آخر تحديث :الثلاثاء - 14 يوليو 2026 - 11:28 م

كتابات واقلام


السعودية بين تحديات الحوثي وتعقيدات الجنوب.. هل آن أوان مراجعة المقاربة في اليمن؟

الثلاثاء - 14 يوليو 2026 - الساعة 10:35 م

فضل القطيبي
بقلم: فضل القطيبي - ارشيف الكاتب


بعد أكثر من عقد على انطلاق التحالف العربي في اليمن، تواجه المملكة العربية السعودية واقعاً أكثر تعقيداً مما كان عليه عند بداية الحرب عام 2015. فبينما سعت الرياض إلى إنهاء تهديد جماعة الحوثي ودعم الاستقرار، أفرزت تطورات الصراع معادلات جديدة جعلت الأزمة اليمنية واحدة من أبرز التحديات التي تواجه أمنها القومي.

ومع انتقال المملكة من خيار الحسم العسكري إلى مسار التهدئة والتفاوض، تمكن الحوثيون من تعزيز حضورهم السياسي والعسكري، ليصبحوا طرفاً رئيسياً في أي تسوية مستقبلية، في وقت ما زالت فيه تهديداتهم تمثل تحدياً لأمن الحدود الجنوبية للمملكة وأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وفي المقابل، شهدت العلاقة بين الرياض وعدد من القوى اليمنية المناهضة للحوثيين، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي، تباينات بشأن إدارة المرحلة السياسية والعسكرية، وهو ما يرى مراقبون أنه أثر على تماسك الجبهة المناهضة للحوثيين، بينما تؤكد السعودية أن جهودها تتركز على توحيد الصفوف ودعم مسار الحل السياسي الشامل.

كما استفادت إيران من استمرار الأزمة عبر تعزيز نفوذها الإقليمي من خلال دعم الحوثيين، لتتحول الساحة اليمنية إلى إحدى أهم ساحات التنافس الإقليمي، الأمر الذي زاد من تعقيد المشهد وأطال أمد الصراع.

واليوم، تجد المملكة نفسها أمام خيارات صعبة؛ فالحرب الشاملة تحمل كلفة سياسية واقتصادية وعسكرية مرتفعة، والتفاوض وحده لا يضمن إنهاء التهديد بشكل دائم، فيما يعني استمرار الوضع الراهن بقاء اليمن ساحة مفتوحة للتوترات والصراعات.

وتؤكد تطورات السنوات الماضية أن تحقيق الاستقرار الدائم في اليمن لن يكون ممكناً من خلال ترتيبات أمنية أو تفاهمات مؤقتة فقط، بل عبر معالجة الأسباب الجوهرية للصراع. ويرى كثير من المراقبين أن القضية الجنوبية تمثل أحد أهم هذه الملفات، وأن أي تسوية سياسية لا تضعها ضمن أولويات الحل الشامل ستظل ناقصة ومعرضة للفشل.

وبحسب هذا الطرح، فإن السلام الحقيقي والاستقرار المستدام لن يتحققا إلا من خلال التوصل إلى حل عادل للقضية الجنوبية، يضمن لأبناء الجنوب حقهم في تقرير مصيرهم واستعادة دولتهم الجنوبية كاملة السيادة، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لإنهاء الصراع وإقامة شراكة إقليمية أكثر استقراراً، بما يخدم أمن اليمن والمنطقة والمملكة العربية السعودية على حد سواء.