آخر تحديث :الثلاثاء - 27 يناير 2026 - 09:47 م

كتابات واقلام


ثقافة النهب في الجنوب: نتاج حرب 1994م وتأثيراتها المستمرة

الثلاثاء - 27 يناير 2026 - الساعة 07:16 م

فتاح المحرمي
بقلم: فتاح المحرمي - ارشيف الكاتب


عندما نتحدث عن نتائج حرب صيف 1994م وتأثيرها على الجنوب، فإن الأمر لا يتعلق فقط بما نُهب حينها من قبل نظام صنعاء وحلفائه، بل يتعدّى ذلك إلى تأثير السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي مارسها النظام خلال عقود من الزمن، والتي يمكن إيجازها في الآتي:
أولا : استهداف قيم الدولة والنظام والقانون، وضربها داخل المجتمع الجنوبي، وتسريب العشوائية والفوضى وثقافة النهب والفيد إليه، ناهيك عن استهداف النسيج الاجتماعي عبر إذكاء الصراعات القبلية والثأرات.
ثانياً : غياب العدالة الاجتماعية في الحقوق المدنية والمشاريع والخدمات والضمان الاجتماعي، ما أظهر نوعًا من التمييز والطبقية في المجتمع، وبروز الجنوبيين كمواطنين من الدرجة الثانية.
إحالة 120 ألفًا من العسكريين والأمنيين والمدنيين إلى التقاعد القسري، وحرمانهم من حقوقهم، وإلحاق ضرر مادي ومعنوي ونفسي بهم.
ثالثاً : حرمان ما يقرب من 4 ملايين مواطن من مجانية التعليم والصحة، وارتفاع معدل البطالة والفقر.
رابعاً : الحرمان من المشاركة السياسية في صناعة القرار السياسي، والأنشطة المجتمعية والرقابية على نشاط السلطات.
خامساً : ومن بين التأثيرات التي هي سابقة للحرب وانعكست بشكل سلبي بعدها، تحجيم التمثيل الجنوبي في مجلس النواب - السلطة التشريعية - من النصف إلى أقل من السدس.
هذه وغيرها من التأثيرات التي أفرزتها نتائج حرب 1994م لم تكن مرحلية أو مؤقتة، بل إن آثارها ظلت ملازمة منذ تلك الفترة وحتى اليوم، وسوف تمتد إلى المرحلة القادمة.
وبعد هذا الاستعراض، يمكننا القول لمن يزعم أن ما نُهب بعد 2015م أكثر مما نُهب منذ 1994م: إنك تروّج لمقاربة غير منطقية وسطحية؛ فالتجاوزات الأخيرة في الجنوب لا تساوي قيمة مؤسسة حكومية واحدة نُهبت خلال حرب 1994م. كما أن هذه العبارة تختزل القضية في نهب مادي محدود، في حين أن قوى النفوذ في الشرعية نهبت وتنهب أكثر مما نُسب إلى الجنوبيين. إضافة إلى أنك تتجاهل التأثيرات البنيوية لتلك الحرب، والتي لا تزال مستمرة حتى اليوم، واستهدفت حقوق ما يقرب من 4 ملايين مواطن. وقبل كل ذلك، فإن ثقافة النهب ثقافة دخيلة على الجنوبيين، وهي إحدى نتائج حرب 1994م.

#فتاح_المحرمي
27 يناير 2026م