آخر تحديث :الجمعة - 23 يناير 2026 - 12:27 ص

كتابات واقلام


حين تُعرّي الكهرباء كذب الشعارات

الخميس - 22 يناير 2026 - الساعة 11:15 م

صالح حقروص
بقلم: صالح حقروص - ارشيف الكاتب


بقلم/الصحفي صالح حقروص

في كل مرة تقترب فيها الحقيقة من الظهور، يسارع الإخوان إلى رفع منسوب الضجيج، فالفوضى الإعلامية كانت دائمًا وسيلتهم المفضلة للهروب من الوقائع. ومع ملف الكهرباء والطاقة الشمسية في اليمن، انكشفت الصورة أكثر من أي وقت مضى.
من المسلّم به سياسيًا أن جماعة الإخوان لا تصل إلى السلطة إلا على أنقاض الدول ومؤسساتها. فحيثما حلّوا، حلّ الخراب، وحيثما أمسكوا بملف خدمي، تحوّل إلى أداة ابتزاز وتضليل. وملف الطاقة في محافظات الجنوب نموذج صارخ على ذلك.
عندما تم إنشاء محطة الطاقة الشمسية في محافظة شبوة، لم يكن المشروع ترفًا سياسيًا ولا استثمارًا مشبوهًا كما زعموا، بل حلًا استراتيجيًا لمشكلة مزمنة أنهكت خزينة الدولة بسبب الاعتماد المفرط على وقود الديزل. مشروع يخفف العبء المالي، ويوفر خدمة مستدامة، ويضع أساسًا لبناء قدرات محلية قادرة على إدارة قطاع حيوي.
لكن الإخوان، وكعادتهم، لم يتركوا المشروع يمر بسلام. أطلقوا حملات التشويه، واتهموا الإمارات بالاستثمار في الكهرباء وبيعها بأسعار خيالية، في محاولة مكشوفة لإفشال أي نجاح لا يمر عبرهم.
وعندما افتُتح مشروع الطاقة الشمسية في شبوة بتاريخ 28 أغسطس 2025 بقدرة 53 ميجاوات، قال سفير دولة الإمارات العربية المتحدة بوضوح إن الحديث لا يجب أن يتوقف عند الأرقام، بل يتجاوزها إلى بناء القدرات والكفاءات المحلية. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه: هل سمح الإخوان يومًا بتمكين الكفاءات أو ببناء مؤسسات قادرة على الاستمرار؟
لقد طالبوا بخروج الإمارات ووقف دعمها للجنوب، ليس حرصًا على السيادة كما يدّعون، بل لأن وجودها كان يشكّل عائقًا أمام مشروعهم القائم على تفكيك المؤسسات وإضعاف القوات الجنوبية وحرمان المحافظات من دعم تنموي حقيقي.
واليوم، تعلن الشركة الإماراتية المشغّلة لمحطتي الطاقة الشمسية في عدن وشبوة تسليم المحطات وهي بكامل جاهزيتها التشغيلية — 120 ميجاوات لعدن و53 ميجاوات لشبوة — إلى المؤسسة العامة للكهرباء التابعة للدولة اليمنية. هذه الخطوة وحدها كفيلة بإسقاط كل الادعاءات السابقة حول “الاستثمار الخاص” و”نهب الكهرباء”، وتكشف أن المشروع كان دعمًا خالصًا للدولة، لا صفقة تجارية كما رُوّج.
خروج الشركة الإماراتية لم يكن هروبًا ولا تقصيرًا، بل جاء استجابة لطلب رسمي من الحكومة اليمنية بخروج الشركات الإماراتية من البلاد. أما الضجيج الحالي، فسببه الحقيقي هو العجز عن تشغيل المشروع وتحمل المسؤولية. الفشل هنا فشل إدارة، لا فشل داعم.
الوقاحة السياسية لا تكمن في انسحاب الشركات، بل في طرد الشريك ثم مطالبته بالاستمرار في تقديم الخدمات. لا يمكن أن تطلب من جهة أن ترحل، ثم تحمّلها مسؤولية الظلام بعد رحيلها.
لعقدٍ كامل، علّق الإخوان فشلهم على شماعة الإمارات وهي موجودة، ويبدو أنهم سيواصلون العادة نفسها بعد مغادرتها. فمشكلتهم ليست في غياب الدعم، بل في غياب القدرة على الحكم، والإدارة، وتحمل المسؤولية.
وكما قيل قديمًا: لا يمكن لمن أشعل الحريق أن يطالب الآخرين بإطفائه، ثم يتهمهم بالعجز. فالحقيقة باتت أوضح من أي شعارات، والكهرباء — حين تعمل — لا تكذب.

الصحفي صالح حقروص
2026/1/22م