آخر تحديث :الخميس - 22 يناير 2026 - 09:26 م

كتابات واقلام


من أدخل الفلّاح تحمّل الجراح

الخميس - 22 يناير 2026 - الساعة 08:03 م

جهاد جوهر
بقلم: جهاد جوهر - ارشيف الكاتب


ما زال أبناءُ الجنوب العربي يدفعون ثمن الكارثة السياسية الفادحة التي زُجّوا فيها يوم أُدخلوا قسرًا في وحدةٍ مع صنعاء، وحدةٍ بلا ملامح، ولا ضفاف، ولا أفق يُرى له بداية أو نهاية. كانت تلك الخطيئة التاريخية التي ارتكبها الحزب الاشتراكي بحق شعبٍ ظنّ أن الوحدة خلاص، فإذا بها قيدٌ طويل وسلسلة من الخيبات.

لم تتعلّم قياداتنا السياسية من دروس الماضي، ولا من العِبر التي ساقتها الأيام سِيق الجنوب إلى أكذوبة الوحدة مع الشمال، وكيف انقلب علي عبد الله صالح على شراكةٍ لم تُبنَ على وثيقة حياة أو موت، كما هو معمول به في جميع دول العالم التي تحترم شعوبها ومصائرها.
واليوم، تتكرر الأخطاء ذاتها، ولكن بوجهٍ سياسي جديد، وبصيغةٍ أكثر التواءً. فمنذ أحداث حضرموت الدامية، وسقوط أكثر من أربعمائة شهيد جنوبي بضربات الطيران السعودي، يظل السؤال معلقًا في سماء الجراح

على أي أساسٍ تمّت الموافقة على إدخال “بريمر الرياض” العقيد فلاح الشهراني إلى العاصمة الجنوبية عدن؟
أكان ذلك نتيجة تنسيقٍ مشترك بين المجلس الانتقالي الجنوبي والمملكة العربية السعودية؟ أم أن القيادات العسكرية بدّلت جلودها، وتخلّت عن شرائحها السابقة، واستبدلتها بما ينسجم مع سياسات آل سعود، أولئك الذين يسعون إلى خلخلة القضية الجنوبية بنغماتٍ ظاهرها الرحمة، وباطنها العذاب؟

إنه مشهدٌ يتكرر، وجرحٌ يُفتح من جديد، وكأن الجنوب كُتب عليه أن يدفع ثمن كل فلّاحٍ يُدخل، وكل قرارٍ لا يُحسب حساب دمه، ولا يُستشار فيه شعبه.