آخر تحديث :الأحد - 02 أغسطس 2026 - 06:44 م

كتابات واقلام


الانتقالي والقضية: فك الاشتباك بين التنظيمي والشعبي

الأحد - 02 أغسطس 2026 - الساعة 06:02 م

صالح علي الدويل باراس
بقلم: صالح علي الدويل باراس - ارشيف الكاتب


*2اغسطس 2026م*

*مقال د. عيدروس نصر شخّص عدم غياب الانتقالي واستشهد بالزخم الجماهيري وهذه حقيقة لايمكن انكارها ، لكن العودة الحقيقية ليست إعلامية ولا شعبية بل تنظيمية وإدارية وتقييمية*

*فالزخم الشعبي الجنوبي موجود في الساحات والميادين منذ انطلاق الحراك السلمي وهذا الزخم لا ينسب لطرف بعينه بل هو تأكيد أن هناك قضية حية لشعب الجنوب وكان لا بد أن يرافق هذا المسار الشعبي مسار سياسي تنظيمي ينقل القضية للإقليم والمجتمع الدولي ومن هنا جاء الانتقالي كحامل سياسي لتلبية تطلعات الناس*

*وتقييم أداء هذا المسار التنظيمي اليوم أو نقده ليس طعناً في القضية بل هو من أجل إصلاح المسار الذي وُجد أصلاً لخدمة تطلعات شعب الجنوب فخطاب "الخيانة والغدر" وحده لا يكفي فهناك إشكالات يجب مواجهتها*

*فخ الخلط بين التنظيمي والشعبي*
*في تجربتنا الجنوبية تكون المنافسة محصورة في "مركز السلطة" لغياب نظام ضامن للشراكة فالخروج من المركز يساوي الإقصاء التهميش التمثيل الصوري لذا تظهر الخلافات النخبوية الجنوبية*

*ومن هنا تأتي أهمية عدم الخلط بين مستويين*

*المستوى التنظيمي*: *ويخص المجلس الانتقالي كهيكل وإدارة فتوسعته بإلحاق أسماء لا يحل إشكالات بنيوية*

*المستوى الشعبي*:
*ويخص التفاف الجنوبيين حول قضيتهم وهذا الالتفاف أوسع وأشمل من أي مكون ويعني ضرورة التوسيع في المركز*

*وتحويل أي نقد لأداء الانتقالي إلى "عداء للالتفاف الجنوبي" هو تبسيط مضلل فالخلاف مع الجسم التنظيمي وأسلوب إدارته لا مع القضية التي يجمع عليها أغلب الجنوبيين*

*أزمة التوسعة*
*الحديث اليوم عن "توسيع المجلس" يغطي على العلة فالأزمة ليست نقص أشخاص ، الأزمة أزمة أداء وتقييم حيث لم يقدم المجلس حتى اليوم تقييماً ذاتياً علنياً لـ 8 سنوات : أين نجحنا ؟ وأين أخفقنا في العلاقات والتحالفات والخطاب؟... الخ*
*بدون هذا التقييم أي توسعة هي مجرد "تسمين للجسم" قبل أن نعالج المرض*

*ملفات على المجلس أن يواجهها بشجاعة*

*إعادة هيكلة تنظيمية جذرية*:
*التخلص من المركزية والفردية والمحسوبية والشللية. نحتاج "مؤسسة" قرار ، لا "دائرة قرار" ودستور داخلي ومحاسبة فالجسم الذي لايحاسب نفسه سيحاسبه الشارع والاقليم والعالم*

*إدارة علمية لملف القضية*: *ننتقل من "ردات الفعل" إلى خارطة طريق واضحة ما هي سقوف التفاوض؟ وما هي أوراق الضغط؟ ما هي سقوف التوافق مع بقية القوى الجنوبية؟ واسئلة كثيرة يفترضها المختصون ، فالحماس الشعبي ثروة لكنه بدون عقل سياسي يتحول إلى وقود استهلاك*

*مراجعة سياسة التحالفات*:
*إقليمياً*:
*تحالف لا تبعية وضع معالجات للمخاوف ولا نجعل قضيتنا جزء من التقلبات والتجاذبات الاقليمية.. الخ*
*جنوبياً*:
*تنازلات موجعة من أجل وحدة الصف . لا وحدة جنوبية بدون شراكة حقيقية*
*خطاب دولة لا خطاب جبهة*:
*نغادر أعلام الدعاية والتحريض إلى خطاب يشرح للعالم: من نحن؟ وماذا نريد؟ وكيف سنحكم؟*

*"عودة" الانتقالي ستكون بلا قيمة إذا كانت بتوسعة شكلية ونفس العقلية فالمطلوب اليوم ليس أن يثبت أنه "موجود" بل أن يثبت أنه "قادر على إدارة مشروع"*.

*وهذا يبدأ بقرارين: تقييم قاسي للذات ، وتنازلات موجعة من أجل وحدة الجنوب*.