آخر تحديث :الجمعة - 11 سبتمبر 2026 - 11:53 م

كتابات واقلام


11 عاماً من التخدير... إلى متى؟

الجمعة - 11 سبتمبر 2026 - الساعة 11:53 م

علي سيقلي
بقلم: علي سيقلي - ارشيف الكاتب


على مدى أحد عشر عاماً، يجري تسويق الوعود على أنها انتصارات، والشطحات السياسية على أنها استراتيجيات، والهزائم على أنها مراحل مؤقتة في طريق نصر لن يأتي.
إعلام يكرر الرواية ذاتها حتى يظن المتلقي أن تكرارها يغني عن الحقيقة، ويتعامل مع الوقائع لا كما هي، بل كما ينبغي لها أن تكون في نشرته المسائية.

في المقابل، يتمدد الحوثي، بينما تبدو المملكة عالقة في دائرة من الحسابات الضيقة، منشغلة بإدارة الخلافات داخل المعسكر المناهض للحوثي، وبناء النفوذ عبر أدوات محلية متنافسة، أكثر من امتلاك رؤية واضحة لكيفية إنهاء الأزمة.
فلا رؤية مستقبلية واضحة، ولا هدف سياسي جامع، ولا استراتيجية متماسكة قادرة على إدارة هذا المشهد المعقد.
والمفارقة أن المملكة، رغم ما تملكه من إمكانات مالية وسياسية وعسكرية، لم تستطع خلال هذه السنوات أن تقدم نموذجاً مقنعاً لانتصار حاسم على خصومها، أو لإدارة عادلة ومستقرة لعلاقاتها مع حلفائها.
فالمملكة، في نظر كثير من اليمنيين، لم تنتصر على عدو كما وعدت، ولم تنصف حليفاً كما كان يُفترض... فماذا نتوقع منها بعد أحد عشر عاماً؟

المشكلة ليست في امتلاك القوة، وإنما في القدرة على تحويل القوة إلى مشروع سياسي. فالقوة التي لا تنتج حلاً تتحول مع الوقت إلى استنزاف، والنفوذ الذي يقوم على تفكيك الحلفاء وإدارة خلافاتهم لا يصنع استقراراً، بل يؤجل الانفجار ولا يمنعه.
والأخطر من ذلك كله هو الإصرار على خطاب القوة والعظمة والقيادة الإقليمية، وكأن تكرار هذه الصورة إعلامياً يمكن أن يحجب حقيقة المشهد.

الدول لا تقاس بما تقوله عن نفسها، ولا بعدد المنصات التي تردد خطابها، وإنما بقدرتها على قراءة الواقع، وصناعة الحلول، وحماية مصالح حلفائها، وتحمل مسؤولية قراراتها.
بعد أحد عشر عاماً، لم تعد الشعوب بحاجة إلى المزيد من الخطب والانتصارات الورقية.

إنها بحاجة إلى إجابة صريحة عن سؤال بسيط:
ماذا تحقق فعلاً؟ وإلى أين يتجه هذا المشهد؟
فالتاريخ لا يمنح الدول انتصارات لم تحققها، والوقائع لا تخضع للإعلام، والشعوب لا يمكن أن تبقى إلى الأبد تحت تأثير التخدير السياسي.
أحد عشر عاماً تكفي لكي تتوقف البيانات عن الكلام... ويبدأ الواقع في إصدار حكمه.