آخر تحديث :السبت - 12 سبتمبر 2026 - 04:20 م

كتابات واقلام


الحوثي والمجتمع الدولي في فخ باب المندب

السبت - 12 سبتمبر 2026 - الساعة 03:47 م

محمد عبدالله القادري
بقلم: محمد عبدالله القادري - ارشيف الكاتب


هذه بضاعتكم ردت إليكم ، الدعم السياسي والعسكري الذي منحتموه الحوثي ليستهدف اليمنيين والأشقاء في الخليج ، ها هو يعود إلى نحوركم.
عامل المجتمع الدولي ميليشيات الحوثي كالطفل المدلل ، هو من أخرجها من كهوفها وجعلها تتوسع بهذا التمدد وسهل لها كل سبل الدعم , وهو من حماها بإتفاقات وإلتفاف غير منطقي.
هو من منع تحرير الحديدة ، وهو من منع تحرير صنعاء ، وهدد بالتدخل وقصف قوات التحرير في حالة التقدم.
وهو من سمح بتقويتها لتشن قصفها حتى العمق السعودي.

هدف المجتمع الدولي هو إقامة دولة للحوثي وشرعنتها عبر إتفاقات دولية مجزأة.
وبعد عقد اتفاق استولكهولم بخصوص الحديدة ، اتذكر بعدها أننا كتبنا مقال يحمل عنوان دولة منفصلة للحوثي عبر إتفاقات دولية مجزأة ، فبعد اتفاق الحديدة كان هناك توجه للمجتمع الدولي لعقد اتفاق يخص مأرب وشبوة يضمن للحوثي حصة كبيرة من النفط والغاز ، كان الهدف إقامة دولة للحوثي بتغيير ديمغرافي جديد في جهة الغرب تجعله يسيطر على مدينة الحديدة ونصف ساحل البحر الأحمر ، ومن اتجاه الشرق يحصل على ثلث عائدات الثروة ، وتصبح اليمن دولتان على الأرض بشكل الدولة الواحدة في حالة اتفاق أو حرب ، دولة للحوثي ودولة للشرعية ، في حالة اتفاق يظل الحوثي مسيطر عسكرياً على ما هو عليه ويجني كل الإيرادات والثروة ويظل المجتمع الدولي في النصف ما بين حدود هذا وذاك ، بمسمى قوات إعادة الانتشار أو حفظ السلام.
وفي حالة الحرب كل طرف يجب أن لا يتقدم عن حدوده ، فالمجتمع الدولي يقلق ويدين ويستنكر ويرفض ويدعوا الطرفين لضبط النفس.

كان الخلاف بين الحوثي والمجتمع الدولي هو على باب المندب فقط ، الحوثي يريد السيطرة عليه ليصبح جزء ذو ثقل من معادلة إقليمية محسوبة لإيران ، والمجتمع الدولي يرفض معتبر ذلك تهديد لمصالحه ، ويريد أن تكون الدولة من تحميه حماية لمصالحه ، أي من مصلحة المجتمع الدولي أن يظل الحوثي في اليمن لكن دون السيطرة على باب المندب.

بعد اتفاق استوكهولم كتبنا مقال يحمل عنوان دعوا الحوثي يتقدم في الحديدة ، وكان المطلوب هو أن يتركوه للتقدم بطريقة تنقض الاتفاق وتحقق الاستنزاف للحوثي ، كأن تتراجع للخلف عشرة كيلوا تجعل الحوثي يتقدم ثم تخوض مواجهات معه تدعي أنه هجم على حين غفلة وسيطر ، ثم تنصب له كمائن وتتراجع قليلاً للخلف وتعرضه لخسائر وتوهمه أنه قوي وتقدم بناءً عن قوة ، ولكن ما حدث هو انسحاب كبير لأكثر من مائة كيلوا وتسليم للحوثي دون إستخدام طريقة إستنزاف ، صحيح أن الحوثي خسر سياسياً وقضى على اتفاق السويد ولكنه لم يتعرض لخسائر عسكرية.
والعجيب أن المبعوث الأممي لازال يتحدث عن ذلك الاتفاق ، دون أن يكون هناك رد واضح من الدولة يصارح بأن ذلك الاتفاق قد انتهى تماماً عندما تقدم الحوثي من الحديدة قبل الهدنة.

اليوم وبعد وصول الحوثي إلى باب المندب ، يجب أن يكون هناك موقف ذكي من قبل الدولة بما يؤدي لمساندة دولية لتحرير كافة تراب اليمن من ميليشيات الحوثي.
الإستنزاف يجب أن يكون بين المجتمع الدولي والحوثي بطريقة لا تجعل السيطرة على المضيق تنتقل من سيطرة إيرانية إلى سيطرة أمريكية ، بل إلى سيطرة يمنية تامة على المضيق وعلى كل تراب اليمن من خلال الدولة اليمنية.