آخر تحديث :الإثنين - 16 مارس 2026 - 12:48 ص

كتابات واقلام


عدن… حين كتب أبناؤها التحرير بدمائهم

الأحد - 15 مارس 2026 - الساعة 11:42 م

وديد ملطوف
بقلم: وديد ملطوف - ارشيف الكاتب


تمرُّ ذكرى #تحرير عدن كل عام، فتعود الذاكرة إلى تلك الأيام العصيبة التي وقف فيها أبناء المدينة صفاً واحداً، يحملون على أكتافهم مسؤولية الدفاع عن أرضهم وكرامتهم، كانت عدن يومها تنادي أبناءها، فلبّى النداء رجالها وشبابها، وخرجوا من أحيائها وحواريها ليكتبوا بدمائهم صفحة من أنصع صفحات التاريخ.

لم تكن المعركة مجرد مواجهة عابرة، بل كانت اختباراً للإرادة والصبر والتضحية، في الأزقة والشوارع، وعلى المتاريس وخطوط المواجهة، كان أبناء عدن هم السند والدرع، وهم الذين دفعوا الثمن من دمائهم وبيوتهم وأحلامهم، كانوا يعرفون أن المدينة التي احتضنتهم لا يمكن أن تُترك لمصيرها، فاختاروا أن يكونوا درعها وسيفها في آنٍ واحد.

واليوم، ونحن نستحضر هذه الذكرى، من الواجب أن نقول الحقيقة كما هي: إن عدن تحررت أولاً بسواعد أبنائها الذين صمدوا وقاتلوا وضحوا، هؤلاء الذين لم يبحثوا عن منصب ولا مكسب، بل عن كرامة مدينتهم وحريتها.

أما المناصب والكراسي فقد ذهبت إلى أولئك الذين كانوا بعيدين عن ميادين المواجهة، يقيمون في الفنادق ويترقبون نهاية المعركة، فكان نصيب المقاتلين التعب والجرح والفقد، بينما كان نصيب غيرهم السلطة والقرار .. لكن التاريخ لا يخطئ في ذاكرته، ولا يخلط بين من حمل السلاح دفاعاً عن مدينته، ومن اكتفى بانتظار نتائج المعركة.

سيبقى في ذاكرة عدن أن أبناءها هم من وقفوا في الصف الأول، وهم من كتبوا لحظة التحرير بدمائهم وتضحياتهم،
رحم الله الشهداء الذين ارتقوا في سبيل هذه المدينة، وشفى الجرحى الذين حملوا آثار تلك الأيام في أجسادهم وقلوبهم، والتحية لكل من كان صادقاً في حبه لعدن، مؤمناً بأن هذه المدينة تستحق أن تُصان كرامتها وأن يُنصف أبناؤها،
ستبقى عدن مدينة لا تُهزم ما دام فيها أبناء يعرفون كيف يدافعون عنها، وكيف يكتبون تاريخها بصدق وشجاعة.