آخر تحديث :الثلاثاء - 06 أكتوبر 2026 - 06:20 م

كتابات واقلام


الوفاء لا يعني الاصطفاف.. والفضل يبقى لأهله

الثلاثاء - 06 أكتوبر 2026 - الساعة 05:42 م

أحمد الغيثي
بقلم: أحمد الغيثي - ارشيف الكاتب


مهما بلغ حجم التباين بين الأشقاء في الرياض وابو ظبي، ومهما اختلفت حسابات المرحلة، فنحن في اليمن والجنوب تحديدًا لسنا طرفًا في هذا الخلاف، ولا ينبغي أن نسمح له بأن يتحول إلى سبب لإنكار أدوار ثابتة أو إعادة كتابة سنوات الحرب وفق مزاج اللحظة.
ونحن كجنوبيين لا ننسى ما قدمته دولة الإمارات العربية المتحدة خلال مشاركتها في التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية. فقد كان لها حضور مباشر في الميدان، وأسهمت في تدريب وتسليح ودعم قوات جنوبية أثبتت كفاءتها في أكثر من جبهة، وفي مقدمتها ألوية العمالقة الجنوبية التي حققت النصر في جبهه باب المندب والساحل الغربي للمره الثانية على التوالي.
وفي المقابل، فإن إنصاف دور الإمارات لا يعني الانتقاص من دور المملكة العربية السعودية. فالمملكة هي قائدة التحالف، وتحملت خلال سنوات الحرب العباء الاكبر سياسياً وعسكريًا وماليًا، وما تقدمه اليوم من إسناد ودعم في مواجهة الحوثي يؤكد أن دورها ما زال حاضرًا ومؤثرًا ولايمكن تجاوزه.
ولكن الحقيقة التي يجب أن تُقال اليوم بوضوح: المشكلة ليست دائمًا في حجم الدعم أو من يقدمه، بل في الجهة التي تستلمه وكيف تديره. فحين يصل الدعم إلى قوة منضبطة، بقيادة صادقة تملك الإرادة الحقيقية والرؤية الواضحة، تظهر نتائجه سريعًا في الميدان. أما حين يُستهلك في خلافات داخلية، أو يقع في يد قيادة تفتقد الكفاءة وحسن الإدارة، فإن أثره يتبدد مهما كان حجمه؛ فالمال والسلاح لا يصنعان قوة ما لم تسندهما قيادة حقيقية على الأرض تملك الشجاعة والارادة الصادقة للبناء والعمل.
ولهذا لا نحتاج أن نهاجم أبوظبي حتى نثبت قربنا من الرياض، ولا أن ننتقص من الرياض حتى نشكر أبوظبي. من وقف معنا نحفظ له موقفه، ومن قدّم وضحّى ننسب له فضله، ومن يدعم معركتنا اليوم نثمّن دوره.

وتذكروا من ينكر جهود أبوظبي اليوم، سينكر جهود الرياض غدًا حين تتبدل المصالح والمواقف .
الوفاء لا يعني الاصطفاف، والإنصاف لا يعني الانحياز؛ والفضل يبقى لأهله مهما تبدلت الظروف.

#أحمد_الغيثي
6 أكتوبر 2026م