آخر تحديث :الأحد - 25 يناير 2026 - 10:53 ص

كتابات واقلام


تخوين الزبيدي وحل الانتقالي يعود بالجنوب للشتات والتمزق

السبت - 24 يناير 2026 - الساعة 11:39 م

جمال مسعود علي
بقلم: جمال مسعود علي - ارشيف الكاتب


جمال مسعود علي

لست مطبلا ولا متسلقا كما قد يزعم الآخرون . وليس الوقت مناسباً للتسلق أو التطبيل فالوقت هو وقت ثبات وصمود وبقاء على الموقف حين تذهب المنافع وتختفي الامتيازات ويزول الغطاء وتتكشف حقائق اصحاب المواقف الصلبة الثابتون على الحق بالصبر والتضحية .

سنوات من النضال السلمي الجنوبي المطالب باستعادة الحق وفك ارتباط  الجمهورية اليمنية الموحدة بين الجنوب والعربية اليمنية ، نضال وفداء وتضحية لم تنقطع منذ بدأت حتى وصلت ، افتقر فيها الميدان الجنوبي للرأس الواحد المجمع عليه والقائد الميداني لمسيرة النضال السلمي على الأرض.

بذل الزعيم حسن احمد باعوم دورا محوريا في الميدان مابين حضرموت وعدن وجمع ما بينهما في نضال الداخل ، كما بذل الفقيد الراحل قبل أيام الرئيس علي سالم البيض دورا محوريا في نضال الخارج ، فاستطاعا معا أن يقودا النضال السلمي للحراك الجنوبي منذ تأسيسه حتى اعلان الحرب العدوانية الثانية على الجنوب في العام ٢٠١٥م ، لتظهر في ميدان المعركة رؤوس فذة وقيادات عسكرية لانظير لها ، جمعت المقاتلين ودربتهم وسلحتهم وخاضت بهم دروب الكفاح المسلح فسقط منهم واستشهد كثير ، وواصل الآخرون مشوار الكفاح حتى تحقق النصر وتحررت الضالع وعدن ولحج وأبين وكل محافظات الجنوب من سيطرة العدوان الحوثي العفاشي القاعدي والداعشي وانطلق الجنوب إلى مرحلة وعهد جديد على طريق التحرير والاستقلال.

في ظل الرؤوس المتعددة والقيادات البارزة المتكافئة صعب على الجنوبيين أن يخطو خطوة واحدة في مسار واحد يجمع عليه الكل فاختلفت المسارات بعد التحرير فتعرقل اعلان الاستقلال.

تمكن الرئيس هادي في ساعة استرخاء الخصوم ونشوة الانتصار بعرقلة اعلان استقلال الجنوب ليعلن عن قرار صادم لم يكن متوقعا البتة فأصدر قرارات بتعيين محافظين ومدراء أمن من خارج السياق السياسي المتعارف عليه ليدخل فيه رؤوس من تيار الحراك الجنوبي الانفصالي حسب زعمهم فتم تعيين القائد عيدروس الزبيدي محافظ عدن وشلال شائع مدير الا من وناصر الخبجي محافظ لحج وآخرون في شبوة وحضرموت ومناصب إدارية أخرى ، وكان إجراء من شأنه تقريب فصيل الحراك الجنوبي إلى مركز القرار ،

ظهر القائد عيدروس الزبيدي كشخصية جنوبية جاذبة ومؤثرة وقادرة على تصدر المشهد الجنوبي وتمكن خلال فترة وجيزة من استقطاب أطراف عدة من اتجاهات جنوبية لم تكن لتجتمع حول طاولة واحدة من قبل ، فوجد الجنوبيون في القائد عيدروس شخصية متزنة  تستوعب الرأي الآخر ومشى بثبات نحو جمع الشتات الجنوبي ومحاولة لم الشمل وتوحيد الصف  وبضغط من القوى المعادية للجنوب في الشرعية اليمنية تم اقالة المحافظ عيدروس الزبيدي من منصبه والاخرين ليبدأ عهد جديد بلا قيود وخارج عن التزامات وتعهدات الواجب في الحكومة والسلطة
في الرابع من مايو ٢٠١٧م في يوم أطلق عليه بإعلان عدن التاريخي وتفويضه لحمل قضية شعب الجنوب اعلن القائد عيدروس عن تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي من ألوان الطيف الجنوبي المختلفة ، وبدأ بذلك يخط مسار طريق اعلان الدولة وعهد سماه عهد الرجال للرجال.

ظهر المجلس الانتقالي الجنوبي ككيان جامع للاطراف الجنوبية المتباينة وبرز القائد عيدروس الزبيدي كقائد ميداني على الأرض التفت حوله مكونات الثورة الجنوبية التحررية المطالبة بالتحرير والاستقلال فانطلق يحمل لواء الجنوب في الداخل والخارج كقائد شعبي جامع.

حقق الجنوبيون من خلال صوت عيدروس الزبيدي وصورته التي تتواجد في المحافل العربية والإقليمية والدولية كممثل يحمل قضية الجنوب وتعامل معه الشرق والغرب بهذه الصفة حتى وهو في مجلس القيادة الرئاسي لليمن كان يمثل قضية الجنوب ويتحدث بها ويخاطب بلغتها القادة والمسؤولين الإقليمين والدوليين بنى جيشا وامنا جنوبيا بكفاءة واقتدار واوشك على أن يصعد على مقعد دولة الجنوب في المحافل الدولية ليعلن عن قيام دولة الجنوب العربي ويطالب بالاعتراف بها ودعمها لولا تدخل الأطراف السياسية اليمنية الرافضة لذلك حماية لمكاسبها في حضرموت والمهرة لتنفجر ثورة غضبهم ضد القوات المسلحة الجنوبية بعدوان سافر غرروا به الحليف الاستراتيجي في عاصفة الحزم المملكة العربية السعودية لتشن هجوما غير مبرر على القوات الجنوبية في صحراء حضرموت وواديها ولترتكب افضع خطأ تكتيكي عسكري فقدت به قوة فاعلة ومؤثرة كانت إلى الامس القريب اليد الطولى للتحالف العربي بقيادة المملكة في حربها ضد الحوثي لاستعادة الشرعية والحرب ضد الإرهاب ، لتقضي غارات ال اف ١٦ الغادرة على قوة عسكرية كفؤة ومحترفة ومدربة أنفق عليها التحالف العربي تمويلا وتسليحا وتدريبا انتهى في ساعة غضب وتضليل وخداع مررته القوى الانتهازية اليمنية على حين غرة خدعت به قيادة التحالف العربي وفكفكت كيانه.

يسعى اولئك إلى شيطنة القوات المسلحة الجنوبية ووصفها بقوات متمردة ومعادية للتحالف وتهدد الأمن القومي السعودي وقادتها بالخيانة العظمى وحليفها المجلس الانتقالي الجنوبي بالمنحل لتقضي بذلك على كل آمال الجنوبيين بالوصول إلى مبتغاهم بإعلان دولة الجنوب العربي وتعيدهم إلى مربع الصفر بالقضاء على رمزية القائد عيدروس الزبيدي كقائد شعبي حاملا للواء القضية الجنوبية التف حوله شعب الجنوب وليعزله عن الجماهير ويفقدها تباعا الارتباط بالقائد الرمز لتعود إلى الشتات بحثا عن قائد واحد جديد من بين عشرات القادة المختلف حولهم رأي الشارع والمتخوف من خوض تجربة جديدة في التعامل مع قائد جديد يبدأون معه من الصفر.

أن اتهام القائد عيدروس الزبيدي بالخيانة العظمى وشيطنته وحل المجلس الانتقالي الجنوبي لم يكن قرارا إداريا مرتبطا بإجراءات تتعلق وقانونية وشرعية استحقاق الشراكة السياسية ومخالفة التزاماتها وتعهداتها بل هو مخطط لإبعاد الجنوب عن مسار اعلان الدولة الجنوبية التي أوشك القائد عيدروس الزبيدي أن يصل إلى استحقاقاتها بعد الإعلان الدستوري وخشية تنفيذ ماجاء فيه من بنود وخروج عدن وحضرموت وباقي المحافظات الجنوبية إلى دولة الجنوب العربي والاعتراف بها كدولة مستقلة ذات سيادة تقيم علاقات دبلوماسية حرة بعيدا عن توجهات اليمن والسعودية وعمان المرتبطة بالحدود الجغرافية مع دولة الجنوب العربي لو تم الإعلان عنها وهو مالا ولم ولن تسمح به الثلاثية المتشاركة في مصالح اقتصادية واجتماعية مبطنة وغير معلنة قد يتم الإفصاح عنها بقيام دولة الجنوب العربي وتعزل بحماية دولية عن استمرار ارتباط المصالح المبطنة داخل حدود الدولة الجنوبية المعلن عنها وفقا للاعلان الدستوري المزمن والذي ستحميه القرارات الدولية وفقا للاستحقاقات التي طلبها الاعلان الدستوري من الاقليم والعالم.

ليس من مصلحة الجنوب أن يغيب القائد عيدروس الزبيدي عن المشهد السياسي ولا يصح أن يتساهل الجنوبيون مع ذلك ويفرطون بإنجازات عظيمة وصل بها القائد عيدروس الزبيدي باسمه وصفته ورمزيته وتجاهل ذلك يفقدهم كل تلك الاستحقاقات ويلغي كل تلك الإنجازات ويعيدهم إلى مربع الصفر ولذلك يقتضي عليهم وجوبا وتحقيقا للمصلحة الوطنية الجنوبية أن يتمسكوا بأحقية الجنوب بوجود القائد الرمز عيدروس الزبيدي رئيسا للمجلس الانتقالي الجنوبي كممثل لقضية شعب الجنوب يستكمل الإنجازات التي تحققت حتى اعلان دولة الجنوب العربي ويفوتوا الفرصة على من يسعى لإزاحته عن المشهد وحرمان الجنوبيين من الاستحقاقات السياسية القريبة التي يجب أن تعلن بعد إنجاز الاعلان الدستوري والبدئ بتشغيل عداد الفترة الزمنية المحددة وان التفريط بذلك مهما اتفقنا أو اختلفنا مع شخص عيدروس الزبيدي وطريقة إدارته  يبقى الإنجاز والاستحقاق جنوبي لكل الجنوب أرضا وانسانا.

علينا كجنوبيين الا ننخدع بزخارف الوعود والتعهدات فهي وان طاولت السماء لن تعوض خسارة الجنوب بترك الاعلان الدستوري والتراجع إلى الخلف ومتاهة العودة للبحث عن قائد جامع وكيان سياسي نتفق عليه وهذا يعني عودة القرار الجنوبي إلى طاولات الكيانات السياسية المشتتة التي أرهقت مسارنا في نضال الحراك السلمي الجنوبي فعيدروس الزبيدي والمجلس الانتقالي الجنوبي ليس شأنا مناطقيا ولا نزاعا تحاصصيا ولا منافسة للبحث عن الأجدر والاكفأ ، عيدروس الزبيدي قائد شعبي جامع ومرحلة شبه منجزة والمجلس الانتقالي الجنوبي ليس كيانا من بين الكيانات هو مسار واحد وصلت به قضية شعب الجنوب إلى الإعلان الدستوري كاستحقاق جنوبي مزمن يتبعه مباشرة اعلان دولة الجنوب العربي دولة حرة ذات سيادة وفقا للعهود والمواثيق الدولية ، فبدون عيدروس الزبيدي والمجلس الانتقالي الجنوبي عودة إلى الشتات والتمزق ، وذهاب الجنوبيين إلى حوار جانبي في الدقائق الأخيرة من ساعة اعلان الدولة هو نزول من القطار الواصل إلى الدولة وانتظار استكمال بناء القطار الجديد الذي لانعلم متى سينجز ومن سيقوده والى اين سيتجه به.

أن الحوار البيني هو من اروع وافضل المقاصد الجنوبية ومكسب عظيم لايجب التفريط به أو تجاهل مكاسبه الوطنية الجنوبية لكنه جاء ليسبق إعلان الدولة وإنجاز استحقاق كبير وصلت إليه قوى وطنية جنوبية متعهدة وملتزمة بما عليها تجاه التفويض الشعبي والتمثيل القانوني داخليا وخارجيا ومعترف بها ويتم التعامل معها وفقا لذلك محليا وإقليميا ودوليا ، فتوقيت الحوار الجنوبي يجب ألا يعرقل أو يوقف الاعلان الدستوري والاستحقاقات التي تتبعه فلربما يتسبب الخلاف في تنفيذ مخرجات الحوار الجنوبي في إنهاء مهام أنجزت طيلة السنوات الماضية وتبديد جهود ليس من السهل التفريط بها بسهولة ، وليس من الحكمة أن يترك الجنوبيون المضي في الخطوة الأخيرة ويدخلوا في عهد الدولة الجنوبية تحت مبرر الدخول في حوار جنوبي جنوبي في الدقائق الأخيرة ليكن الحوار الجنوبي على تقرير آليات إدارة الدولة بعد الإعلان عنها وليس لتقرير مصير اعلانها من عدمه.