من سابقيكم؛
• أما إذا كنتم تشاهدون تلك الحقائق وتستوعبون عوامل وخلفيات واسباب نشوئها وتبلورها واتساع مساحتها واشتداد وضوحها، فما عليكم إلَّا أن تبحثوا عن جذور المشكلة وليس عن سطحها، وجذر المشكلة الرئيسي يكمن في سياساتكم المفتقدة لأي سند قانوني أو أخلاقي أو إنساني سوى عنادكم وتشبثكم بمخرجات حرب العدوان في العام 1994م، إذن عليكم أن تراجعوا هذه السياسات، ولتعلموا أن الشعب الجنوبي لا يطلب المستحيل، بل يطلب ما هو ممكنٌ وسهلٌ وفي غاية البساطة وفي متناول اليدين وفيه مصلحة الشعبين في الشمال والجنوب، وهو الاعتراف بقضيته ومنحه الحق في استعادة دولته فإن أقررتم بهذا فقد خطوتم خطوةً بالاتجاه الصحيح وأن عاندتم كما فعل أساطين 1994م ومن ورثهم فأنتم إنما تصرون على السير في الطريق الخطأ الذي سلكه أسلافكم، واندحروا والشعب الجنوبي وقضيته باقيان ما بقيت الأرض والسماء، لكنكم بعنادكم هذا ستكلفون أنفسكم والشعبين في الجنوب والشمال تكاليفَ باهظة ليست ضرورية سوى إنها تلبي عنادكم واستخفافكم بدماء وأرواح وحيوات أبناء الشعبين، ومن ثم عدم تمتعكم بالمسؤولية الاخلاقية والوطنية والسياسية، فاختاروا ما شئتم أما الشعب الجنوبي فقد حسم أمره واختار حقه التاريخي الأصيل الذي لا ينكره إلا الحمقى والجهلة وأصحاب المصالح غير القانونية التي أنتجتها وما تزال تنتجها الحرب على الجنوب؛
• أما إذا كنتم تعتقدون أن دولةً أجنبيةً تحرض الجنوبيين ليخرجوا بمئات الآلاف رافضين للتجويع والتهميش والقمع والتنكيل وسياسات تكميم الأفواه ومحاربة وملاحقة الشرفاء فهذا يكشف عدم تعلمكم من دروس الماضي ووقوفكم في وجه نواميس الطبيعة وقوانين الصيرورة الاجتماعية والتاريخية عبر كل الأزمنة.
* * *
قبيل استكمال هذا المنشور بلغني خبر وفاة القائد الوطني والمناضل التاريخي الجنوبي، الأمين العام السابق للحزب الاشتراكي اليمني نائب رئيس الجمهورية اليمنية السابق، الأستاذ الرئيس علي سالم البيض بعدبعد عمر مديد قضى معظم سنواته في ميادين النضال المسلح والسياسي والمدني.
سيرة الفقيد البيض تحفل بالكثير من الدروس والعبر والمعاني والمواقف التي تستدعي وقفةً خاصة لكنني هنا أردت أن أتوجه بصادق مشاعر العزاء والمواساة إلى أولاد الفقيد وأحفاده وجميع أفراد أسرته وأخص الزميلين هاني وعمرو علي سالم البيض ورفيقة دربه المناضلة الأستاذة ملكي عبد الله حسن وكل أهل الفقيد ومحبيه من أبناء شعبنا الجنوبي.
وأبتهل إلى الله أن يرحمه ويغفر له ويتوب عليه ويسكنه فسيح جناته
وإنا لله وإنا إليه راجعون.