آخر تحديث :الخميس - 29 يناير 2026 - 09:48 م

كتابات واقلام


للأشقاء… حين يُصنَع التمييز بين موظفي الدولة

الخميس - 29 يناير 2026 - الساعة 07:18 م

عارف ناجي علي
بقلم: عارف ناجي علي - ارشيف الكاتب


يعد التمييز الوظيفي كأحد أخطر نتائج التدخل الخارجي في اليمن وكمواطن يمني لا أكتب هذا المقال من موقع سياسي ولا من باب المزايدة بل من وجع يومي نعيشه نحن موظفي الدولة الذين تحولنا إلى أرقام منسية في كشوفات مهملة بلا علاوات بلا درجات مستحقة وبلا أي مراعاة لغلاء المعيشة الذي يلتهم ما تبقى من كرامتنا.

بدلًا من مراجعة حقيقية لملف موظفي الدولة والوقوف الجاد أمام استحقاقاتهم القانونية من علاوة سنوية وخدمة ودرجات مجمّدة منذ سنوات وبدلًا من زيادة الرواتب بما يتناسب مع الانهيار المعيشي نتفاجأ بقرارات تمييزية تمنح فيها علاوات لمرافق مثل القضاء دون أخرى وبعملات مختلفة هنا بالريال السعودي وهناك بالريال اليمني وكأننا نعيش في دولتين لا في دولة واحدة.

هذا النهج لا يصنع استقرارا بل يعمق الشعور بالظلم ويكرس الانقسام داخل الجهاز الإداري للدولة ويحوّل الموظف من شريك في بناء الوطن إلى ضحية دائمة للسياسات المرتبكة .

والسؤال الذي يفرض نفسه بمرارة ماذا يريد الأشقاء بالتحالف العربي بقيادة السعودية من هذا التمييز؟ وأين يقف المجلس الرئاسي من كل ما يحدث وهو الذي أصبح وجوده محل تساؤل حقيقي خصوصًا ومن المفترض أن يُعاد النظر فيه بعد تشكيل الحكومة لا أن يستمر كجسم مشلول؟

اليوم لم نلمس شخصيات قيادية حاكمة تنتمي للوطن بقدر ما تنتمي للمصالح الخارجية، لم نر قيادة تحمل همّ الناس بل أدوات تُدار من الخارج وصمتًا رسميًا أمام معاناة شعب وصل إلى وضع غير إنساني.

وهذه رسالة أيضا للمزايدين والمطبلين كفى انتهازية كفى تزييفا للواقع الوطن لا يدار بالمنشورات ولا بالتصفيق.

اليمن اليوم تعيش واحدة من أسوأ أزماتها الإنسانية والمعيشية نتيجة حرب دمّرت البنية التحتية وقُصفت خلالها المدارس والمصانع والفنادق والموانئ وترافق ذلك مع تشكيل مليشيات متناحرة أضعفت الدولة ومزّقت مؤسساتها.

وعندما نقول “التحالف”، فإننا نعني جميع المشاركين دون استثناء فملف اليمن وعدن على وجه الخصوص كان في بدايته بيد الأشقاء في الإمارات ثم انتقل لاحقا إلى الأشقاء في السعودية وهم — أخلاقيًا وقانونيًا — مسؤولون أمام القانون الدولي ومجلس الأمن عن إعادة الإعمار وإعادة الحياة لا إدارة الأزمات وتمديدها بخلافتهم السياسية .

نحن لا نطلب المستحيل نطلب فقط دولة عدالة وظيفية راتبا يحفظ الكرامة وقيادة تشعر بمعاناة المواطن لا تستثمر فيها هذا صوت كل مواطن يمني أنهكته الحرب وأتعبه الانتظار ولا يزال يؤمن أن الوطن يستحق الأفضل… إن وُجد من يضعه أولًا.