آخر تحديث :الخميس - 12 مارس 2026 - 04:01 ص

كتابات واقلام


الجنوب على مفترق الطريق: ضرورة المحاسبة وتفعيل الإعلام

الخميس - 12 مارس 2026 - الساعة 02:17 ص

جهاد جوهر
بقلم: جهاد جوهر - ارشيف الكاتب


لا يزال المجلس الانتقالي الجنوبي يعيش مرحلة سياسية بالغة التعقيد منذ أحداث حضرموت الدامية، التي عصفت حينها الرياض بشريكها الجنوبي وقصفت قواته دون هوادة أو رحمة. ومنذ تلك اللحظة، وجد الرئيس عيدروس الزبيدي نفسه في موقف بالغ الحساسية، بعد أن انقسمت بعض القيادات العسكرية إلى اتجاهين واضحين.
فقد سقط بعض من لا يملكون رصيدًا نضاليًا حقيقيًا، وتخلّوا عن وحداتهم العسكرية، ومدّوا أيديهم خاضعين لنظام البصمة بحثًا عن الدراهم السعودية، غير آبهين بما يمثله ذلك من خذلان لقضية الجنوب.
وفي المقابل، بقي القادة الأوفياء الذين أوكلت إليهم مهمة تحرير محافظة حضرموت إلى جانب الرئيس عيدروس الزبيدي، ثابتين على مواقفهم، وهم يشاهدون بأسف جنودًا وقادة باعوا ضمائرهم وخضعوا لسلطة الأمر الواقع.
وإذا استمر هذا الصمت دون محاسبة لتلك القيادات الجنوبية، فإن الباب سيُفتح أمام مزيد من المتسلقين وعبيد البنوك، ممن أوعزوا لقواتهم بإغلاق مقر الجمعية العمومية، دون أن تتحرك القوات التي تتوشح بثوب الوطن، أولئك الذين كانوا بالأمس يحيطون بالرئيس حين كانت البلاد تنعم بالهدوء والأمن والاستقرار.
ولهذا، بات من الضروري أن يظهر الرئيس عيدروس الزبيدي، ولو عبر تصريح في وسائل التواصل الاجتماعي، ليؤكد موقفًا واضحًا ويُلوّح بالمحاسبة لكل القيادات التي خانت الوطن مقابل الريال السعودي. كما أن المرحلة تتطلب تقييمًا شاملًا للجانب الإعلامي، فالإعلام هو من يصنع الصورة ويكشف الحقيقة.
فمن يمتلك جيشًا ولا يمتلك إعلامًا قويًا، يكون قد خسر نصف المعركة قبل أن تبدأ.