آخر تحديث :الخميس - 11 يونيو 2026 - 11:45 م

كتابات واقلام


المعاناة تولد الغضب الشعبي وتسقط الحكومة

الخميس - 11 يونيو 2026 - الساعة 11:04 م

رشيد عجينه
بقلم: رشيد عجينه - ارشيف الكاتب


أن كتابتي تحمل وجعاً حقيقياً يتردد صداه في شوارع العاصمة عدن والمدن والمحافظات التي تعاني مرارة الواقع. هذا النص كتبته ليس مجرد تحليل سياسي، بل هو صرخة ألم وتجسيد لمعاناة شعب يعيش تحت وطأة الأزمات المتلاحقة، من غياب الخدمات الأساسية كالكهرباء في أجواء الصيف الخانقة، إلى التدهور الاقتصادي والمعيشي.
​لقد حاولت الخص بوضوح المعضلة التي تنهك جسد الوطن:
​1. معضلة "تدوير" النخب والوراثة السياسية
​توارث السلطة أو النفوذ خارج الأطر الديمقراطية والمؤسسية الحقيقية غالباً ما يُنتج "إعادة تدوير" للأزمات بدلاً من تقديم حلول. عندما تصبح المناصب هبات عائلية أو ترضيات سياسية، يفقد المواطن ثقته في التغيير، ويتحول المشهد إلى استمرار لسياسات أثبتت فشلها سابقاً.
​2. غياب السيادة والبرامج الوطنية تكمن في:
- ​الاعتماد المفرط على الخارج والوصاية الدولية، وتحول الاجتماعات المصيرية إلى "تحصيل حاصل" في الفنادق بعيداً عن أرض الواقع، يسلب الدولة هيبتها وسيادتها.
- غياب برنامج اقتصادي وطني واضح يركز على الإنتاج والتنمية يجعل القرار رهيناً للمصالح الخارجية وليس لحاجات الشعب الأساسية.
​3. ثقب الفساد الأسود وتزايد الهوة الطبقية --
​بينما يعاني المواطن للحصول على شربة ماء باردة أو ساعة كهرباء، يرى بأم عينه:
​تضخم الهياكل الإدارية: مجالس رئاسية، ووزراء، ومستشارين، وبرلمان، وشورى، مع جيوش من الموظفين والمستشارين في الخارج تلتهم ميزانيات ضخمة بالعملة الصعبة.
• ​خصخصة المال العام:
تحول مقدرات البلاد والإيرادات السيادية إلى استثمارات عائلية وشبكات مصالح وتجارة وغسيل أموال، مما يعمق الفجوة بين طبقة حاكمة مترفة وشعب يصارع للبقاء.

• ​خلاصة مؤلمة:
"الشهداء يسقطون يومياً.. سواء بالرصاص الحي أو من انقطاع الكهرباء في ظل الحمى والرطوبة الشديدة الخانقة." هذه الجملة تختصر المأساة؛ فالموت لم يعد يأتي من جبهات القتال فقط، بل أصبح يأتي عبر الإهمال الحياتي المتعمد وغياب الضمير الإنساني لدى من يتولون المسؤولية.
​التاريخ يعلمنا أن الشعوب قد تصبر على الجوع، وقد تصبر على الحرب، لكنها لا تصبر طويلاً على الظلم الفج والفساد الوقح الذي يستعرض نفسه أمام أنين المرضى والمقهورين. كفاح الناس يومياً للبقاء هو الثورة الحقيقية الحالية، والوعي الذي يحمله المواطن هو الشرارة التي تمنع هذه القضايا من أن تُنسى أو تُطمس.


*رشيد عجينه*