آخر تحديث :الجمعة - 14 أغسطس 2026 - 09:57 م

كتابات واقلام


التصفيات النهائية.. هل تقترب المنطقة من فوضى تعيد رسم خريطة النفوذ؟

الجمعة - 14 أغسطس 2026 - الساعة 09:12 م

ناصر المشارع
بقلم: ناصر المشارع - ارشيف الكاتب


كما استغلت بريطانيا ثورة الشعب العربي ضد العثمانيين، ليتم تتويج نضالهم في اتفاقية سايكس بيكو، وتقسيم المنطقة بين النفوذ البريطاني والفرنسي، وانتهى حلم العرب في جغرافيا ممزقة تحت النفوذ البريطاني والفرنسي، وعاش العرب مرحلة تيه إلى نهاية الحرب العالمية الثانية، إلى أن تشكلت المنظمة الدولية وملحقاتها، وحاول الغرب استغلال نفوذه الناعم من خلال الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وسن قوانين تكرس هيمنة القوى الكبرى على المشهد. ونتيجة تنافس الغرب والشرق، واتفاق القوى الكبرى على إنهاء الاحتلال للدول، عاشت المنطقة العربية حالة من الاستقلال المؤقت ، بعد انشغال القوى الكبرى في نفسها، لكن الغرب صنعوا أدوات بمسميات إسلامية ظلت تشغل العرب، إلى جانب الصراع مع الصهاينة، وعاشوا فترة من الصراع الداخلي وحرب الاستنزاف إلى حين انتهاء الحرب الباردة، فدعموا ما يسمى بالصحوة الإسلامية من خلال الجماعات التي سبق لهم تأسيسها ، ومن خلالها مروراً بحرب الخليج الأولى والثانية ، أعادوا ترتيبات احتلال المنطقة، وصولاً إلى ما يسمى بالربيع العربي، ومن خلالها سعي الغرب إلى تدمير الأنظمة القائمة باستغلال أدوات محلية ، وهذا المخطط لازال مستمراً حتى استكمال بقية الدول التي كانت موالية له، ومنها دول الخليج، ومن ثم التهيئة لإعادة السيطرة كما خطط لها من قبل.
التصفيات اليوم في مراحلها النهائية، وقد بدأت في خلق الخلافات بين دول المنطقة للوصول إلى إضعافها، وتصدر الإسلاميين المشهد ومن ثم ظهور المشروع الغربي لمحاربة القوى الإسلامية البديلة للأنظمة باسم مكافحة الإرهاب، وهذا ما أدركته السعودية من خلال إنشاء تحالفها مع تركيا وباكستان، لانعدام الخيارات الأخرى واقتراب الخطر من الدول الخليجية.
لهذا تستطيع القول إن المنطقة مقبلة على فوضى كبيرة، لا يمكن للمملكة ودول المنطقة السيطرة عليها أو احتواؤها، وقد ينتهي المطاف إلى صراع داخل الأسر الحاكمة في الدول التي تحكمها الأنظمة الملكية، وعلى إثر ذلك قد يستنجد بعض الأطراف بالغرب، كما فعلت الكويت في مطلع تسعينيات القرن الماضي.