آخر تحديث :الأحد - 07 يونيو 2026 - 03:39 م

كتابات واقلام


الكهرباء في البحر والأموال في الفنادق.. رسالة ثانية إلى الأشقاء

الأحد - 07 يونيو 2026 - الساعة 03:17 م

عيدروس صلاح المدوري
بقلم: عيدروس صلاح المدوري - ارشيف الكاتب


لم يعد الحديث عن أزمة الكهرباء في عدن مجرد شكوى موسمية من حر الصيف بل تحول إلى قضية حياة أو موت ومعاناة يومية يكتوي بنارها المريض في مشفاه والطفل في مهده والشيخ الكبير الذي لا يقوى على تحمل رطوبة الساحل القاتلة وفي غمرة هذه المعاناة نتوجه بهذه الرسالة الثانية إلى قيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة الكبرى والطرف الأبرز في المعادلة والذي اصبح هو من يدير البلاد .
الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح ودون مواربة هي أن إصلاح وضع الكهرباء في العاصمة عدن لا يحتاج إلى معجزات ولا إلى مصباح علاء الدين السحري الأمر أسهل من ذلك بكثير ويبدأ وينتهي بـ إرادة سياسية وإعادة ترتيب الأولويات .
لو قمنا بعملية حسابية بسيطة ونظرنا إلى حجم الإنفاق المهول لوجدنا ما يصدم الضمير :
كشوفات الإعاشة والامتيازات المبالغ الضخمة التي تُصرف كمرتبات وبدل سكن وإعاشة للمسؤولين وحاشياتهم والوزراء والوكلاء و الأبواق الإعلامية الرابضة في الفنادق والقصور الفارهة خارج البلاد كفيلة لوحدها بحل الأزمة .
البديل الواقعي هذه الأموال المهدرة تكفي تماماً لاستئجار محطة كهربائية عائمة (سفينة طاقة) وهي حلول إسعافية سريعة ومجربة عالمياً يمكنها تغطية نصف احتياج المحافظات الجنوبية في أسابيع قليلة .
مفارقة مؤلمة كيف يمكن لبلد يعجز عن توفير 6 ساعات كهرباء متواصلة لمواطنيه أن يمول حياة الرفاهية لآلاف المسؤولين في عواصم الشتات ؟
إن المشهد اليوم في عدن والمحافظات المجاورة يعكس اختلالاً فاضحاً في الأولويات :
1. تكديس السلاح نرى أسراباً من الأطقم العسكرية والمدرعات الحديثة تجوب الشوارع وتُصرف عليها ملايين الدولارات قيمة ومثلها بصيانة وتشغيل .
2. النتيجة العكسية هذه المدرعات والأطقم لم ولن تخفف الحر عن جسد طفل أو مريض بل إنها في كثير من الأحيان لا تجلب إلا الموت والمواجهات والتوتر والأعباء الأمنية .
إن الإنسانية والمسؤولية الأخلاقية تقتضي أن تُوجه هذه الجهود والأموال لتأمين طاقة تمنح الحياة بدلاً من أدوات تجلب الموت المريض في العناية المركزة لا يحتاج إلى مدرعة تحمي المستشفى بل يحتاج إلى تيار كهربائي مستمر يبقي جهاز الأكسجين يعمل .
إن استمرار الوضع الحالي في عدن هو وصمة عار في جبين كل من يملك القرار وقدرة التغيير يا قيادة المملكة إن إغاثة عدن اليوم لا تكون بالبيانات ولا بالوعود المؤجلة بل بقرار شجاع يوقف عبث النفقات في الفنادق والقصور ويحيل تلك الموازنات فوراً إلى البحر عبر محطات عائمة تنقذ الناس من الموت والعذاب .
فهل تجد هذه الرسالة الثانية آذاناً صاغية أم سيستمر صمت القصور على حساب أنين البيوت؟