آخر تحديث :الأربعاء - 01 أبريل 2026 - 02:46 ص

كتابات واقلام


المجلس الانتقالي الجنوبي (روح القضية)

الأربعاء - 01 أبريل 2026 - الساعة 12:59 ص

د.فضل الربيعي
بقلم: د.فضل الربيعي - ارشيف الكاتب


ظلت الخارطة السياسية الجنوبية على مدى ربع قرن ونيف تعيش مخاض طويل تعثرت خلال هذا المخاض ولادة تنظيم يعكس روح القضبة ويعبرعنها، وعاشت مكونات الحراك في حالة من التنافر والشتات من ناحية؛ والمطاردة من قبل نظام صنعاء من ناحية اخرى.

بينما ظل الشارع الجنوبي محافظاً على تماسكه وثابته وسباق على النخب والمكونات في التحرك الشعبي، الذي شكل حافز قوي للاندفاع الى الأمام بالثورة وقواها الحية، رغم ما تعانيه الحركة السياسية الجنوبية من ضعف التخلص من غلاف الاحتواء تحت مبررات لا ترقى إلى حجم المد الشعبي الذي أصبح أكثر تنظيما بدون ادوات القيادة ووسائلها التي تاهت في المنازعات الشخصية والتباينات الهامشية والخلافات الغير مبررة.

كل تلك العوامل اضعفت دوافع التوافق والإلتئام حول شكل تنظيمي جامع يستجيب لذلك المزاج والزخم الجماهيري العام ، كما لم تقدم التكوينات الحراكية نفسها كقوة تستطيع تقديم القضية الجنوبية على الوجه المقنع على المسرح الإقليمي والدولي مما اضعف التجانس والتناسق السياسي الجنوبي في الداخل، وهذا ما جعل العالم يطالب الجنوبيين بضرورة وجود قيادة قادرة على تجاوز الذات والانكفاء على جنينية الولادة دون نمو في وعي القيادة وقدراتها على الخروج بالقضية  إلى رحاب اوسع وأكثر ديناميكية تنتزع مواقف دولية على اقل تقدير من باب التعاطف، إن لم تكن منصفة لحق الشعب الجنوب في تقرير مصيره وفق للمواثيق الدولية..

رغم كل ذلك إلا ان التراكم الحراك السياسي قد ولد بيئة قابلة للنمو وتوليّد شكل أرقى من التنظيم والقيادة كحامل للقضية الجنوبية في ظل ما يواجه الحراك الجنوبي من تضييق وقمع من قبل سلطات نظام صنعاء.

إذ كانت الاحداث والمتغيرات قد سرّعت في إنضاج المتطلب الوطني الجنوبي بضرورة وجود كيان سياسي وبدون تأخير لسد ذرائع المشككين بعدم قدرة الحركة السياسية الجنوبية على تنظيم نفسها وعقمها على ولادة قيادة ناضجة تستوعب متطلبات المرحلة الراهنة والمراحل اللاحقة بكل تعقيداتها.
اعتمدت مراهنات تلك القوى على حالات الاختراق لأحزابها ومراكز نفوذها في الشرعية وفي الصف الجنوبي تحت مبررات الاولوية لحرب الانقلاب ورفض مطالب شعب الجنوب والإبقاء على حالة التبعية لصنعاء رغم احتلالها من قبل مليشيات الحوثي، وخنق القضية الجنوبية بتأليب التحالف العربي على قوى الثورة الجنوبية، التي كانت ترى استعادة مؤسسات الدولة تبدأ من عدن، طالما لم تظهر القوى اليمنية جديتها في استعادة صنعاء وهو الهدف الرئيس لتدخل التحالف في الحرب في اليمن. عند ذلك أدركت النخب السياسية الجنوبية بمدى حجم استمرار التآمر على القضية الجنوبية وبدأت تفكر بأهمية نضوج الظرف الراهنة للتوجه نحو انتظام العملية السياسية وتحقيق ما تعثر في المراحل السابقة وهو البحث عن اطاراً سياسيًا كحامل للقضية الجنوبية وقيادة تحكم قبضتها على مجريات الأوضاع سعيًا نحو احداث تغيرًا جوهريًا في الموقف الإقليمي والدولي.

وعليه جاء اعلان عدن 4 مايو 2017 الذي شكل نقطة تحول في مسار مستقبل الجنوب، مدعومًا بالتأييد والتفويض الشعبي للرئيس عيدروس الزبيدي لإعلان قيادة تأسس لكيان سياسي ارقى تنظيميًا، يتولى القيادة والإدارة  والتوجيه، وبموجب التفويض اعلن عن تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي بداءً بتسمية هيئة رئاسة للمجلس مكونه من 26 شخص، في العاشر من مايو 2017 م، حيث مثل هذا الإعلان خطوة مهمة قلبت الطاولة تمامًا على كل المراهنات وبددت كل الشكوك - بعقمية الحركة الوطنية الجنوبية – وبشرت بولادة قيادة جنوبية تحظى باحترام وتأييد شعب الجنوب وقبول اقليمي ودولي تجعل الحل المتاح اقرب الممكنات إلى موضوعية ما يطالب به شعب الجنوب في تقرير المصير كطريق انسب لحل الأزمة اليمنية بشقيها (الشمالي - الجنوبي) واستقرار المنطقة في مواجهة المد الإيراني العسكري.
د. فضل الربيعي