آخر تحديث :الخميس - 11 يونيو 2026 - 02:36 م

كتابات واقلام


الاحتجاجات الشعبية في عدن والجنوب.. صرخة مواطن أنهكته الأزمات

الخميس - 11 يونيو 2026 - الساعة 02:10 م

شكيب حبيشي
بقلم: شكيب حبيشي - ارشيف الكاتب


ما تشهده عدن وباقي مدن الجنوب من احتجاجات سلميه ليست حدثاً طارئاً أو استثنائياً، بل ظاهرة متكرره ومشروعة بكل المقاييس، لأنها تعبر عن معاناة حقيقية يعيشها المواطن الذي يجد نفسه يومياً أمام أزمات متفاقمة تحوّل حياته إلى معاناة مستمرة، تسلبه حقه في العيش الكريم.

ويبدو ان هذه الاحتجاجات مرشحة للاتساع والتصعيد ما لم يتم التعامل مع أسبابها وحلها بصورة جادة ومسؤولة. فالغضب الشعبي ليس نتاج تحريض أو مزايدات سياسية، كما يحاول ان يصوره البعض، وإنما هو انعكاس مباشر لفشل الجهات الرسميه المعنية في إيجاد حلول مستدامة للازمه التي تمس حياة المواطنين بصورة يومية ومباشرة.

فجميعنا يدرك محدودية الإمكانيات المالية المتاحة للدوله وصعوبة توفير الموارد اللازمة لسد العجز المتزايد في تمويل قطاعات الخدمات المختلفة، لكن هذا لايعفي الدولة من مسؤوليتها في البحث عن حلول مبتكرة وغير تقليدية، ولا تبرر استمرار حالة العجز والانتظار.

فالمطلوب اليوم من الحكومه التفكير بصورة أشمل من خلال إشراك قطاعات المال والأعمال، والاستفادة من قدراتها وتفعيل دور مؤسسات مجتمعيه أخرى وبناء شراكات حقيقية يمكن أن تسهم في وضع حلول واقعيه لتخفيف حدة الأزمة.

ولقد وصلت شخصياً إلى قناعة بأن القوى السياسية التي تتصدر المشهد اليوم أصبحت مشلولة وعاجزة عن التفاعل مع المشكلات الحياتية الحقيقية للمواطنين. فبينما تتفاقم معاناة الناس يوماً بعد آخر، تنشغل هذه القوى بحساباتها السياسية، ويغيب عن أولوياتها الهم المعيشي الذي أصبح القضية الأكثر إلحاحاً بالنسبة للمواطن. ولا يختلف الأمر كثيراً عند تقييم أداء الحكومات المتعاقبة التي رافقت التدهور المستمر في ملف الخدمات خلال السنوات الماضية. فقد عايشت هذه الحكومات مراحل الانهيار المتتالية دون أن تبادر إلى تبني معالجات جادة وواقعية تتناسب مع حجم الأزمة.
وانشغلت بخلافات تقاسم السلطة والمحاصصة السياسية وترتيبات النفوذ، بينما تُرك المواطن وحيداً يواجه أعباء الحياة المتزايدة دون حماية أو سند. وعليه فإن استمرار هذا النهج لن يؤدي إلا إلى المزيد من الاحتقان وفقدان الثقة وتآكل ما تبقى من العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وهو أمر لا يمكن الاستهانه بخطورته.
وبرايي انه ينبغي على قيادة الدولة التعامل مع هذه الاحتجاجات باعتبارها رسالة إنذار مبكر يجب الإصغاء إليها وعدم تجاهلها، والتعجيل في الانتقال من سياسة إدارة الأزمات إلى سياسة صناعة الحلول، وإشراك قوى المجتمع الفاعلة ومكاشفتها لمعرفة الحقائق والتحديات واستعراض الخيارات المتاحة للحل.

*شكيب حبيشي*