آخر تحديث :الخميس - 22 يناير 2026 - 06:29 م

كتابات واقلام


رشاد العليمي .. ومحاولات أضعاف الجنوب

الخميس - 22 يناير 2026 - الساعة 04:37 م

ياسر اليافعي
بقلم: ياسر اليافعي - ارشيف الكاتب


رشاد العليمي يمثل جوهر هذا المسار، وهو ليس مجرد طرف سياسي عابر. فهدفه الأساسي يتمثل في إضعاف الجنوب عبر إقحامه في حالة فوضى عارمة، وهي ذات الاستراتيجية التي اعتمدتها قوى الشمال منذ ما بعد حرب اجتياح الجنوب عام 1994، حين جرى تفكيك المؤسسات الجنوبية أمنيًا وعسكريًا، وتهيئة البيئة التي مكّنت الإرهاب من الانتشار والتمدد.
ولا يمكن فصل هذا النهج عن سجل رشاد العليمي نفسه؛ إذ شغل منصب وزير الداخلية في نظام علي عبدالله صالح، وفي عهده تمدّد تنظيم القاعدة وسيطر على مناطق واسعة، وسقطت محافظات ومناطق كاملة بيد الجماعات الإرهابية. تلك المرحلة كشفت بوضوح أن سياساته لم تحارب الإرهاب، بل ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في خلق فراغ أمني استغلته التنظيمات المتطرفة.
اليوم يُعاد إنتاج السياسة ذاتها ولكن بصيغة جديدة: إضعاف المنظومة الأمنية في عدن وبقية الجنوب، وتشويه القوى التي واجهت الإرهاب فعليًا، وفتح الباب أمام عودة الفوضى تحت عناوين سياسية وإعلامية مختلفة. والنتيجة المتوقعة واحدة: جنوب ضعيف، ساحة مفتوحة، وإرهاب يجد بيئة مثالية للنمو.
ولهذا، على المجتمع الدولي والدول الراعية للملف اليمني أن تنتبه إلى خطورة هذا الطرح؛ فالحرب على الإرهاب لا تُدار بالشعارات ولا بالقرارات المرتجلة، بل تحتاج إرادة سياسية حقيقية ومنظومة أمنية متكاملة. أما إعادة تدوير السياسات التي أثبتت فشلها، فلن تقود إلا إلى هاوية جديدة، ويدفع ثمنها أبناء الجنوب وحدهم كما حدث في كل المراحل السابقة.