آخر تحديث :الإثنين - 03 أغسطس 2026 - 02:00 م

كتابات واقلام


رواتب لا تسمن ولا تغني من جوع

الإثنين - 03 أغسطس 2026 - الساعة 02:00 م

د.محسن باشجيرة
بقلم: د.محسن باشجيرة - ارشيف الكاتب


يا من توليتم أمرنا، خافوا الله فينا، رواتبنا لا تكفي عشرة أيام من الشهر إلا وقد انتهت. قولوا لي: من أين لهذا الشعب المغلوب على أمره أن يعيش ويقتات؟ ألا يكفي أنه صابر عليكم كل هذه السنين؟
راتب الشعب لا يكفيه، وقلتم زيادة 20%، وتجارنا ما قصروا، سمعوا من هنا ورفعوا من الجانب الآخر، والسلع أصبحت نارًا في الأسواق. صدقت يا رسول الله ﷺ عندما قلت: «التجار فجار».
ألا تعلمون بأن تأخيركم لرواتب الشعب قد يفقدها قيمتها أمام لهيب الأسعار اليومي، بينما المواطن يذهب إلى الأسواق يتفرج على ما يحدث من تقلبات يومية في أسعار السلع من كل الأصناف، ولا يستطيع أن يؤمّن نفسه وقوت أولاده. صار كله كلع، هل سمعتم بهذا المصطلح: كلع؟ يستلف من صاحب البقالة، وصاحب الخضرة، وصاحب السمك، وصاحب الصيدلية، لأن الرواتب تتأخر من شهرين، وبعض المرافق، وخصوصًا العسكرية والأمنية، من أربعة أشهر وزيادة. قولوا لي: من أين لهذا المواطن أن يصبر نفسه وأولاده في هذا الوطن من الجوع والعطش؟ أليس من المفروض أن المواطن في بلده يعيش كريمًا؟ أين الكرامة؟ لقد سقطت للأسف في بلدنا، وصار المواطن مهانًا أمام الجميع من أصحاب رأس المال، ناهيك عن المرض، لا قدر الله، لأنه صار في بلدنا المرض ليس فاجعة، ولكن زلزالًا في الأسرة، وعليها أن تقترض من أجل أن تسعف أحد أفرادها، لولا قدر الله حدث له مكروه.
قلنا لكم ألف مرة: انزلوا إلى الناس وتحسسوا معيشتهم. إلى متى ستظلون في أبراج عالية؟ سوف تُسألون عن هذا الشعب يومًا ما، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. والله إني لكم من الناصحين.
أريد أن أعرف، وكذلك كل مواطن في هذا البلد، إذا تم صرف لكم راتب مواطن موظف في أي درجة كان، يا من توليتم أمرنا، كم سيكفيكم من أيام في الشهر، ولكن من دون أي حوافز أو علاوات أو نثريات؟ حاولوا أن تعيشوا مثلنا فقط براتب الدولة، لكي تعرفوا كم هو مظلوم هذا المواطن في بلده. وعلى المجلس الرئاسي والحكومة أن يقوما فورًا بتغيير قانون المعاشات، لأنه للأسف لا يصلح في هذه المرحلة بسبب الغلاء في بلدنا، والناس صارت تلهث ولا أحد حاسًّا بها. عزوا شعبكم، وحافظوا على كرامته في بلده. عيشوا ما شئتم في الفنادق، اللهم لا حسد، ولكن هذا الشعب من حقه أن يعيش في بلده. بلاش مماطلة، إلى هنا وكفى.