آخر تحديث :الثلاثاء - 15 سبتمبر 2026 - 12:35 ص

كتابات واقلام


التصدي للمليشيات على حدود الجنوب مشاركة نوعية وحاسمة في الحرب

الإثنين - 14 سبتمبر 2026 - الساعة 11:51 م

صالح شائف
بقلم: صالح شائف - ارشيف الكاتب


حذرنا وقلنا بأن المكر والغدر صفة ملازمة لتلك القوى التي دعت الجنوبيين ( للحرب ) معها وإلى جانبها على ساحة الشمال؛ وقلنا بأنها غير جادة لمحاربة من تتخادم وتتفاهم معهم وتنسق سياسيا وعسكريا؛ لأنهم ببساطه أهلها.

والقتال بين ( الأهل ) غير وارد في حساباتهم السياسية كما سبق لقياداتهم التأكيد على ذلك وكررته مرارا بعد الإنقلاب.

وما كنا قد حذرنا منه مرات ومرات صار واقعا على الأرض؛ - وبشهادة مسرح العمليات - وعلى من كانوا لا يصدقون بذلك ويعتبرونه مجرد موقف سياسي ( معارض ) لمشاركة الجنوبيين في ( حرب الشرعية ) ضد ( الإنقلابيين ) أن يتمعنوا بالمشهد جيدا.

فها هي الوقائع تقول لكم أيها ( المتحمسون ) بعكس ما كنتم تظنون وتسخرون مما كنا نحذر منه وحذركم غيرنا كذلك.

وقد قلنا أيضا بأن المواجهات مع ( الحوثة ) لم تتوقف في ميادين القتال ضدهم في كل جبهات الدفاع عن الجنوب؛ فكيف للمشككين بدور الجنوبيين أن تصل بهم البلادة السياسية إلى هذا الحد ؟!.

*إنها دعوة لإستنزاف قوات الجنوب عسكريا وبشريا على ساحة الشمال*

فالدفاع عن حدود الجنوب ووقف تقدم المليشيات الحوثية جنوبا؛ يمثل مشاركة نوعية حقيقية في الحرب ضدهم؛ وهي التي لم تتوقف عمليا منذ العام 2015، ومن لايعتبرون ذلك مشاركة في الحرب فهم يرغبون أصلا بإستنزاف قواته وهلاكها على ساحة الشمال.

وما سقوط المئات مؤخرا وخلال الأسبوع الماضي من الشهداء والجرحى في هذه المعارك لخير دليل على ذلك؛ بسبب صمودهم والغدر بهم وتركهم يواجهون مصيرهم في مواجهة المليشيات بعد انسحاب بقية القوات من ساحة المواجهة أو أستسلم بعضها للمليشيات الحوثية.

وليس لدينا أدنى شك بأن دعوة ( الشرعية ) للحرب قد كانت رغبة منها بغية إستنزاف القوات المسلحة الجنوبية عسكريا وبشريا؛ واستكمالا لما قد وجهت لها من ضربات غادرة منذ يناير الماضي.

*انتصارات في الشاشات وعلى الأرض الهزائم*

فعن أي معركة ( وطنية ) يتحدث عنها بعض ( المقاولون ) وتجار الموت والحروب في الجبهات ؟.

وهم الذين يجعلون من كل مواجهة ولو عابرة أو ( مؤقتة ) فرصة سانحة للحصول على المزيد من الأموال والأسلحة التي يقدمها لهم التحالف ( الرياض ).

والتي يكدسونها في خزائنهم ومستودعاتهم؛ المال لمراكمة الثروة والسلاح للمتاجرة به ولمواجهة الجنوب؛ وتسخير كل ذلك أساسا لخدمة أهداف تلك القوى والأطراف على تنوع عناوينها السياسية والأيديولوجية.

بل وقد جعلوا من انسحاباتهم ( التكتيكية ) فرصة مناسبة لتتقدم جحافل ( الحوثيين ) نحو الجنوب في وقت لاحق إن أستطاعت ذلك.

وقد مكنتهم بعض الأطراف - ولأسباب مختلفة وما زال بعضها غامضا - مع الأسف من السيطرة على باب المندب واحتلال جزيرة ميون الجنوبية التي تتحكم بالمضيق لموقعها الاستراتيجي؛ وتمثل أهمية إستثنائية عالمية كبرى يتمتع بها الجنوب.

وهو الأمر الذي لن يقبل به الجنوب بكل تأكيد وسيستعيد سيطرته عليها في الوقت المناسب مهما كلفه ذلك من ثمن.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : أبعد كل هذا مازال بعض أهلنا في الجنوب غير مقتنعين بأنهم قد وقعوا في فخ المكر والخديعة التي نصبته لهم بعض الأطراف في الشرعية ؟!.

فمتى سيأخذون الحذر من هكذا أساليب ويرون الحقائق والواقع الماثل أمام أعينهم ؟!.